يستهل كتاب «شارع الصحافة وفن الخبر»، لمؤلفته حياة حسن الحوسني، والصادر عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالإمارات، محاور بحثه حول فن الخبر بتقديم تصور عن الرأي العام وتعريفاته وأنواعه وتصنيفاته، وتربط المؤلفة الحوسني، بين الرأي العام وأنواع الاتصال وخصائصه، موضحة أنه مصطلح يستعصي على التعريف بشكل دقيق، إلا أنه من غير الممكن تجاهل تأثيره في المجتمع.

وتسوق المؤلفة أمثلة للتعاريف التي قدمها كبار الباحثين في هذا الخصوص، مثل جون ستيوارت مل، الذي يذهب في تعريفه إلى أنه ما يريده أو يرفضه المجتمع أو الفئات القوية فيه، هو الشيء الأساسي الحاسم الذي تتقرر بمقتضاه القواعد التي يجب مراعاتها وعدم تعارضها مع القانون أو الرأي العام.واستعانت الحوسني بآراء مكيافيللي وجيمس برايس وديفيد هيوم في موضوع تعريف الرأي العام، وأيضاً بآراء المفكرين العرب، حيث جاء في تعريف إبراهيم إمام، أن الرأي العام هو الفكرة السائدة بين جمهور من الناس تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفات أو مسألة من المسائل العامة، التي تثير اهتمامهم أو تتعلق بمصالحهم المشتركة.

وتقدم المؤلفة تعريف الدكتور مختار التهامي القائل، إن الرأي العام هو الرأي السائد بين معظم الشعب الواعية في فترة معينة بالنسبة لقضية أو أكثر، يحتدم فيها النقاش وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية الأساسية مساً مباشراً.

ثم تتجه الحوسني إلى تحديد أنواع وتصنيفات الرأي العام على لسان عدد من الباحثين، الذين وضعوا فارقاً بين الرأي الشخصي والرأي العام، مشيرة إلى أن الرأي الشخصي هو نتاج فكر الشخص ويتوقف على عدة اعتبارات، منها نشأته والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والثقافة التي حصل عليها.

وتؤكد أنه يخضع دائماً للاختلاف بين الأشخاص، تبعاً لاختلاف هذه المعايير. بينما الرأي العام هو اتجاه جماعة من الناس نحو مشكلة معينة، ويتميز بالثبات النسبي وهو أقل تعرضاً للتغيير.

وتقسم المؤلفة الرأي العام حسب النطاق الجغرافي، إلى رأي عام محلي وآخر وطني وثالث إقليمي ورابع عالمي، كما تقسمه من حيث درجة الوضوح إلى الرأي العام الفعلي والكامن، وأيضاً تقسمه تبعاً لدرجة الصراحة إلى المعلن والباطني المستتر، وكذلك تقسمه حسب درجة تأثيره، إلى الرأي العام النابه والمثقف والمنساق.

وتنتقل المؤلفة من الرأي العام إلى مفهوم الاتصال وتسوق عدة تعاريف له، من بينها ما تبنته الدكتورة جيهان رشتي، العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، من أن الاتصال هو العملية التي يتفاعل بمقتضاها متلقي ومرسل الرسالة في مضامين اجتماعية معينة، وفيها يتم نقل أفكار ومعلومات (منبهات) بين الأفراد عن قضية أو معنى أو واقع معين، فالاتصال يقوم على مشاركة المعلومات والصور الذهنية والآراء.

وتبرز الحوسني في كتابها نوعين من الاتصال تم تقسيمهما على أساس اللغة المستخدمة من حيث الاتصال اللفظي وغير اللفظي، ومستوى الاتصال من حيث هو ذاتي أو جمعي، ثم تعرف الاتصال الجماهيري بأنه عملية تستخدم وسائل الإعلام الجماهيرية ويستطيع توصيل الرسائل إلى جمهور عريض ومتباين الاتجاهات والمستويات.

وتصنف الحوسني في كتابها المكونات الأساسية لعملية الاتصال في مجموعة من العناصر، وهي المرسل، وهو الشخص الذي يبدأ الحوار بصياغة أفكاره في رموز تعبر عن المعنى الذي يقصده، ولابد له من أن يتمتع بشروط، منها مهارات الاتصال. وثانياً المتلقي، وهو القارئ أو المستمع للرسالة الإعلامية، وأخيراً الخبرات المشتركة فالرسائل.

وهي تتناول في الفصل الثاني، مضمون الرسالة في وسائل الإعلام وأسلوب تقديمها، لافتة إلى أن من أهم شروط نجاح الرسالة الوضوح والضمنية، حيث لا تترك للجمهور عبء استخلاص النتائج، وكذلك تقديم أدلة وشواهد الرسالة عن طريق تقديم براهين لمصادر أخرى غير القائم بالاتصال، لإضفاء الشرعية على موقفه، وغير ذلك العديد من العوامل الأخرى.

وفي الفصل الثالث من الكتاب تقدم الحوسني دراسة مقارنة مبسطة عن الخبر في الصحافة والراديو والتلفزيون، وتعرض لمفهوم الخبر الصحافي كونه تقريراً موضوعياً ينشر عن حدث ما، وتتطرق أيضاً إلى عناصر الخبر (الصحافي والإذاعي والتلفزيوني) وماهية ارتباط هذه العناصر، مستعرضة مصادره بشكل مفصل. وتتوسع المؤلفة في تفسير أسس ودور العمود في توجيه الرأي العام.

واختتمت الحوسني كتابها بالفصل الرابع، الذي يتناول وظائف الخبر الصحافي وأهميته، وبدأت بتطور الخبر منذ عرف العالم الخبر المنسوخ، الذي كان يقدمه التجار للنبلاء مقابل أجر كبير، ثم ظهور المطابع ورقابة السلطات عليها، ثم ظهور النشرات الإخبارية.

كما تناولت طرق جمع ونقل الأخبار منذ استخدام تجار الأخبار للخيول والحمير والحمام الزاجل في نقل الرسائل الإخبارية، ثم مكاتب البريد، ثم الثورة الاتصالية الهائلة التي شهدها العالم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ودورها في ازدهار صناعة الخبر الصحافي، وناقشت المؤلفة علاقة الخبر بالفنون الصحافية الأخرى وأهميته في إطار الفنون الإعلامية وعلاقته بالصحافة الحديثة. وأفردت أيضاً جانباً من هذا الفصل لتناول وظائف الخبر الصحافي.

الكتاب: شارع الصحافة وفن الخبر

تأليف: حياة حسن الحوسني

الناشر: وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع

الصفحات: 132 صفحة

القطع: الكبير

أيمن حجازي