مؤلف كتاب التشبيهات من أشعار الأندلس، محمد بن الحسين المذحجي ،أبو عبد الله ابن الكناني، طبيب أندلسي من أهل «قرطبة» له علم بالنجوم والفلسفة، عاش بضعا وسبعين سنة وتوفي سنة 420 هـ .
أما كتابه هذا، فهو أوفى مجموعة شعرية وصلت تمثل عصر بني أمية في الأندلس، حتى أواخر الفتنة البربرية ،وقد قسم الكتاب إلى ست وستين بابا، تناول كل باب تشبيهات الشعراء فيه، فالباب السادس في القيان والمغنين تليه أبواب في الغناء وأدواته، ثم أبواب في الحرب، وهكذا.
من الكتاب: باب من التشبيهات في السماء والنجوم والقمرين
قال عبادة بن ماء السماء الأنصاري:
كأن السماء قبة من زمرد
وفيها الدراري من عقيق مسافر
وقال عباس بن ناصح يصف الغروب:
و شمس النهار قد هوت لمغيبها
كعذراء تبغي في الحجال التواريا
قال سعيد بن عمرون في الهلال:
والبدر في جوِ السماء قد انطوى
طرفاه حتى عاد مثل الزورق
فتراه من تحت المحاق كأنما
غرق الجميع وبعضه لم يغرق
وقال محمد بن الحسين :
والجو أزرق والنجوم كأنها
ذهب تسربل لازورداً أزرقا
وكأنما الجوزاء فيه تقلدت
سيفا حمائله المجرة معرقا
ومن باب العود والطنبور وسائر المعازف:
قال ابن هذيل في العود:
ومؤلف الأوصال يختلف الصدى
فيه فتحسب صوته تغريد
رقَت معانيه برقة أربع
صارت عليه قلائدا وعقودا
فكأن بلبل صائف في صدره
يصل الأغاني مبدياً ومعيدا
ومن باب الورد، قال عبد الرحمن بن عثمان الأصم:
ورد تباهي الشمس في رونق الضحى
بمطلعات كالنجوم الطوالع
مضرجة أبشارهن كأنما
خدود تجلَت عن حسور البراقع
وقال أحمد بن فرج في السفرجل:
أوالف أغصانا تركن فروعها
ليقصدن أزكى أفرعا وأصولا
حكت من حلى العشاق لونا وخالفت
بنعمتها منهم ضنى ونحولا
ومن باب تغريد الطيور:
وهاج عليك الشوق نوح حمائم
فواقد الاّف أجابت حمائما
لهن عجيج بالنشيج كأنها
مآتم أملاك تلاقت مآتما
وهكذا وعبر هذه الأبواب الكثيرة يقدم لنا المؤلف كتاباً شعرياً لأحوال الأندلس .
