هل تتوقف حركة الثقافة إذا انتهى مهرجان المسرح أو اختتم معرض الكتاب، أو أسدل مهرجان الأدب أستاره؟

وهل تتوقف حركة القراءة إذا حمل العارضون كتبهم وعادوا من حيث أتوا؟ ولعلها ستتوقف حركة الكاميرا في ختام مهرجان السينما، وكذا حال معرض الرسم وما يتصل به من فنون بصرية ملونة أو راقصة أو من زمن الأبيض والأسود.

على امتداد الساحة العربية توجد مهرجانات ثقافية، تحتفي عدة أيام بالمنتج الإبداعي، ثم تدخل في حالة سبات حتى الموعد الجديد، فمن يشاهد فيلماً يستحق العناء خارج مهرجان القاهرة السينمائي، وكم مسرحية يحضر المتابع بعد انقضاء أيام الشارقة المسرحية، وأين يجد كتاباً جديداً بعيداً عن معرض بيروت للكتاب، وهل من مسلسل سوري يستحق المشاهدة خارج شهر رمضان؟ وتطول القائمة نحو مهرجانات الشعر والقصة ومعرض الرسم وندوات الفكر وغيرها.

نحن نعيش الثقافة بطريقة موسمية، ترعاها الجهات الرسمية (وهذا واجبها)، ولكن عندما تكون الثقافة ذات بعد شعبي تصبح أهميتها أكثر للمجتمع، ولا تنتظر مكرمة رسمية لمشاهدة فيلم أو قراءة كتاب، ولطالما حمت المجتمعات محيطها المعرفي وتناقلت شفوية التاريخ من جيل إلى آخر دونما رعاية تذكر، وعبر عالم من الحماية الذاتية وصلنا الشعر ووصلتنا الحكمة، وتحولت إلى قيمة مطلقة تستمد شرعيتها من وجدان الناس.

إذا ارتبطت الثقافة بظاهرة مناسباتية ستظل كذلك، لأنها ولدت بطريقة قيصرية، ولن تتحول إلى ضمير شعبي، ليس لأنها قليلة القيمة الفكرية أو عديمة المحتوى، بل على العكس معظم العمل المؤسساتي المهرجاني تحشد فيه كل عوامل النجاح من مفكرين وإمكانات وسواها، ولكن ذلك يفوق الحراك الشعبي، والأسباب المادية تلعب دوراً ثم تأتي لاحقاً قضايا تنظيمية وأخرى لوجستية بعضها لا يقل أهمية عن الدعم المادي.

ولا ننسى أن الظاهرة المناسباتية تهتم بالمراكز وتهمل الأطراف، ومعظم المنتج الإبداعي يتخذ من العواصم مكاناً للانتشار، ولذلك يخفت بريق الجماهيرية كصدى لأي نشاط مهرجاني، وتتحول كثير من التظاهرات إلى خدمة لسكان العاصمة وزوارها وبنظرة إلى مفهوم العاصمة الثقافية، ندرك كم هي جائرة فكرة الثقافة المركزية، وكم من أنصارها يفوتهم المسرح والمعرض والمهرجان وغير ذلك بسبب الجغرافيا.

hussain@albayan.ae