يستهل كتاب «التيار الإسلامي في الخليج العربي..دراسة تاريخية»، لمؤلفه هاشم عبد الرزاق صالح الطائي، والصادر عن دار الانتشار العربي-بيروت-2010م، دراسته لواقع التيار الإسلامي في الخليج العربي بتحديد إطار البحث ومصادره، من خلال التركيز على مدة زمنية محددة امتدت طوال فترة 1945م -1991م.
وذلك باعتبار أن مرحلة نهاية الحرب الكونية الثانية أدخلت الخليج العربي في مرحلة تاريخية جديدة تميزت بحدوث تحولات وتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية، أثرت بدورها في الواقع الفكري للمنطقة وأسهمت في ظهور حركات وتنظيمات إسلامية فيها. وهذا في حين يشكل العام 1991 م منعطفا مهما مع الاجتياح العراقي للكويت، الذي أعقبته حرب الخليج الثانية، إذ كان لكل هذا تداعياته على تلك الحركات الإسلامية الخليجية بحيث أدت إلى إعادة بلورة مواقفها من مختلف القضايا المطروحة.وتتمثل البلدان التي تهتم الدراسة بها في المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين بشكل خاص، لاعتبارات كثيرة، منها ما يتعلق بواقع التطور الفكري والثقافي الذي نما في تلك البلدان وأسهم في نشوء تلك الحركات والتنظيمات الإسلامية فيها، على خلاف بلدان أخرى كالإمارات العربية وقطر وعمان، التي لا يوجد فيها مثل تلك الحركات والتنظيمات.
واعتمد الباحث الطائي في محاور وأسلوب مناقشته ضمن هذا الكتاب على المنهج التاريخي في قراءة وتحليل واقع نشوء تلك الحركات والتنظيمات. لذلك جاء الفصل الأول مخصصا للبحث في نشأة التيار الإسلامي الحديث تاريخيا، عبر ثلاثة محاور.
ويتناول المحور الأول تطور حركة الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي الحديث تحت إلحاح الحاجة لإخراج العالم الإسلامي من واقع الضعف والتردي في قيوده منذ سقوط الخلافة العباسية في بغداد، ونتيجة للغزو الأجنبي للعالم العربي. لكن تلك المحاولات لم تخرج عن إطار التمسك بأصول الدين.
ويركز المحور الثاني على جهود أعلام التجديد والإصلاح في القرن التاسع عشر، أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ومحمد حسين النائيني.
ويعنى المحور الثالث في الكتاب بتسليط الضوء على واقع الحركات الإسلامية الإصلاحية الحديثة والمعاصرة، وفي مقدمتها الحركة السلفية الوهابية، وذلك بدراسة مجتمع شبه الجزيرة العربية في المرحلة التي سبقت ظهور تلك الحركة وشخصية قائدها محمد بن عبد الوهاب، إلى جانب شرح مرتكزات الدعوة وأصولها.
ويربط الطائي في تناوله وتحليله بين تزايد التردي والضعف في الواقع العربي والإسلامي وتحول المنطقة العربية إلى هدف لأطماع القوى الكبرى وصراعاتها، وبين ظهور الحركات الإسلامية الحديثة، وأبرزها تنظيم الاخوان المسلمين الذي يعتبر أول تنظيم إسلامي جماهيري أسسه الشيخ حسن البنا في عام 1928 م، وكذلك حزب الدعوة الإسلامية الذي استمرت مرحلة تأسيسه بين عامي 1957م -1958 م.
وينتقل المؤلف من الإطار العام لتاريخ تلك الحركات والتنظيمات إلى الإطار الخاص للبحث، والمتمثل في التيار الإسلامي المعاصر في الخليج العربي، فيتناول أولا الخصائص الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية للخليج العربي، ومن ثم العوامل التي أثرت في بروز الوعي الفكري والإسلامي وانتشاره في تلك المنطقة، إضافة إلى دراسة تأثير النهضة العربية الحديثة، ودور رجال السلطة وعلماء الدين.
ويقسم الطائي تاريخ الأحزاب والتنظيمات المعاصرة إلى مرحلتين تمتد الأولى منها إلى ما بعد عام 1967م، في حين تصل المرحلة الثانية إلى ما بعد العام 1991م.
لافتا الى انه إذا كانت نهاية مرحلة الستينيات قد شهدت تراجعا للقوى القومية، إثر هزيمة 1967م، فإن ذلك عزز بروز التنظيمات السياسية الإسلامية كقوة سياسية منظمة ضاغطة، سيطرت على الساحة الخليجية، إذ يمثل تنظيم الاخوان المسلمين أهم تلك التنظيمات.
ويذكر المؤلف هنا مجموعة من الجمعيات والتنظيمات المصنفة في هذه الخانة.
ومن الحركات الأخرى التي يتناولها الباحث، الحركة السلفية في الكويت وحزب التحرير الإسلامي وجماعة التبليغ وجمعية الدعوة إلى الله وجمعية الثقافة الاجتماعية.
وفي المرحلة الثانية يؤكد تطور نشاط تلك الحركات وبروز التنظيمات الإسلامية السنية والشيعية، الذي ارتبط بظهور الأزمات والمظاهر الطبقية والارستقراطية في تلك المجتمعات، ويتعمق الطائي في هذا الصدد في تناول واقع الأحزاب والتنظيمات الإسلامية الشيعية التي أخذت تظهر ما بين نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، وفي مقدمتها حزب الدعوة الإسلامية في البحرين الذي تأسس عام 1968م، ونشط في بداية السبعينيات، وغيره الكثير.
كما يتعرض المؤلف لطبيعة تأثير الثورة الإسلامية في إيران في تلك الحركات. وينتقل الطائي في القسم الثاني من الكتاب لدراسة التنظيمات الإسلامية السنية ومنها تنظيم الاخوان وجمعية التربية الإسلامية والحركة الدستورية الإسلامية، فيبحث في ماهية الدور الذي لعبته حرب الخليج الثانية في ظهور التيار السلفي الجهادي، أو ما عرف بالعرب الأفغان.
ويخصص المؤلف الفصل الأخير من كتابه لشرح موقف تلك الحركات من أبرز قضايا الواقع الخليجي داخليا وخارجيا.
الكتاب: التيار الإسلامي في الخليج العربي دراسة تاريخية
تأليف: د. هاشم عبدالرزاق صالح الطائي
الناشر: دار الانتشار العربي بيروت 2010
الصفحات: 334 صفحة
القطع: الكبير
مفيد نجم

