الانطلاق والتحرر والانعتاق مفردات لحلم الصيف، شهوره تمتد أمام أعيننا وتحت أرجلنا ومن حولنا، وكأنها مساحة زمنية لا تنتهي، أو هكذا نتمنى.

لكل منا «صيفه» نعم، بصمة خاصة جداً بها، ومعها تتحرك المشاعر، ويعاد حلم الصيف الذهبي لأذهاننا وكأنه شريط سينمائي يتكرر كل عام، ولكن في تكراره متعة وحب وجمال، وصوت فيروز في الأذن والقلب عندما تغني «شط اسكندرية.. يا شط الهوا» ذكريات وجداريات لأحلى صيف تقفز في البال والخاطر، وتجسد أمام عيوننا.البساطة من رموز الصيف، فقط كل ما يحتاجه المسافر إلى الشطآن «هاندباج» بها «شورت وفانلة وكاب» وهو تجسيد لفيلم يحمل الاسم نفسه من بطولة أحمد السقا ونور، «موبايل» «آخر موديل» و«إيربد» لسماع الأغاني «الروشة» وملابس صيفية انسيابية تحاكي ألوان السماء والبحر والشطآن والصدف، والغروب وخضرة المكان.

وهي تصلح لسهرات صيفية صاخبة بالموسيقى والرقص وتناول البيتزا والمثلجات و«التيك آواي»، مشهد «فيري كوول». كما يسميه الشباب، الاسكندرية، رائحة الملح قبيل الوصول للملاحات، وهو آخر الطريق الصحراوي الذي يربط القاهرة بالاسكندرية، سعف ونخيل على جانبي الملاحات وقوارب لصيد البط والسمان، وأغراض أخرى أوضحها فيلم «العار» للأبطال نور الشريف وحسين فهمي ومحمود عبدالعزيز، ومشهد الملاحات هو مشهد القمة في الفيلم «الماستر سين». والذي جسدته صرخة نور الشريف «راح شقى عمري» وانتحار حسين فهمي بلا تردد بمسدس، وحالة هيستريا ألمت بمحمود عبدالعزيز، ما من أحد يمر أمام الملاحات إلا ويتذكر هذا المشهد في واحد من الأفلام الكلاسيكية للسينما المصرية.

مظهر جميل بسيط يعكس فرحة الصيف والتحرر من قيود العام كله، فنجد العديد من الأسر تعبر الشارع الرئيسي فيما بين المنازل المبنية على كورنيش الاسكندرية المتعرج وبين الشواطئ الممتدة من «الأنفوشي» وحتى أبوقير، نجد رب الأسرة بالشورت والفانلة والكاب، ممسكاً في يديه الشمسية التي سيغرزها في الرمال الساخنة قرابة الشاطئ.

وأولاده الكبار يمسكون بسلة كبيرة بها زاد وزواد النهار حضرتها وجهزتها ست الحبايب بعد صلاة الفجر، أما الأولاد والبنات الأصغر فيمسكون ترامس الشاي والقهوة وأكياس الفواكه، خاصة التين والمانجو التي تشتهر بها الاسكندرية عروس المتوسط، أما الصغار فيمسكون بحقيبة بلاستيكية بها جردل ملون وجاروف وشوكة جميعها من البلاستيك الملون، ليحفروا في الرمال قوالب على شكل سمكة ونجمة وشمس، وست الحبايب تحمل «آخر العنقود» طفلها الأخير الذي يكف عن الصراخ عندما تلفحه نسمات البحر، تصل الأسرة للشاطئ ويبدأ الرجل ـ الأب ـ في غرس الشمسية، ويطلب من البحار كراسي «الشيزلونج».

وأخرى صغيرة، وينتهز الجميع هذه الفرصة ويغنون أغنية العندليب الشهيرة «دقوا الشماسي من الصبح حتى التماسي»، وهي من فيلم «أبي فوق الشجرة».

وفي الظهر، نجد الشاطئ تلتصق فيه الشماسي الملونة، ويدور بائع «الفريسكا» وهي حلوى كالبسكويت الهش تشتهر بها الاسكندرية، ويجلس أمام الناس على «ركبة ونصف» ويفتح الصندوق الزجاجي، الذي يحفظ الفريسكا من رطوبة البحر، ثم يليه بائع السوداني واللب.

وهكذا ينقضي اليوم بين السباحة وحمامات الشمس والتهام كل ما لذ وطاب من تحضير ست الحبايب، وعند الغروب ينتهي يوم الأسر على الشاطئ، أما في المساء، فلابد من دخول السينما الصيفي «في الهواء الطلق» وتناول الذرة المشوية على الفحم من الباعة الجالسين على رصيف الكورنيش، ينادون بصوت منغم «الحمام المشوي»!

ولا يفلت بائع المثلجات من الصغار الذين يهرولون إليه ويتناولون أقماع بسكوت الآيس كريم المعروفة باسم «كلوكلو»، لذيذة طازجة ومقرمشة.

هكذا يمضي يوم الأسرة دون المتوسطة في صيف الاسكندرية، على الجانب الآخر هناك صيف مختلف في المظهر والجوهر، كيف؟

صيف سراي المنتزه، وهو المقر الصيفي للملك فاروق سابقاً، جزء من الجنة، نخيل وزهور وورود وطيور الطاووس والغزلان تجري بين الأشجار وقردة صغيرة تتسلق النخيل، إنها حديقة قصر المنتزه بقايا زمن جميل.

تنتهي بصفوف من الموتيلات استأجرتها الطبقة الأرستقراطية، أو تم بيعها وتمليكها لهم، بعد فتح المنتزه للجمهور، عقب رحيل الملك فاروق على يخت «المحروسة»، موتيلات أو كما يطلق عليها بالعامية المصرية «كبائن»، ولابد وأن يكون أثاثها وفرشها على أرقى مستوى، فالأسر في هذه الطبقة تهتم بأمور قد يراها البعض بزخاً، وانما هي بالنسبة لهم منهج حياة.

السائق ذو الملابس الرسمية ينزل من السيارة الفارهة حاملاً مع الخدم والحشم المأكولات، التي جهزها الطاهي في منزل الأسرة، وتبدأ مراسم الغداء، شباب الأسرة من فتيات وفتيان يرتدون أغلى الماركات العالمية الصيفية.

ونظارة تصل قيمتها لأكثر من الفي جنيه مصري وكريمات «سان تان» لحماية البشرة من الشمس الفضولية التي تركز على بشرة الهوانم فائقات الجمال، اللواتي يبحث عن الحرية بعد «كتمة» طول العام في مدارس «الفرنسيسكان» والليسية والألمانية.

ولكن الحرية ليست نهاية المطاف في «تكتيك» الشابات، فالبحث عن العريس موضوع في الاعتبار، فلابد من أن تتم «الصفقة» بين الأسرة الثرية، رجال في أواخر العشرينات أجسامهم كما «البودي جارد» (مفتول العضلات شلومخ) كما قال الزعيم عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»، وبالفعل يتم عقد «الصفقة».

وماذا عن ليل هذه الطبقة المتبقية من الإرث الإرستقراطي؟ في الفنادق السبع نجوم مثل «سيسيل» وسان استفانو والبوريفاح وغيرها الكثير، يتقابلون على عشاء راقص.

وتمتد تلك الأسر إلى الساحل الشمالي، هناك صيف آخر بمعنى الرقي الجامح، مارينا، بورتوما رينا، ماراقيا، قرية الدبلوماسيين، «حدث ولا حرج»، صيف له طقوس ربما تقترب من القيود، ولكن «للأرستقراطية أحكام».

سمان وزهور البنفسج على تلال مصايف العجمي وهانوفيل و«الرأس السوداء» فهي مصايف سكندرية أيضاً، باعة التين والزيتون الأخضر والسفرجل يقفون على جانبي الطريق، وينزل «سواق الهانم» ليشتري شروة كبيرة وكأنها صفقة، «والناس في اختيار المصايف مذاهب».

وصيف اللاذقية نسمات سورية رائعة بنكهة الكرم السوري الأصيل، وبمذاق الحلويات الشامية عالمية الشهرة، وبجمال الفتيات السوريات، صيف خاص جداً، حسبما عبر عن ذلك الشاعر سعيد عقل في قصيدته المعروفة «يا شام عاد الصيف»، والتي يقول فيها

«يا شام عاد الصيف متئداً وعاد بي الجناح

صرخ الحنين إليك : أقلع، ونادتني الرياح

أصوات أصحابي وعيناها ووعد غد يتاح

وعليك عين يا دمشق فمنك ينهمر الصباح

يا شام يا بوابة التاريخ تحرسك الرماح»

الموتيلات في اللاذقية على شواطئها يرسو الناس والجمال والحب يدفعهم، بعد عناء العام والكدح، فالحب يدفع بهم لشواطئ الجمال، وللصيف هناك معنى الترحال والاستقرار معاً، فكل نفس إلى التحرر والانعتاق تتوق، وتحلم بيوم شمس ونسمات وزهور، وجمعة الأهل والأصدقاء بلا حدود، هكذا صيف الشام الجميل، الناطق بالكرم والحب الذي نتلمسه منذ لحظات وصولنا إلى هناك.

وإذاً انطلقنا في البعيد في النصف الثاني من الكرة الأرضية، هناك صيف بألواح قوس قزح، الصيف الأجمل، صيف الكاريبي، بنكهة استوائية وعبق ثمار الكيوي والموز والمانجو ذات القشرة الحمراء وجوز الهند وأشجار الموز، شواطئ الكاريبي فيروزية المياه في محيط مذهل في الاتساع والعمق، لا يسع الناظر إليه إلا ان يسبح بقدرة الخالق ويقول «الله» يخشع.

فالجنة في انتظار الخاشعين المسبحين بالله، ولا يسعفه عقله في كيف تكون جنة الخلد، فربما الجمال في دنيانا ما هو إلا رسالة من الخالق ليقول لنا إن ما في دنيا فان وما عند الله باق من جمال وأنهار من عسل مصفى وثمار وظل ظليل.

الكاريبي صيف استوائي رائع الجمال، خاص في حضوره، متفرد في طقوسه، مراكب شراعية ملونة على سطح المحيط تتسابق و«جت سكي» على الرمال تتسابق، وتلهو بحرية تقف عند حدود احترام الآخرين، حوادث الشواطئ قليلة، لأن الوعي كبير ولكن هناك طاقماً مجهزاً على أعلى مستوى في الإسعافات الأولية ومستشفى متنقلا لإسعافات خطيرة، وهيلوكبتر تحرس المحيط، وتحذر من مناطق الحيتان والقروش المفترسة.

ما يلفت النظر في شواطئ الكاريبي، العملاقة في الاتساع طولاً وعرضاً، هو وجود استشاريات تجميل وحماية البشرة بحفنة من الدولارات، يمكن الاستفادة من نصائحهن وتنفيذها، أيضاً توجد مصففات شعر متدربات على كل أنواع الشعور، أيضاً بحفنة من الدولارات يمكن تصفيف الشعر على طريقة منطقة الكاريبي، وهي تقسيم الشعر لأقسام كثيرة وتضفير كل جزء منها وإحكامه بكلبسات صغيرة ملونة.

وقصه على الجبهة تطير من نسمة هواء طائشة. ولكنها تزيد من سحر الفتيات الشقراوات وأيضاً السمراوات اللاتي لفحتهن شمس المكان المفتوح على العالم كله، زجاجات ماء مثلجة على الجباه أثناء حمامات الشمس، قبل العاشرة صباحاً، لمزيد من الصحة المصاحبة للوعي والفهم الحقيقي لمعنى «المصيف الصحي».

شواطئ كاليفورنيا هي من الشواطئ الأجمل في العالم، كل شيء هناك ينطق جمالاً ووعياً واهتماماً بالإنسان فقط لأنه إنسان، ليس أكثر، مدارس لتعليم الغوص منتشرة وقوارب لتعليم التجديف لها حضورها، وأماكن مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة مطمئنة، فلهم كل الحق في الصيف، يستحقونه وهم في حالة رضا بسبب حب الآخرين لهم وطرق معاملتهم، التي لا تشعرهم أبداً بأن هناك اختلافاً.

مدربو السباحة للصغار والكبار يعرضون خدماتهم، وحدات من الشرطة والمستشفيات المتنقلة تتناثر على الشاطئ، وتحت الخدمة والطلب، وربما جسد المسلسل الأميركي الشهير «باي ووتش» كل هذه المظاهر على الشواطئ الأميركية بصفة عامة وشاطئ كاليفورنيا بصفة خاصة.

ويعكس المسلسل وحدات الانقاذ والعلاج التي يحتاجها المصطافون في حال وقوع أي حوادث، المسلسل من بطولة النجمة الأميركية كارمن الكترا باميلا أندرسون، وتعتزم شركة ستيفان سبيلبرغ للمخرج بالاسم نفسه تحويل المسلسل إلى فيلم سينمائي.

الريفيرا الفرنسية صيفها أنيق لذيذ بمذاق «الميلفوي» و«الشوكولاه موس»، صيف مظهره آخر الصرعات الفرنسية والقبعات الباريسية ومايوهات تحمل أرقى الماركات العالمية، سباحة وغناء وعزف جيتار، وسينما ومسرح في الصيف الفرنسي.

فالاستمتاع تحت الشمس وعلى شواطئ الريفيرا استمتاع ليس بالبعيد عن ثقافة الشعوب، التي تعي ذلك، ويكون ضمن مفرداتها، فلا فصل فيما بين اللهو والاستمتاع وإطلاق العنان للحرية والانعتاق من مراسم شتوية قاسية في مناخها وجدية عملها، خيط بلاتيني لا يقف حائلاً فيما بين ذلك كله وعدم الابتعاد عن الثقافة والوعي والرقي بالنفس.

والصيف الذي يبدأ رسمياً من 21 يونيو، وينتهي في 22 سبتمبر في البلاد الواقعة شمال خط الاستواء، ويبدأ في ديسمبر وينتهي في مارس في البلاد الواقعة جنوب خط الاستواء، في الصيف يطول النهار ويقصر الليل، ربما رفقاً بمحبي الانطلاق، فيمنحهم اليوم ساعات أكثر، ويخلدون إلى نوم قصير في ليل ينتهي، ليبدأ يوم آخر جميل.

والصيف، له مظاهر طبيعية جميلة أيضاً، تكتسي الأشجار بالأوراق الخضراء والبرتقالية والأورجوانية، وتزدهر الورود والزهور خاصة في أوروبا، وكأنها بساط ملون بعبق طبيعي، السهول تخضع لجماليات الأخضر والذهبي، كالذرة والشعير.

وقمم الجبال تتخلص من كسوتها الثلجية البيضاء التي تذوب فتفيض الأنهار رخاء، وزهور البنفسج البري والسوسن والبونسيه تفترش الحدائق والتلال، والنسمات الرقيقة تغلب العواصف العاتية في شتاء رمادي، إنها جميعها مفردات لغة من لغات الطبيعة تحاور بها الإنسان، وتعلن في جمال بداية فصل جديد.

ولأن فصل الانطلاق وترك الروتين غالباً ما يقل فيه، أو حتى ينعدم، الشعور بالاكتئاب، الذي مصدره الضغوط النفسية الحادة والالتزام القاسي، الذي يطبق على النفس داخل الضلوع، ويعتقل القلب بلا رحمة، فالإجازة هي المفر والملاذ من كل الضغوطات، وربما ضوء الشمس واللهو بلا حدود يخلص النفس من شوائبها، التي تتراكم طوال العام، ومعها تصدأ القلوب.

فالفرح يجلي الصدأ ويزيد العيون بريقاً، والنفس انشراحا والقلب سكينة، والصيف أيضاً هو مصفاة الأجسام من الترهلات التي حطت برحالها عليها طوال العام بسبب طول مدة الجلوس وتناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، التي تدر دفئا وأيضاً تدر وزناً ثقيلاً على الإنسان، هذا كله ليس استنتاجاً، وإنما محصلة دراسات أكاديمية أطلقتها جامعات الغرب في مجالي الصحة العامة وعلم النفس.

والصيف له فوائده في مجالات صحية أخرى، فقد أثبتت دراسة أميركية حديثة بأن التعرض لليود الموجود في مياه البحار والمحيطات وأشعة الشمس قبل العاشرة صباحاً، يفعل كل ذلك نشاط الغدة الدرقية لسلامة الجسم، فإن خمولها يسبب العديد من الأمراض، التي تأخذ شكل ظواهر مختلفة، مثل زيادة الوزن المفرطة وجحوظ العيون والصداع المستمر.

وعدم انتظام في الهرمونات الأنثوية، أيضاً اليود يساعد على علاج العقم لدى السيدات، وفي العديد من المستشفيات بأوروبا وأوساكا في اليابان يستخدمون مياه البحار في علاج العقم دون التدخل بالعقاقير.

وفوائد الصيف لا تحصى، فإنه عن طريق دفن الجسم في طبقات الرمال الدافئة يشفى الروماتزم والروماتويد وآلام الظهر، فحبيبات الرمال تحتوي على انزيمات شافية من هذه الأمراض.

أيضاً تستخدم الرمال الخشنة في عمليات تقشير البشرة بطريقة طبيعية، ولكن لابد وأن تكون على يد متخصصين، مثلما يتم ذلك في منتجعات الكاريبي.

لغة الطبيعة كزقزقة الطيور وعبق الزهور، جميعها تشعر الإنسان بالأمل، فالشتاء يشعره بالعدم، مثلما أوضح الدكتور كلارنس فورد من مصحة لويزيان الفرنسية، بأن الأصوات الطبيعية من حول الإنسان تنعكس عليه أملاً، وذلك بعد دراسات دامت لست سنوات.

وربما يجسد الشاعر الكبير نزار قباني ذلك في قصيدته الشهيرة «عصفورة الصيف الرمادية» عندما يقول:

«أيا عصفورة الصيف الرمادية

اذا أبعدت أوراقي

معلقة على بوابة المدن النحاسية

فلا تستغربي أبداً اذا اغتالوا أزاهيري

فهذا العصر يؤمن بالأزهار الصناعية»

وماذا عن الفن في عالم الصيف؟

الصيف دائماً موح بالفنون، والسينما المصرية زاخرة بالأفلام التي صورت في المصايف، كالاسكندرية وبورسعيد والسويس، وغيرها الكثير، ربما من أشهر هذه الأفلام فيلم «أميرة حبي أنا» سيناريو وتأليف صلاح جاهين ومن بطولة سعاد حسني وحسين فهمي من انتاج عام 1974، صورت أجمل مشاهده في حديقة قصر المنتزه، وفيها كانت أغنية سعاد حسني الشهيرة «بمبي» التي تعكس الحب والبهجة وأيضاً التمني.

فيلم «البنات والصيف» انتاج عام 1960 تأليف الكاتب إحسان عبدالقدوس بطولة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وزيزي البدراوي وسعاد حسني ومريم فخر الدين ومن إخراج عز الدين ذو الفقار، وسيناريو وحيد حامد، يعكس قصصاً ثلاثاً تدور أحداثها في الصيف في الاسكندرية، في إطار رومانسي يمزج الواقع بالحلم.

و«أبي فوق الشجرة» فيلم صورت العديد من مشاهده على شاطئ عايدة بالمنتزه، بطولة عبدالحليم حافظ ونادية لطفي وغنى فيه أغنيته الشهيرة «أحضان الحبايب».

وفيلم «السمان والخريف» قصة نجيب محفوظ وبطولة محمود مرسي ونادية لطفي من الأفلام الكلاسيكية السياسية في السينما المصرية، التي صورت غالبية مشاهده في الاسكندرية.

أما التمثيليات، فأشهرها على الإطلاق التي صورت في الاسكندرية «النوة» و«الراية البيضاء» و«زيزينيا» وجميعها من تأليف أسامة أنور عكاشة، فالاسكندرية سحر خفي وحب عميق مشترك في قلوب كل زوارها، فهي المدينة التي خرج منها سيد درويش وأسامة أنور عكاشة.

أما المهرجانات التي تشهدها الاسكندرية فهي كثيرة، ففي أوائل السبعينات كان يقام فيها كل صيف مهرجان التلفزيون، الذي يستضيف ممثلي الدراما التلفزيونية على امتداد العالم، وكان يتخذ من فندق سان استيفانو مقراً له، من أشهر من حضر هذا المهرجان الممثل الأميركي «جاردنر ماكي» بطل المسلسل التلفزيوني أو «الهارب».

و«روجرمور» صاحب مسلسل «القديس ذا ساند» والكثيرين، وكان يقدم الحضور والحفل كل من الممثل سمير صبري والمغني سمير الاسكندراني، وكان مهرجان الاسكندرية احتفالية فنية رائعة، ينتظرها عشاق الفن كل عام.

مهرجانات الصيف في سوريا، الفرحة فيها تملأ الساحات والمدن والمنتجعات، فيزدهر مهرجان القلعة في حمص، ويقام كل صيف، ويمتد من الريف السوري حتى المدن والتخوم والشواطئ، ومهرجان دمشق السينمائي الدولي، وغيرهما، والجميل في هذه المهرجانات أنها تجمع فيما بين الترفيه والثقافة والرقص الشعبي والموسيقى السورية القديمة والحديثة والفنون التشكيلية، وازدهار الأسواق التجارية.

قصر المنتزه.. «تحفة سكندرية»

هو أحد القصور الملكية في مصر، بناه الخديوي عباس حلمي الثاني في العام 1892 بمدينة الاسكندرية، ويقع القصر رائع التصميم داخل حديقة تعرف باسم «حدائق المنتزه».

من المعالم الأثرية المتبقية في قصر المنتزه برج الساعة الشهير وأكشاك الموسيقى وكشك الشاي الذي كان الملك فاروق يتناول فيه الشاي في الخامسة بعد الظهر، وقد بنى الكشك على الطراز الروماني القديم المطل على شاطئ البحر المتوسط، بالإضافة إلى سينما الأميرات المجاورة لقصر الملك، وهي عبارة عن حديقة واسعة بها شاشة عرض عملاقة مجهزة لعرض أحدث الأفلام العالمية الكلاسيكية لتسلية الأميرات.

«الحرملك» و«السلاملك» بنيا ليقيم فيهما رجال الحاشية الخاصة بالملك، وتحولا الآن لفندقين سياحيين للمصطافين، على درجة عالية من الفخامة والتفرد.

حدائق تحيط بالقصر تمتد مساحتها على نحو 470 فداناً تحتوي على العديد والكثير من أشجار الفواكه وأنواع النخيل وغابات صنوبرية، تجري فيها الغزلان وطيور الطاووس والأرانب البرية وزهور نادرة مزروعة في حدائق القصر، يرجع تاريخها للقرن التاسع عشر، حيث جلبت من إيطاليا لتزرع في الحدائق.

وداخل قصر المنتزه أفخم أثاث إيطالي وفرنسي وجداريات نادرة وتحف وثريات فاخرة وأجنحة ملكية لضيوف الملك من رؤساء العالم كله، وللدخول لحدائق المنتزه حالياً خصصت وزارة السياحة المصرية تذكرة موحدة للمصريين و«كارنيهات» لأصحاب الموتيلات وتذاكر سياحية للسياح الأجانب.

منى مدكور