مؤلف كتاب البيزرة وهي علم أحوال الجوارح من حيث صحتها ومرضها (ابو عبد الله الحسن بن الحسين) بازيار العزيز بالله الفاطمي المتوفي سنة 386 ه، وقد تربى المؤلف في كنف العزيز بالله مذ كان له من العمر إحدى عشرة سنة،حيث كان العزيز بالله مغرما بالصيد فنشأ الكاتب على حب الصيد.
أما كتابه البيزرة، فهو علم بأحوال الجوارح، وهو علم قديم وقد كان الخلفاء ينفقون على هذا العلم.
من الكتاب: صفة البواشق: فالأحمر الأسود الظهر جيد صبور على الكد وغيره .
وأكثر ما رأيناه من أوزانها مئة وثلاثون درهما، وأقله تسعون درهما، وما رأيناه منها كبيرا فارها، والفاره منها الاوسط، وهو افره ما رأيناه ولعبنا به ولم نصف ما للناس، وإنما ما عندنا وفي ملكنا.
يحتاج الباشق إلى ان يكون على يد رفيق من البيازرة، يعرف ما يعمل به وهو ان يخيط عينيه إلى أن يكلب على الطعم، ومقدار ذلك سبعة أيام ومنها ما يكون كلبه على الطعم في أكثر من هذه المدة واقل منها، لانها ليست بطبع واحد، ولتكن حمولته في موضع منفرد، حتى يهدا، فإذا هدا على اليد وكلب كلبا كاملا على الطعهم، فافتحه وأطعمه في بيت خال، فإذا كان وقت تعبيره وعبر، فاجعله في قباء واتركه.
واقعد به بين الناس، وأقمه على يدك ساعة، فاذا وثب وثبا خشيت ان ينخلع منه، فاردده إلى القباء، ة الزم به الرفق كما وصيناك فانك تامن عليه ان ينخلع وأن تخرج فخذاه، ثم لا تزال على ذلك إلى ان تجرّده، فإذا بلغ التجريد فاركب به الدابة واستجبه اليها مرارا كثيرة من النخل والأرض وسائر المواضع.
فان لم يبق عليك من إجابته شيء على ما وصفناه فخذ له من طير الماء الفرافير ولقفه إياها، فإذا لقفها فخذ واحدة وخط عينيها بريشة من جناحها وطيرها فان أخذها وعرفها، فاقعد غلاما في خليج ومعه فرفورة، وليكن الغلام مستترا عنك وأنت على حافة الخليج راكب، والباشق على يدك والطبل بين يديك، وتقدم إلى من معه الفرفورة ان يطيرها عند نقرك الطبل، ثم انقر الطبل.
فاذا طيرها وأخذها الباشق، فاذبحها في كفه وأشبعه عليها، فإذا عملت ذلك به مرارا وأخذها ولم يقف عنها، فاركب إلى الصحراء ومعك الباشق ولتكن معك طيرة ماء وانظر موضعا فيه طير ماء فأرسل الباشق عليها، فإذا صاد فأشبعه.
وإن لم يحسن عليها فاخرج له طيرة الماء التي معك وارمها له واذبحها بين رجليه وأشبعه عليها، فانك اذا عملت به ذلك مرة أو مرتين، صاد بمشيئة الله، فإذا صاد فأشبعه أربعا أو خمس مرار، فصر به إلى الماء واطلب ما توسط من طير الماء فان صاد فأشبعه وعد به في اليوم الثاني وانتظر به العشية واطلب به ما كبر من طير الماء مثل الأخضر وأنثاه ومثل المذنب وأنثاه والدارج وأنثاه، فانه يصيد بعون الله، فادا بلغت به إلى ذلك فما بقي عليك من ضراءته شيء.
وهكذا يأخذنا إلى علم نفس جديد علّه علم نفس الحيوان ونظرية بافلوف التي جاءت بعد ذلك بكثير.
