جاك بريفير (1900 ـ 1977) هو أكثر شعراء فرنسا مبيعاً، حيث لاتزال مجاميعه الشعرية تُطبع وتباع سنوياً، ويتسابق على اقتنائها عشاق شعره و مدينة باريس الذين يجدون في قصائده ذلك المذاق المفقود للعصر الذهبي الذي عاشه الشاعر منذ عشرينات القرن الماضي. وفي كل عام تستعيد فرنسا ذكرى شاعرها الأثير بتكريمه.

صدرت مجموعة جاك بريفير الشعرية الأولى(كلمات) عام 1946، ولاقت نجاحاً مذهلًا، وصارت أعظم كتاب شعر جماهيري في فرنسا وتحولت أكثر قصائده إلى أغنيات، حيث بيعت منها أكثر من مليون نسخة حتى منتصف الستينات، بينما لم يكن يتمكن أي شاعر حينذاك من بيع ثلاثة آلاف نسخة. وهو يأتي بعد شاعر فرنسا الأكبر فيكتور هيغو من حيث الأهمية والانتشار. فقد كانت ولادته تؤرخ لميلاد عصر جديد، هو 1900. لم ينتبه كثيراً إلى المدرسة، حيث غادر مقاعدها وهو في الخامسة عشرة، وراح ينخرط في أعمال متنوعة من أجل ضمان لقمة العيش.

ولد هذا الفقير المتواضع في أرقى ضواحي باريس، نويي سير سين، حيث إطلالة نهر السين الذي غذى خياله الشعري وأطلقه في عباب البحر. ثم التحق بالخدمة العسكرية في منطقة اللورين وبعدها مع القوات الفرنسية الغازية في تركيا.

وفي عام 1925 التحق بالسرياليين، وتعرف إلى شخصيتين كبيرتين هما: أندريه بريتون ولوي أراغون. ونتيجة لأفكاره المتمردة حتى على السرياليين، قام بريتون بطرده من مجموعته عام 1930. مما حدا بالشاعر أن يوجه له نقداً لاذعاً تحت عنوان (موت الجنتلمان).

لكن علاقته بالسريالية لم تنته بهذا الطرد بل ظل وفياً لتقاليدها في مخيلته الشعرية الجامحة. لم ينتم إلى أي حزب، لكنه التزم بقضايا الناس وتطلعاتهم إلى الإخاء والسلام بعد حربين مدمرتين.

ولادة القصيدة البصرية

عمل جاك بريفير مع شقيقه بيير بريفير في مجال السينما، ومن أشهر الأفلام التي شارك في صنعها (ميناء الضباب) و(أطفال الجنة) و(أبواب الليل) و(عشاق فيرونا)، وشعره متأثر بالفنّ السينمائي وتقنياته، وكثير من قصائده تُشبه اللقطات السينمائية السريعة بحيث صارت اللقطة الشعرية عند بريفير صورة متحركة تنبض بالحياة البصرية، وشبيهة بلقطة الكاميرا ذات العين النفّاذة.

عمل جاك بريفير مع ألمع المخرجين الفرنسيين، أبرزهم: رينوار، إذ كتب له سيناريو فيلم (جريمة السيد لانغ) عام 1935 كما كتب فيلم (فاجعة غريبة) في عام 1937.

ولا يرى بريفير في السينما مجرد مهنة يعتاش منها، بل هي عشقه الأول والأخير، ويحبها من الأعماق، وهذا ما حدا به إلى أن يكتب سيناريوهات وحوارات أكثر من 70 فيلماً سينمائياً لكبار المخرجين الفرنسية في بداية ظهور السينما وتبلورها. وقد وجد في السينما عالماً ساحراً جميلاً يحقق صور خياله الجامح الذي توهج بفعل القراءة وخصوصاً قراءة كتابه المفضل حكايات (ألف ليلة وليلة).

وقد تركت السينما تأثيراً هائلاً في فنه الشعري، وكثير من قصائده تأتي على شكل صور سينمائية. لذا لا يمكن عزل شعره عن السينما ولا السينما عن شعره.

لقد أضفى على واقعية الفيلم الحكائية حالة غنائية مرهفة ومزج الحوار اليومي بالشعر، ومن هنا أسس لشعرية السينما التي طورها من بعده سينمائيون آخرون.

شعره أقرب إلى كلام الناس

نزح والداه إلى باريس من مقاطعة بريتاني في شمال غرب فرنسا، ولم يلتحق بأي جامعة بسبب ظروفه المادية الصعبة. ولكنه اكتسب ثقافته من قراءاته الخاصة، وأحب الشعر ونظم القصائد القصيرة التي كان ما يميزها أنها اقرب إلى كلام الناس العاديين. فقد ابتعد عن التزويق اللفظي والبلاغة التقليدية. لذا كانت قصائده تنساب بعفوية مثل صور سينمائية.

تعلّم من الحياة والشارع والحياة الشعبية أكثر مما تعلّم في المدرسة. بدأ حياته بائعاً في شارع رين في باريس، ثم التقى عدداً من الشعراء والرسامين والأدباء. ولحّن قصائده الملحن جوزف كوزما لكي تنطلق عبر موجات الأثير، فأحبّها الشعب الفرنسي لقربها منه، ولأنّها تعبّر عن همومه اليومية، فكان أقرب الشعراء إلى قلوبهم. وقد فُجع الباريسيون بوفاته في عام 1970 نتيجة إصابته بسرطان الرئة.

أعماله السينمائية

كتب سيناريوهات هذه الأفلام وحواراتها :

1932 (مثل سمكة) لكلود هايمن/ (القضية في الحقيبة) لبيير بريفير/ 1933 سيبوليت لكلود أوتان ـ لارا/ (كنت رب العمل) لريتشارد بوتيير/ 1934 (تاكسي منتصف الليل) لألبيرت فالنتين/ (فندق التبادل الحر) لألبيرت فالنتين/ 1935 (عصفور نادر) لريتشارد بوتييرموتونيه لرينيه ستي/ 1946 (جينيه) لمارسيل كارنيه/ (جريمة السيد لانغ) لجان رينوار/ 1937 27 (شارع السلام) لريتشارد بوتيير/ (دراما عجيبة) لمارسيل كارنيه/ (قضية بريد ليون) لكلود أوت ـ لارا وموريس ليهمان/ 1938 (ارنست المتمرد).

لكريستين ـ جاك/ (المختفون في سان ـ ايغل) لكريستيان جاك / (الرصيف المضبب) لمارسيل كارنيه/ 1939 (اليوم يشرق) لمارسيل كارنيه/ (الغامض السيد دافيس) لكلود أوتان ـ لارا/ 1941 (امرأة في الليل) لأدموند تي غريفيل/ (الشمس على حق دائماً) لبيير بيلون/ 1942 (زوار المساء) لمارسيل كارنيه/ (ضياء الصيف) لجان غريمليون/ ـ (1943وداعاً ليونارد) لبيير بريفير ـ 1945 (أطفال الجنة) لمراسيل كارنيه/ (سورتيليج) لكريستين جاك/ 1946 أوبرفيلييه لايلي لوتار/ أبواب الليل لمارسيل كارنيه/ .

(رحلة مفاجئة) لبيير بريفير/ 1947 (قوس نويه) لهنري جاك/ (زهرة العمر) لمارسيل كارنيه ـ فيلم لم ينجز ـ ـ 1949 (عشاق فيرون) لأندريه كايات/ 1950 (مذكرات ضائعة) كريستيان جاك/ (بيم) لألبيرت لاموريس/ (ميناء لاماريه) لمارسيل كارنيه/ ـ 1953 (الراعي ومنظف المدخنة) لبول غريمو/ ـ 1956 (نوتردام دي باريس) لجان ديلانوي/ ـ 1958 السين قابل باريس لجوريس ايفنس/ 1959 باريس..

الجميلة لبيير بريفير/ 1961 (عشاق مشاهير) لمارسيل كارنيه/ 1964 (كلوس الصغير وكلوس الكبير) لبيير بريفير/ 196 (على ضوء النجمة الجميلة) لبيير بريفير/ 1970 (اللؤلؤة) لبول غرامو / 1980 (الملك والعصفور) لبول غريمو.

شاكر نوري