مؤلف الكتاب «الإيضاح في علوم اللغة» هو: محمد بن عبدالرحمن بن عمر، أبو المعالي جلال الدين القزويني، قاض من أدباء الفقهاء، أصله من قزوين، مولده في الموصل 666 ه، ولي القضاء في دمشق، واستمر فيها إلى أن توفي سنة 739 ه.

أما كتابه «الإيضاح في علوم اللغة» فيعد من أشهر ما ألف في الشروح حول كتب مفتاح العلوم، ويضم 711 شاهداً شعرياً في ثلاثمائة فصل من فصول البلاغة، قال: وعمدت إلى ما خلا عنه «المفتاح» من كلام الشيخ عبدالقاهر الجرجاني، في كتابيه «دلائل الإعجاز» و«أسرار البلاغة»، وإلى ما تيسر من كلام غيرهما، فاستخرجت زبدة ذلك كله، وهذبتها ورتبتها حتى استقر كل شيء في محله، فجاء بحمد الله جامعاً لأشتات هذا العلم.

من الكتاب «فصاحة الكلام»، وأما فصاحة الكلام فهي خلوصة من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحتها، فالضعف كما في قلوبنا: ضرب غلامه زيداً، فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظاً ممتنع عند الجمهور، لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظاً ورتبةً، وقيل: يجوز لفظاً، لقول الشاعر:

جزا ربه عني عدي بن حاتم جزاء الكلاب العاديات وقد فعل

وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر جزا أي رب الجزاء كما في قوله تعالى:

«اعدلوا هو أقرب للتقوى» أي العدل.

والمتنافر منه ما تكون الكلمات بسببه متناهية في الثقل على اللسان وعسر النطق بها متتابعة كما في البيت الذي انشده الجاحظ:

وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر

ومنه ما دون ذلك كما في قول أبي تمام:

كريم متى أمدحه أمدحه والورا معي وإذا ما لمته لمته وحدي

فان في قوله: أمدحه ثقلاً ما لما بين الحاء والهاء من تنافر.

والتعقّد ألا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد به. وله سببان، احدهما ما يرجع إلى اللفظ، وهو يختل نظم الكلام، ولا يدري السامع كيف يتوصل منه إلى معناه، كقول الفرزدق:

وما مثله في الناس إلّا مملكاً أبو أمه حي أبوه يقاربه

كان حقه أن يقول: وما مثله في الناس حي يقاربه إلّا مملك أبو أمه أبوه، فإن مدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان فقال: وما مثله يعني إبراهيم الممدوح في الناس حي يقاربه، أي احد يشبهه في الفضائل، إلّا مملكا يعني هشام أبو أمه أي أبو أم هشام، أبوه أي أبو الممدوح، فالضمير في أمه للملك وفي أبوه للممدوح، ففصل بين أبو أمه وهو مبتدأ وأبوه وهو خبر بحي وهو أجنبي، وكذلك فصل بين حي يقاربه وهو نعت حي وهو أبوه وهو أجنبي وقدم المستثنى على المستثنى منه، فهما كما تراه في غاية التعقيد.

إن كتاب الإيضاح في علوم اللغة كتاب مهم جدا للدخول إلى عوالم اللغة العربية وفقهها.