أجرى موقع «فاير واير» الثقافي الإلكتروني المتخصص حواراً مع الروائي الأميركي ستيفن كينغ حول روايته الجديدة «تحت القبة»، التي أشار إلى أنها أطلت على القراء عبر جسر من الكوابيس التي تعرض لها، مشيراً إلى أنه تناول فكرة هذه الرواية وهو في الخامسة والعشرين من عمره ثم نحاها جانباً لاتساع نطاق فكرتها، ليعود مجدداً إلى انجازها في قرابة 1500 صفحة، وأعرب عن اعتقاده بأن الروائي يتقاعد بعد كل رواية إلى أن يصل إلى فكرة جديدة لروايته التالية، وتطرق إلى مناقشة الحياة السياسية الأميركية، معرباً عن تأييده للرئيس الأميركي باراك أوباما، ومشيراً إلى أنه أمر جيد أن يدير الأمور في البيت الأبيض رئيس يتسم باللماحية والذكاء، وفيما يلي نص الحوار:
مع إطلالة روايتك «تحت القبة»، هل لك في أن تحدثنا عن العالم الذي نبعت منه هذه الرواية. لقد حاولت تأليف هذه الرواية عندما كنت في الخامسة والعشرين من عمري أو نحو ذلك، ولكن فكرتها كانت أوسع نطاقاً من أن يتم إنجازها في ذلك الحين، ولذلك فقد نحيتها جانباً، ثم عدت إلى الاشتغال عليها، فأنجزتها في ضعف حجم روايتي «دوما كي»، أي في مخطوط يتجاوز 1500 صفحة، وكان وزن المسودة الأولى 19 رطلاً من الورق، وتعرضت لكوابيس عدة، قوامها احتراق مكتبي مع وجود كل نسخ الرواية فيه، وقد حرصت على الانطلاق بالرواية قدماً إلى مرحلة الإنجاز ومن ثم النشر، لكي أعود إلى الاشتغال على المسرحية الغنائية «الأشباح الأشقاء في مقاطعة داركلاند« التي اتعاون في انجازها مع جون ميلينكامب.
إلى أي حد اقتربتما لهذه المسرحية من الانجاز؟
لقد أنجزنا جانباً كبيراً منها، والفصل الأول يحتاج إلى المزيد من العمل، وهي تتألف من فصلين، ولكن موسيقى جون ميلينكامب رائعة تماماً.
كم أغنية تم انجازها في إطار هذه المسرحية؟
لقد أنجز جون أربع عشرة أغنية، ولست أدري ما إذا كانت هذه الأغاني جميعها ستدرج في الاستعراض، في نهاية المطاف، من عدمه، ولكني آمل ذلك، حيث انني أعتقد أن جون عبقري من عباقرة موسيقى البوب، ولكن الأمر الأساسي هو أنه يعمل بمزيد من الدأب، وهو يتوقع ممن يحيطون به أن يقوموا بالشيء نفسه، وهو لديه عائلة جميلة ويتمتع بحس راق بالفكاهة.
هل ترغب في الحديث عن الحياة السياسية الأميركية؟
لا، فالناس لا يريدون أن يسمعوا وجهة نظري في هذا الصدد، وسأكتفي بالقول إني حرصت على أن أضع ملصقاً يتضمن صورة أوباما على سيارتي، وأحسب أن هذا يفصح عما أحتاج إلى قوله، ومن حقك أن تصفني بأنني ليبرالي مزعج، إذا أردت، ولكنني أعتقد أنه أمر جيد أن يكون هناك رئيس لماح يدير الأمور في البيت الأبيض، على سبيل التغيير، وقد جربنا من هو خلاف ذلك فلم تسر الأمور على ما يرام.
هل هناك المزيد من الأفلام لك في المستقبل؟
هناك فيلم «كاديلاك دولان» بالتعاون مع كريستيان سليتر، وانتاجه جاهز، وما شاهدته منه يوحي بأنه فيلم عظيم، وقد كتبه صديقي ريك دولينج، والحوار يبدو قاطعاً كالسكين، ولكنه يعطي الشعور بأنه في موضعه تماماً.
وماذا عن جديدك في عالم التلفزيون؟
هناك كتاب «المخلص» الذي يدور حول عالم هنود السوكس الحمر، الذي انجزته مع ستيورات أونان، والذي سيطل في مسلسل محدود الحلقات، والسيناريو رائع، ولذا فإنني آمل أن يتم إنجاز هذا العمل وتقديمه للجمهور، وبالنسبة لجمهور القراء الذي أحب هذا الكتاب فإنني أدعوه إلى قراءة رواية ستيوارت بعنوان «البارحة في مطعم الكركند»، وهي رواية قصيرة ورائعة ولا تنسى حقاً.
سيتألق هنود السوكس في هذا الموسم.
بالتأكيد
هل تتوقع أن يكون مسلسلاً عالمياً؟
أعتقد أنه سيكون كذلك.
وماذا عن «خليج تامبا»؟
يتم الاشتغال عليه بمزيد من الحماس، والقائمون عليه يواجهون وقتاً صعباً، وأنا أقول هذا باعتباري معجباً بهم، وقد عشت في منطقة تامبا خلال الشتاء وأوائل الربيع، ولست أرغب في الذهاب إلى فلوريدا، ولكن عندما يعلو العمر بالمرء فلابد له من القيام بذلك.
هل ستكتب رواية أخرى بعد «تحت القبة»؟ إنه سؤال يفرض نفسه في مواجهة الشائعات التي تتردد مجدداً حول تقاعدك.
الروائيون يتقاعدون بعد كل رواية، إلى أن تطرأ لهم فكرة رواية جديدة.
هل توصلت إلى فكرة روايتك التالية؟
لا، ولكنني لا أحس بالقلق حيال ذلك.
ما الذي يثير قلقك؟
حسناً، هذا السؤال يذكرني على الدوام برواية نات هنتوف، التي تعتبر أفضل عنوان في القرن العشرين حقاً.. إنني أترنح لكني لم أسقط». وأعتقد أن الوصول إلى سن الحادية والستين هو نوع من الترنح، ولكنك تعرف ما يقولونه، فالحادية والستون من العمر هي بمثابة تاسعة وخمسين أخرى، وليس هناك الكثير مما يزعجني، وعندما يكون هناك الكثير من الأمور المزعجة، فإنني أستمع إلى موسيقى الروك أندرول.
ما الذي تقرأه هذه الأيام؟
أقرأ أعمال كاتب لروايات الإثارة والغموض يدعى روبرت جودارد، وأطالع أعماله الكاملة التي يسعدني أنها كبيرة، حيث تضم 17 أو 18 كتاباً، فيما أعتقد، وهذا المؤلف رائع على نحو مدهش، وهذه الكتب من النوع الذي يسهر المرء طويلاً لكي ينتهي من مطالعتها، حيث تجد نفسك أمام كتابة صافية، وشخصيات متعاطفة ومفاجآت كبرى، فما الذي تريده من كتاب أكثر من هذا لقاء 15 دولاراً تدفعها للحصول عليه. وأنا أقرأ كذلك رواية «التحول» لجورج بليكانوس، وربما كانت هذه الرواية أفضل كتبه وأكثرها تركيزاً، وهي تدور حول صدمة الإدراك، وبالتالي تعطيك الشعور بأنك في قلب أحداثها.
وماذا عن الأفلام التي تهتم بها حاليا؟
شاهدت فيلماً عظيماً بعنوان «لا تبلغ أحداً!» وهو فيلم فرنسي مترجم إلى الانجليزية، ولكنه مقتبس عن رواية إثارة أميركية من إبداع هارلان كوبين، ويتضمن هذا الفيلم أفضل مشاهد مطاردة شاهدتها خلال عشرين عاماً.
ماذا عن الموسيقى؟
لقد أحببت الألبوم الجديد الذي أصدره جيمس ماكمورتي بعنوان «نحن الصغار وجدنا»، وهناك ألبوم موسيقي سول لآل جرين لا يمكن إلا أن يوصف بأنه أكثر من رائع بعنوان «ضعها أرضاً»، وقد أحببت أغنية «قبلت فتاه» لكاتي بيري، وهي حافلة بالتفاصيل الدقيقة والملائمة، وفي اعتقادي أن أفضل اسطوانة صدرت مؤخراً هي «فيفا لافيدا» لفرقة كولدبلاي.
وماذا عن مجموعاتك القصصية؟
أحدث مجموعة قصصية صدرت لي هي «بعيد الغروب» وكنت قد أردت أن أجعل عنوانها «تصرفات غير طبيعية في التفاعل الإنساني»، لكن الناشر انزعج كثيراً من هذا العنوان.
هل هناك قصة مفضلة لديك في هذه المجموعة؟
هناك قصة بعنوان «مكان ضيق للغاية» أحببتها كثيراً بسبب وضوحها التام، وكذلك لأنها نشرت في مجلة «سوينيز» فإنها تعد جديدة بالنسبة لمعظم القراءة، وهناك قصص أخرى نشرت في مجلات أقل انتشاراً كذلك، وإحداها تحمل عنوان «أيانا» وقد أحببت نهاية هذه القصة بصفة خاصة. وماذا عن قصة «ن؟» التي يبدو أن الناس يتحدثون عنها أكثر من غيرها؟
يرجع ذلك إلى أن الناشر قد تعاون مع شركة مارفل للرسوم المصورة لتقديم صبغة جرافية للقصة، ويمكنك الاطلاع عليها على الشبكة العنكبوتية مجاناً في بعض المواقع، بحسب اعتقادي، وهي تعد جديدة كذلك بالنسبة للناس لأنها القصة الوحيدة في مجموعة «بعيد الغروب» التي لم تنتشر في أي مكان.
المؤلف في سطور
ولد الروائي الأميركي ستيفن كينج في بورتلاند في عام 1947، وتخرج من جامعة مين، واشتهر بصفة رئيسية برواياته التي تدور في أجواء الرعب والفانتازيا والإثارة والتشويق، وهو مؤلف أكثر من خمسين كتاباً احتلت جميعها قوائم أفضل الكتب مبيعاً على امتداد العالم. ومن أبرز رواياته مجموعة الروايات التي تدور حول «البرج المظلم» و«الشيء» و«الفتاة التي أحبت توم جوردون» و«قصة ليزي» و«حقيبة العظام» وشق كتابة الذي لا ينتمي إلى عالم الرواية بعنوان «عن الكتابة» طريقة أيضاً إلى قوائم أفضل الكتب مبيعاً. وحصل على العديد من الجوائز وألوان التكريم ومن بينها وسام المؤسسة الوطنية الأميركية للكتاب عن الإسهام المميز في الأدب الأميركي.
منى مدكور