صاحب كتاب «البديع في البديع في نقد الشعر» هو الأمير الأديب الشاعر أسامة بن منقذ الكناني الكلبي، من العلماء الشجعان، ولد في شيزر في سوريا سنة 488 هجرية، وسكن دمشق، وقاد عدة حملات ضد الصليبيين في فلسطين، وقد دعاه صلاح الدين الأيوبي إليه، فأقام في دمشق إلى أن توفي سنة 584 للهجرة، وله تصانيف كثيرة من أهمها كتاب «الاعتبار».

أما كتابه: البديع في البديع في نقد الشعر، فهو من أجل كتب البديع السائدة، وقد أراد أسامة لكتابه أن يكون مغنياً عن كل ما ألّفه السابقون في موضوعه، وجمع فيه أهم كتب البديع التي سبقته.

وأوصل أبواب البديع إلى خمسة وتسعين باباً. وكان المراد بعلم البديع عند الأقدمين ما يراد بعلم البلاغة.

قال جرير:

كأنك لم تسر ببلاد نجد ولم تنظر بناظرة الخياما

وتظلّم رجل إلى المأمون من عامله فقال: ما ترك فضّة إلا فضّها، ولا ذهباً إلا أذهبه، ولا فرساً إلا افترسه، ولا خلعة إلا خلعها، ولا وديعة إلا ودّعها، ولا ضيعة إلا ضيّعها، ولا عقاراً إلا عقره، ولا سيداً إلا استبد به.

أمام باب التجنيس المماثل فهو أن يكون كلمتان، اسمان أو فعلان، كما قال عزّ وجل: «فروح وريحان وجنّة نعيم»، وقال أيضاً: «وجنى الجنتين دان»، وقال عليه الصلاة والسلام: «الظلم ظلمات يوم القامة»، وقال أيضاً: «ذو الوجهين لا يكون وجيهاً يوم القيامة».

أما تجنيس التصحيف، فهو أن تكون النقط فرقاً بين الكلمتين كما قال أبوتمام:

السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

ومنه لابن قيس الرقيّات:

رجعوا منك لائمين وكل راح من عندكم حزيناً حريبا

ومنه لمهيار:

يا منزلًا لعب الزمان به وبكى الحمام به كما غنّى

كنا نعوج مسلّمين به فاليوم سلمنا وما عجنا

وبتجنيس التحريف أن يكون الشكل فرقاً بين الكلمتين

ومنه مما نسب إلى الأمير سديد الدولة:

أمضى من البيض الرقا ق لواحظ البيض الرقاق

رفقاً بها إن كنتمو ممن يرى حق الرفاق

أما تجنيس التصريف فهو أن تنفرد كل كلمة من الكلمتين عن الأخرى بحرف مثل قوله تعالى: «وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا»، وقوله تعالى: «ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تمرحون».

وهكذا يقدم لنا أسامة بن منقذ كتاباً يغني عن كل الكتب في علم البلاغة.

m_alfahed@yahoo.com