على الرغم من حداثة دولة الإمارات، فإن تاريخها الإبداعي يمتد عميقاً في التاريخ، لاعتبار أن الأرض والبشر موجودان، أما التأسيس السياسي فهو مكمل للأرض، وحافز للانطلاق الإبداعي، كما نعرف من تأثيرات رافقت تأسيس الاتحاد، والسنوات التي اتسمت بالعطاء في كل قطاعات الحياة وأجناس الإبداع.

وكرجل مخضرم مثلي زاملت جيلاً من المبدعين، مثلما كنت شاهداً على ولادة إبداعات عديدة يحتل بعضهم الصفوف الأولى من مبدعي الدولة، كانت أعوام الثمانينات تمتاز بحركتها الديناميكية المنفتحة على مستويات مختلفة، وكانت الولادات التي شهدتها السبعينات في القرن الماضي، تنضج وقد بدأت حينذاك بعطاء غزير ومميز.

وبرز العديد من المبدعين الذين طرزوا ساحة الإبداع المحلي عبر منابر الصحف السيارة والمجلات، بل والندوات والملتقيات، إضافة إلى ما صدر من كتب لهذا الجيل المبدع، وبالتدريج فقدنا وهج هؤلاء حتى لم يعد يذكرهم أحد من الجيل الذي احتل المنابر الثقافية، على الرغم من دورهم التنموي والإبداعي، ونتاجهم الذي ظل حتى الآن يمتلك المرجعية والصدق، ويشكل القاعدة الأساسية في الإبداع المحلي.

أستطيع أن أقول إن أعلام تلك المرحلة كانوا أصدقائي وظلوا حتى الآن، إلا أنهم ما عاد لهم حضور في الملتقيات والمنتديات، ولا موقع لهم في جمعيات النفع العام، بل إن صوتهم قد اختفى فجأة، وتقوقع البعض منهم تحت ستار إحالتهم على المعاش وكأن المعاش نهاية العالم، وأعرف بعضهم ومعاناتهم المرة في الإهمال الذي يدعونه، والتهميش الذي يعتقدون بأنهم معنيين به، وهم يشعرون بخيبة لعدم الالتفات إليهم وتكريمهم.

كان ملتقى شاهندة فرصة أن ألتقى من خلاله بعدد من الأدباء والكتاب الذين اختفوا خلال السنوات العشر الماضية، واستغربت من مبرراتهم، بل الأغرب من ذلك تضخم الإحباط والشكوى المريرة.

وعلى الرغم من عدم صحة هذا الشعور، فإن واجب العديد من المؤسسات وبخاصة المؤسسات المعنية في البحث عن هؤلاء المبدعين وإعادتهم إلى الحياة والاستفادة من خبراتهم الطويلة ومن تجاربهم الإبداعية والحياتية، إضافة إلى توظيف جهودهم لصالح الحياة الثقافية العامة، وهم جديرون بهذا البحث، لأنهم جيل أعطى ما لديه من تجربة، وتحمل عبء التأسيس المؤسساتي للدولة، كما تحمل الواجب المقدس في خدمة الوطن.

هذه دعوة لكل المؤسسات الثقافية والجمعيات ذات النفع العام المعنية بالثقافة أن يبحثوا عن هؤلاء المبدعين، ربما رحل بعضهم بصمت، ولكن بالضرورة إن هناك عدداً كبيراً همش نفسه قبل أن يهمشه الحراك الثقافي الجديد، وعليه أيضاً أن يخرج من قوقعته ويندمج مع جيل الشباب. والحياة الأدبية والثقافية لا تستغني عن الأوائل، مثلما ترحب بتجربة الشباب.

abdulelah_q@hotmail.com