أجرت صحيفة «واشنطن بوست» هذه المقابلة مع الروائي والكاتب الأميركي جون غريشام مع صدور مجموعته القصصية الأولى «مقاطعة فورد»، التي تشكل كتابه الثالث والعشرين، حيث ألقى الضوء على ما دفعه للكتابة في إطار هذا القالب الإبداعي للمرة الأولى، وأوضح أن القصص السبع التي تتألف منها مجموعته نابعة من نسيج الحياة في المدن الأميركية الصغيرة، وقال إن القراء على موعد مع روايته الجديدة في عيد الميلاد، وذلك على الرغم من أنه اعتاد أن يصدر رواية جديدة في فبراير من كل عام، وفيما يلي نص الحوار
ما الذي جعلك تقرر إصدار مجموعة قصصية؟
هناك الكثير من الملاحظات التي دونتها، وما أزال أقوم بتدوينها، وقد حدثت نفسي بأن هذه الأفكار، هذه القصص ستكون روايات طويلة، ولكنها لم تشق طريقها إلى ذلك، فهي ليست طويلة ولا مركبة بما فيه الكفاية بأي حال، ولذا احتفظت بها، وأحسب أنه منذ عام مضى أصبحت جاداً فيما يتعلق بالانتهاء منها وتحويلها إلى قصص.
والشيء العظيم فيما يتعلق بالقصة القصيرة هو أنك يمكنك الاشتغال عليها وتنحيتها جانباً ونسيان كل ما يتعلق بها لمدة عام ثم العودة إليها بمنظور جديد أو بفكرة جديدة. وقد قمت بهذا فيما يتعلق بهذه القصص، على امتداد سنوات طويلة.
معظم هذه القصص لا تعكس رؤية ترفع المعنويات كثيراً بالنسبة للمحامين.
حقيقة الأمر هي أن معظم المحامين الذين عرفتهم في الماضي، وما أزال أعرفهم اليوم، هم أناس شرفاء، يعملون بجد، ولا يكسبون الكثير من المال في المدن الصغيرة. وما من أحد يرغب في القراءة فيما يتعلق بهؤلاء الناس، فمثل هذه المادة مضجرة للغاية، وأتت ترغب في القراءة عن رجل يسرق المال ويفتعل حادثة يلقى فيها حتفه ظاهريا، ولوذ بالهرب.
وهناك شعور عام بالتعاسة والافتقار إلى التحقق وسط الكثير من المحامين في المدن الصغيرة، فهم قد التحقوا بكليات الحقوق، وهم الآن يقيمون في مدن صغيرة، وربما لا تكون حياتهم على نحو ما ظنوا أنها ستكون عليه، وهي ليست مفعمة بالتحقيق مثلما كانوا يتطلعون إليه، والكثيرون منهم يحسون بالتعاسة، ويساورهم شعور بالتوق إلى الهرب، الانعتاق، والانطلاق إلى القيام بشيء آخر، سواء أكان العمل في إطار مهنة أخرى، أو الانتقال إلى موقع آخر، أو مجرد الهرب مما هم فيه فحسب.
يبدو أن لديك تعاطفاً حقيقياً مع الناس الذين يتمردون على نوعية الحياة هذه.
كان هؤلاء الناس ممن عرفتهم، كان هؤلاء عملائي، فأنت عندما تعمل محامياً في مدينة صغيرة لا تقابل أناساً يعيشون حياة سعيدة ومنتجة ولا يواجهون مشكلات تذكر، فمعظم من يطرقون بابك ويدخلون مكتبك ليس لديهم الكثير من المال.
وإنما هم قوم مجروحون، ويجتازون قضية طلاق، أو يمضون عبر إجراءات إشهار الإفلاس، فقد حل شيء سيئ بساحتهم، وهم يحملون إليك أوراقهم، ويتعين عليك مساعدتهم باعتبارك محاميهم، ولكن بسبب هذا على وجه الدقة، فإنك تطلع على مادة غزيرة، فأنت ترى حياة مبددة، ومن يعيشون هذه الظروف يميلون إلى أن يكونوا حزانى، ولكنهم يمكن أيضاً أن يكونوا متنوعين للغاية، ومن هنا تنبع المادة الإبداعية، التي يمكن أن تنسج منها أعمالك.
هل تقرأ الكثير من القصص القصيرة؟
أتذكر أنني في صباي قرأت قصصاً قصيرة من إبداع مارك توين وشارلز ديكنز، بل أنني عندما كنت طالباً في مقتبل العمر قرأت لمؤلفين عظام، من أمثال فوكنر وإيدورا ويلتي وفلاترى أوكونور وهيمنجواي. وكان لي أستاذ في الجامعة يعشق هيمنجواي، ويجب كل قصصه القصيرة. وعلى امتداد سنوات استمتعت دوما بالحصول على مجلة «نيويوركر» والجلوس في شرفة الدار على امتداد ساعتين عاكفاً على قراءة قصة عظيمة لجون تشيفر.
هل تحلم بأن تنشر «نيويوركر» قصة بقلمك؟
حسناً، لقد قدمت لهم بعضاً من القصص التي تضمها هذه المجموعة، وقالوا إنها طويلة للغاية بما يحول دون نشرها في المجلة. ولذا فإنني أحسب أنه إذا كان بمقدوري أن أختصر منها بعض الكلمات فقد يكون من الممكن نشرها عندئذ في «نيويوركر»
ما الذي تشتغل عليه الآن؟
لقد وصلت بالرواية المقبلة إلى مرحلة تحديد الخطوط الأولية، ولسوف نجرب انجاز شيء مختلف العام المقبل، فسوف نصدر رواية الإثارة القانونية الكبيرة المقبلة في وقت عيد الميلاد، وهكذا فلن يكون هناك إصدار للكتب في فبراير، ولسوف افتقد ذلك، فأنا أحب الصدور برواية جديدة في فبراير من كل عام.
لماذا تغير موعد الإصدار؟
حسناً، إننا نحاول بيع الكتب، والأرقام تهبط بالنسبة للجميع على اختلاف توجهاتهم واهتماماتهم، فثلث كل الكتب يباع في أعياد الميلاد. ولسوف نقوم بهذه التجربة ونرصد مدى نجاحها ونرى كيف تستجيب الأسواق لها، وإذا تم بيع عدد أكبر بكثير من النسخ، فإنني سألتزم بهذا الترتيب، ولكنني منحاز حقاً للصدور في فبراير من كل عام.
لماذا هذا الانحياز في اعتقادك؟
هذا التوقيت يأتي بعد عيد الميلاد، بالطبع، وهو وقت عظيم بالنسبة للقراءة، ويدفع الناس إلى التردد على المكتبات، والمكتبات تحب هذا التوقيت أيضاً، وهو يتلاءم مع برنامجي، حيث أن بمقدوري الكتابة في الصيف ومطالع الخريف، وفي العام المثالي فإنني أفرغ من تأليف كتاب بحلول الأول من أكتوبر، وأفرغ من كل عمليات التحرير وإعادة الصياغة وكل ما إلى ذلك بحلول عيد الشكر.
وهذه هي القاعدة في داري، وكان الأمر على هذا النحو على امتداد سنوات طويلة، ثم أنطلق عبر العطلات، وأستعد للصدور بالكتاب الجديد، وقد كان هذا هو برنامجي الزمني على امتداد وقت طويل، وقد أحببت هذا البرنامج الزمني حقاً، وهكذا فإن الحياة صعبة، كما يقولون.
منى مدكور
