مؤلف كتاب الأمثال هو المفضّل بن محمد بن يعلي بن عامر الضبي أبو العباس، راوية علامة بالشعر والأدب وأيام العرب من أهل الكوفة له كتاب المفضليات وهو ما اختاره من الشعر، توفي سنة 168 ه كما أن له كتب أخرى من أهمها معاني الشعر.
وكتابه هذا أقدم مجموعة وصلتنا لأمثال العرب والتي قيلت من العصر الجاهلي حتى عصره.
من الكتاب:زعموا أن ضبّة بن اد بن طابخة، كان له ابنان، يقال لأحدهما سعد والآخر سعيد، وأن ابل ضبّ نفرت تحت الليل وهما معها، فخرجا يطلبانها فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد فجاء بها، وأما سعيد فذهب ولم يرجع، فجعل ضبّ يقول بعد ذلك إذا رأى تحت الليل سوادا مقبلا اسعد ام سعيد ،فذهب قوله مثلا، ثم أتى على ذلك ما شاء الله ان تأتي لا يجيء سعيد ولا يعلم له خبر، ثم أن ضبّة بعد ذلك بينما وهو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم وهم يتحدثان، إذ مرا على سرحة بمكان، فقال له الحارث: أترى هذا المكان ؟
فاني لقيت به شابا من هيئته كذا وكذا فوصف صفة سعيد فقتلته وأخذت بردا كان عليه ومن صفة هذا البرد كذا وكذا، وسيفا كان عليه، فقال ضبّة: ما صفة السيف ؟
قال: ها هو ذا علي، قال: فارينيه، فأراه إياه فعرفه ضبّة ثم قال: ان الحديث لذو شجون ثم ضربه حتى قتله، فذهب قوله هذا أيضا مثلا، فلامه الناس وقالوا: قتلت رجلا في الأشهر الحرم، فقال ضبّة: سبق السيف العذل ،فأرسلها مثلا.
وقال الفرزدق يخاطب الخيار بن سيرة:
ولا تأملن الحرب إن اشتغارها كضبّة إذ قال الحديث شجون وزعموا أن ضرار بن عمرو أغار على كلب، ثم على بني عدي بنو جناب من كلب، فأصاب فيما أصاب أهل عمرو بن ثعلبة أخي بني عدي بن جناب وكان صديقا لضرار بن عمر ولم يشهد القوم حين أغير عليهم، فلما جاءهم الخبر تبع ضرار وكان فيما اخذ من أهله يوم إذ سلما بنت وائل الصائغ، وكانت أمه له وأمها وأختين لهما، وسلمى هم أم النعمان بن المنذر، ابن ماء السماء، فلما لحق عمرو بن ثعلبة ضرارا قال له عمر:
أنشدك المودة والإخاء فانك قد أصبت أهلي، فارددهم علي، فجعل ضرار يردهم شيئا فشيئا حتى بقيت سلمى وأختاها، وكانت سلمى قد أعجبت ضرار فسأله أن يردهن فردهما غير سلمى، فقال عمر بن ثعلبة: اتبع الفرس لجامها. فأرسلها مثلا فردها عليه.
وزعموا أن خالد بن معاوية بن سنان ساب رجلا من بني عثم عند النعمان بن المنذر فقال لهم خالد ويرجز بهم:
دوموا بني عثم ولن تدوموا لنا ولا سيدكم مرحوم
أنا سراة وسطنا قوم قد علمت أحسابنا تميم
في الحرب حين حلم الأديم ، فذهب قوله «حلم الأديم» مثلا. زعموا بعد ذلك أن وقع بين ضرار وبين أبي مرحب ما وقع فشتم العيار أبا مرحب، فقال النعمان أتشتم أبا مرحب في ضرار، قال العيار ابيت اللعن واسعدك الاهك أنّي آكل لحمي ولا ادعه لآكل، فأرسلها مثلا، فقال النعمان لا يملك مولا لمولى نصرا.و هكذا ينقل لنا الكاتب صورة عن ذلك العصر وثقافته ورؤاه.
