بعد أن قدّمت الصحفية الفرنسية ماري دومينيك لولييفر، عملين ناجحين عن سيرة حياة الكاتبة الفرنسية الشهيرة «فرانسواز ساغان» وعن سيرة حياة المغني والموسيقي «سيرج غانسبور»، ها هي تكتب اليوم سيرة حياة أحد مشاهير فرنسا على صعيد العالم بميدان «الموضة» وتصميم الملابس ومشتقاتها «ايف سان لوران».
لا شك أن ايف سان لوران، هو أحد عمالقة صناعة الأزياء الراقية الفرنسيين، خلال القرن العشرين، وقد اشتهر أيضا أنه كان من أكثر العاملين في هذا الميدان «خبرة» في التعامل مع وسائل الإعلام التي ساهمت في صياغة «أسطورته».
وقد ارتبط اسمه بشكل كامل مع هذه الأسطورة محاولا بنفس الوقت مرافقة جميع التبدلات التي عرفها المجتمع الفرنسي. وعرف بالإضافة إلى هذا كله كيف يبقى «مخزنا للأسرار» لا يعرف الآخرون عنه الشيء الكثير.
يترافق صدور هذا الكتاب مع تنظيم معرض في باريس عن مصمم الأزياء الشهير وبنفس الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الفرنسية موسم أزياء الربيع. وقد التقت المؤلفة، بحثا عن رسم ملامح الصورة الحقيقية لسان لوران، ببعض أفراد عائلته وأصدقائه والذين كانوا قد عملوا معه في «ورشات» عمله الأولى وعارضات الأزياء اللواتي عملن معه وأطبائه وغيرهم مما كانوا قد عرفوه بطريقة أو بأخرى، عن قرب.
ويتم تقديم ايف سان لوران كمصمم أزياء «أحب مهنته»، وهذه هي السمة الرئيسية التي ترسمها المؤلفة له. لكنها تحرص على تقديمه كإنسان وليس كأسطورة من خلال مئات الحوادث والحكايات. ومن الملفت للانتباه أن المؤلفة تبدأ كتابها بوصف مراسم جنازة ودفن ايف سان لوران في الأول من شهر يونيو-حزيران 2008 في باريس. وهو من مواليد مدينة وهران الجزائرية في الأول من شهر أغسطس-آب من عام 1936.
وكان الشعار الذي رفعه ايف سان لوران طيلة حياته هو أن «الموضات تمضي أمّا الأسلوب ؟ في التصميم- فيبقى». ولا تتردد المؤلفة في القول أن سان لوران تجاوز جميع أقرانه عبر تبنيه أسلوب في تصميم الأزياء لا يمكن اختزاله إلى مجرد خطوط وفصول.
وتصف المؤلف سان لوران أنه «المبدع الكبير» الذي قام بتصميم الملابس للمرأة خلال النصف الثاني من القرن العشرين بعد أن كانت السيدة كوكو شانيل قد «حررت» طريقة ارتدائها لملابسها في النصف الأول من القرن.
وتتم الإشارة إلى أن المصمم ترك وراءه عددا من «الصور» التي تمثل عنوان مرحلته في الأزياء، ولكن أيضا في العطور حيث تذكر خاصة «اوبيوم» ؟ افيون-. وهنا تفتح المؤلفة قوسين لتشير إلى أن سان لوران قد عرف لفترة قصيرة عالم المخدرات.
وكان ايف سان لوران قد جمع ثروة هائلة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته. وهذا ما كان يعود فيه الفضل إلى حد كبير لشريك عمره بيير بورج. تجدر الإشارة إلى أن حضور هذا الأخير كبير في الكتاب، كما كان كبيرا في حياة ايف سان لوران.
وتشير المؤلفة إلى أن سان لوران كان له الكثير من المعجبات كانت الأوائل بينهن أمه وإخوته وصديقته سيمون. وكان قد عمل في أول مسيرته المهنية لدى مصمم الأزياء الفرنسي الشهير كريستيان ديور. لكنه سرعان ما أسس «دار أزيائه» الخاصة به.
وكانت فلسفته في التصميم هي «جعل المرأة عبر ما تلبس أكثر جرأة وأكثر خفّة». لقد نجح ايف سان لوران في كل المشاريع التي ولج مغامرتها. ساعده في ذلك «مظهره الأنيق وتقاطيعه الجميلة مع تلك السمرة التي اكتسبها من المغرب».
وكان يلجأ دائما إلى طرق غير تقليدية في تقديم إنتاجه. هكذا لم يتردد في أن يلتقط المصورون له العديد من الصور التي تبرز جسده الرياضي عندما أراد أن يطلق «عطره الرجالي الأول».
وعانى سان لوران كذلك من حالات انهيار عصبي واضطرابات نفسية بحيث إن مشيته فقدت الكثير من اتزانها كما أصبح من الصعب عليه أن يعبّر بسهولة عما يريد بسبب قصور في القدرة على النطق.
وتوفي بعد إصابته بورم دماغي وهو في الثانية والسبعين من عمره. وفي هذا السياق أيضا تشير المؤلفة إلى أن ايف سان لوران لم يكن سيئا مع أحد، سوى مع نفسه، ومن هنا جاء العنوان الفرعي للكتاب «ولد سيئ».
ومن الملاحظ أن مؤلفة هذا الكتاب تتحدث عن المصمم الفرنسي الكبير دون أي محظورات. إنها تشرح أسباب قلقه وشططه في الكثير من سلوكياته ابتداء من منتصف عقد السبعينات الماضي.
ولكن كان قدره هو أنه أهدى حياته لعالم «الأزياء الراقية». وفي هذا المجال بالذات لم يفقد أبدا حيويته وطاقته.
وفي المحصلة تسأل المؤلفة: ماذا بقي من الرجل؟ وتجيب أنه لم يبق سوى حفنة من الرماد جرى نثرها في حدائق «ماجوريل» بمراكش، بناء على وصية سان لوران. وماذا بقي من أعماله؟. اسألوا النساء اللواتي يحتفظن بخزانتهن بثوب أو بسترة فيها الكثير من ألوان الشرق.
الكتاب: سان لوران ولد سيئ
تأليف: ماري دومينيك لولييفر
الناشر: فلاماريون باريس 2010
الصفحات: 318 صفحة
القطع: المتوسط
Saint Laurent، mauvais garçon
Marie Dominique Lelièvre
Flammarion - Paris 2010
318p.
