أثارت العروض الفنية التي قدمت خلال الأسبوع الثقافي الصيني في دبي حواراً جميلاً بين مشاهدي هذه العروض من الفنانين والمختصين والمثقفين العرب و الصينيين.

أوبرا بكين.. ليست هي أوبرا عايدة، أو أية أوبرا أوروبية، هي تمتلك خصوصيتها، حوار دار مع بعض الصحافيين الذين اعتادوا مشاهدة الأوبرا الغربية، فوجئوا بفن آخر لا علاقة له بفن الأوبرا الذي اعتدناه، إلا اننا لا يمكننا أن ننكر أن هذه العروض هي أوبرا خاصة بالصين ذات التراث الفني العريق، فعمر أوبرا بكين المعاصر حوالي ستين عاماً.

وقد بنيت على أساس تراثي موسيقي أوبرالي امتد قروناً من الزمن، وقد احتفظ الصينيون بالأسس الفنية والخصائص الدقيقة لهذا الفن على الرغم من تطوره ومسايرته العصرية.

أما عن فرقة بيوتي وميولودي فقد شكل الحوار منحى آخر، فالآلات التراثية التي عزفت عليها فنانات الفرقة، هي نفس آلاتنا العربية التراثية، قد تختلف المسميات، ولا بد من اختلافات قليلة ليست مهمة بقدر ما يمكننا أن نقارن في الأسس.

ومن ثم في التطور الحاصل على كل آلة، شاهدنا آلة عود، اختلفت عن آلتنا العربية كونها مدورة وآلة العود العربية بيضاوية، ولكن أوتارها متقاربة، ثم يأتي البزق، ونجده بيد عازفة صينية باختلافات بسيطة، ثم الناي، والقيثارة، إلا أن ما استدعى انتباهي آله السنطور العربية دون تغييرات أساسية، أما الجوزة فقد حورت قليلاً، إذ أن العرب يعتمدون على الجوز الطبيعي بينما أخذت شكلاً آخر عند الصينيين.

وهكذا نجد التشابه بين الآلات الموسيقية التراثية الصينية والعربية والتقارب الشديد بينهما مع خصوصيات كل شعب استناداً إلى المقامات التي تربط بالموسيقى. لقد كانت العلاقة مع الصين تمتد إلى قرون عديدة، وقد شكلت الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام علامة مميزة في التاريخ المشترك ترجمت بعد ذلك إلى علاقة اقتصادية تجارية عبر طريق الحرير، البحري والبري، ممتداً من البصرة إلى بغداد شمالاً وحلب ودمشق وبلاد الصين عبر كل هذه الدول براً، بينما اتجهت القوافل البحرية جنوباً عبر الخليج العربي وبحر الهند وصولاً إلى شوانجو التي سماها العرب بلاد الزيتون.

ان الذي يعنينا هنا، تلك العناصر المشتركة في ثقافة شعبينا، وفنون الأمتين، وهما بلا شك أمتان لهما ماض حضاري وحاضر مزدهر. إن الآداب والفنون، والعوامل المصيرية المشتركة ترسخ علاقات إنسانية وبشرية، وتنصهر حضارات داخل حضارات أخرى، وقد كانت حضارة الشرق العربي جاذبة لأقوام عديدة جاءت لأغراض مختلفة فانصهرت في بوتقة حضارات الرافدين مثلاً لتنتج سلسلة من حضارات امتدت قروناً بل آلاف السنين من التوهج الحضاري.

abdulelah_q@hotmail.com