حين يعلو الخيال يصل إلى سقف الأسطورة، فتتناثر الحكايات بلا حاجز يحدها، لأنها مفتوحة على جميع الجهات، كما السماء. يقول البعض إن التفكير البشري، ينزع في الفطرة نحو الأسطورة، بدليل أن الاختراعات، والاكتشافات بدأت بفكرة، تبدو أسطورية عند طرحها، لكنها تتحول بعد مسيرة محددة، إلى واقع ملموس.

تألقت الأساطير بالتزامن مع الحضارات القديمة، فعكست تفكير وثقافة شعوب بأكملها، خاصة وأنها لم تعتد على تمييز النص الأسطوري عن غيره من النصوص، إذ تبرز من بين ركام الألواح السومرية والبابلية، النصوص الأسطورية، مبعثرة بين غيرها من الألواح، وتتخذ، مثل غيرها، عنوانا مقتبسا من سطرها الافتتاحي الأول، شأنها في ذلك شأن بقية النصوص الطقسية، أو الملحمية، أو الأدبية البحتة، ولا شك أننا نجد ذلك جليا أيضا في التراث الإغريقي.وحاول علم «الميثولوجيا» تفسير ظاهرة الأسطورة، فذهب للقول إنها تمتلك خاصية الشعر، الذي يظل عصيا على أي وصف محدد، ولعل صعوبة التعريف في هذا السياق، كامنة في المطلق، الذي تنزع إليه الأسطورة، أو ينزع إليه الإنسان من خلال الأسطورة.

أشهر أساطير التاريخ يمكن الجزم أن الأسطورة لا تحوز خاصية الشعر فقط، بل أنها برزت من خلال الشعر، المتمركز والمتوج في مكانة رفيعة ومرموقة عبر التاريخ، فمن منا لم يتثبت من بقاء ملحمتي الإلياذة والأوديسة، للشاعر اليوناني «هوميروس». ورغم مرور عصور عديدة، بمثابة مادة غنية ومرجعية في الزمن الحالي، يمكن استخدام رموزها في الكتابة، أو الاعتماد على جزء من أحداثها لتشكل قصة فيلم سينمائي متكامل في عصرنا الراهن؟. تحكي الإلياذة في قالب ملحمة شعرية بديعة، قصة حرب طروادة، وتعتبر مع الأوديسة، أهم الملاحم الشعرية الإغريقية للشاعر الأعمى هوميروس، والمشكك في وجوده من قبل الكثيرين، بينما يؤكد العديد غيرهم أنه كان شخصية حقيقية، وهو الشخص الوحيد الذي كتب الملحمة، التي تعود إلى القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد.

لكن وبكل الأحوال نرى أن هذه الملحمة عبارة عن نص شعري، يقال إنه كتبها مع ملحمته الأوديسة، وجمعت أشعارها عام 700 قبل الميلاد، أي بعد مئة عام على وفاته، وهي تروي قصة حصار مدينة طروادة عام 1200 قبل الميلاد، حيث تدور أحداث الإلياذة والأوديسة، معا، حول الآلهة.

والبشر، ونتبين مع هوميروس في هاتين الملحمتين، أن البشر يتأثرون بالصلاة، ولهم إرادة حرة يصنعون من خلالها قراراتهم ويتحملون أخطاءهم، وتنسجم محطات وأحداث الملحمتين، فتكملان بعضهما عمليا، لنتعرف مع الإلياذة على واقع وأحداث ال 31 يوما الأخيرة من حصار طروادة.

«جلجامش»

اكتشفت ملحمة «جلجامش» السومرية عام 1853م، عن طريق الصدفة، في موقع أثري في نينوى بالعراق، عرف لاحقا أنه كان يمثل المكتبة الشخصية للملك الاشوري «آشوربانيبال»، وكتبت هذه الملحمة بخط مسماري على 12 لوحا طينيا، واحتفظ بها في ما بعد ضمن المتحف البريطاني.

تحمل هذه الألواح، المكتوبة باللغة الأكادية، توقيعا بارزا في نهاياتها، لشخص اسمه «شين ئيقي ئونيني»، ويفسر أنه ربما يكون كاتب الملحمة، المصنفة، طبقا لبعض الآراء، كأقدم قصة كتبها الإنسان.وتقسم «جلجامش» إلى أربعة أقسام: بداية الملحمة، الصراع في غابة الأرز، رحلة جلجامش في بحثه عن الخلود، عودة جلجامش إلى أورك.

«المهابهاراتا»

تتبدى فرادة أسطورة الهند الكبرى «المهابهاراتا»، بذاك الكم من التشويق المولد في نفس الإنسان حالة من الذهول والتعجب، مع محطات مختلف أبياتها البالغة أكثر من مئة وسبعة آلاف بيت شعري.

وكتبت باللغة «السنسكريتية»، ما جعلها، بلا منازع، من أطول الأعمال في تاريخ الأدب الإنساني، وفي فحوى مضمونها، تتغنى هذه الأسطورة بأمجاد وانتصارات الملك الهندي بهارات.

ولا بد من الإشارة إلى أن المهابهاراتا، عرفت في الحضارات القديمة، لدى الإغريق والرومان منذ عهد الإسكندر المقدوني، وكانت مشهورة لدى العرب، حيث نتأكد من ذلك من خلال بعض حكاياتها الموجودة في كتاب «كليلة ودمنة» لابن المقفع..

إلا أن هذه الملحمة البديعة، عانت من مأخذ بسيط، يتجسد في بقاء تاريخ تدوينها مجهولا، لكن ترجح الإشارات والدراسات المعنية أنها تعود إلى عام 500 قبل الميلاد، ويقال أيضا إن إضافات عديدة ألحقت بالنص الأصلي للحكيم «فيدا فياسا».

أما في خصوص صفاتها وطبيعة مضمونها، فهي تقسم إلى ثمانية عشر جزءا، تسرد تفاصيل الصراع بين المحاربين بشكل يومي، وتمثل مع هذا المسار رواية الصراع الأزلي بين قوى الخير والشر، ويلفتنا فيها تدوين محكم لأحداث حرب جرت بين عائلتي أبناء عمومة، زالباندافا والكورافا».

وسببها صراع على الحكم، وتنتهي بمعركة طاحنة، يتهدد فيها مصير العالم، وبطبيعة الحال فإن مجريات وقائع هذه الأحداث سردتها الملحمة بصيغة شعرية ملهمة مشوقة، تبرز فيها توصيفات أيامها وحالتها الأولى، لتمضي إثرها إلى موضوعاتها مباشرة دون وسيط أو تكلف أو تصنع، فتبرز مع تلك الحنكة الشعرية، أحوال وميزات الكون والإنسان والحياة والموت والمجتمع.

«الشاهنامه»

تعود «الشاهنامه»، الملحمة الفارسية، المسماة «كتاب الملوك»، أو «ملحمة الملوك»، تعود ـ حسب الفردوسي أبو القاسم المنصور ـ، إلى فترة 1000م، وهي تعد الملحمة الوطنية الخاصة بإيران «بلاد فارس»، علاوة على كونها إحدى كلاسيكيات الأدب العالمي.

تأخذنا لغة الملحمة وتفاصيل حبكتها في رحلة محكمة التناغم، ويقودنا الشاعر في وصفه للأحداث إلى زمن قديم، يجعلنا نعيش الأحداث بقالب سحري، إلا أننا لا مفر من أن نعي هنا أن الشاهنامه مبنية بشكل رئيسي على نسخة نثرية سابقة، إذ كانت القصص الإيرانية القديمة، والحقائق والخرافات التاريخية، تجمع على مدار ألف عام.

واصل خلالها الفرس القراءة والاستماع إلى هذا العمل النادر، حتى اكتسبت الملحمة شكلها النهائي، مسجلة في أبياتها وقائع التاريخ البعيد لإيران في صيغة شعرية، ورغم أن النص كتب منذ زمن بعيد، هناك سمة رئيسية له تتجسد في وضوح وسهولة لغته وحبكته، ما يوفر قدرتنا على متابعة مضمونها بأريحية وفهم تامين.

وكان الفردوسي حاول استعمال اللغة الفارسية فقط في كتابه الشاهنامه، ولكنه لم يستطع تجنب الكلمات العربية التي جاءت بنسبة تصل إلى ثلاثة في المئة في عمله بهذا الصدد. ويصل عدد أبيات هذه الملحمة الفارسية، كما قال الفردوسي في فاتحة قصص شيرين في عهد كسرى برويز، إلى ستين ألف بيت.

الأسطورة في العصر الجاهلي

يفسر المعنى العربي للأسطورة على أنها الأحاديث التي تفتقر إلى النظام، وهي جمع الجمع للسطر، الذي كتبه الأولون من الأباطيل، والأحاديث العجيبة، والأسطورة هي الأقوال المزخرفة والمنمقة.

واستخدمت كلمة الأساطير في القرآن الكريم، لتعني الأحاديث المتعلقة بالقدماء، وذلك طبقا للآية الكريمة(31) في سورة الأنفال: «قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن كان إلا أساطير الأولين».

وكان من الصعب دراسة الأساطير العربية، بشكل علمي، لأن مصادر التاريخ قليلة وغير موضوعية، والأدب العربي القديم ضاع بسبب عدم وجود الكتابة عند العرب، لكن معظم ما كتب عن تاريخ الجاهلية كان بين 500 و622، أي مئة سنة قبل الإسلام، ووصلت هذه الكتابات عن طريق النقوش والرواة وأخبار متقطعة مبعثرة، مثل الأساطير البابلية المكتشفة في الألواح السبعة، ونقوش الساميين الشماليين.

والأدب العربي الذي يتعلق بالجاهلية قبل الإسلام بفترة قصيرة، حيث دونه الكتاب ووصلنا عبرهم، وتبرز هنا سيرة ابن هشام، وأخبار عبيد بن شريه، وحياة الحيوان للدميري، وكذلك في كتب المتأخرين، كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومروج الذهب للمسعودي، والثعالبي وغيرهم الكثير.

مصدر إلهام

مثلت الأسطورة لدى عرب الجاهلية شكل علاقتهم بالكائنات، ورؤاهم في الحياة، ومشاهداتهم، وكانت مصدر أفكارهم، فألهمتهم الشعر والأدب، ولم يستطع العربي الجاهلي تصور ما وراء الطبيعة، أو تخيل حياة ما بعد الممات، وجعلته طبيعة بلاده الصحراوية يؤمن بالدهرية، ويقدس الحجر، والحيوان، والأشجار.

وحسب آراء المؤرخين المهتمين بأنساب العرب، فإن العرب يشتركون مع الفينيقيين والآشوريين والبابليين في أصولهم، لأنهم يتشابهون في أجسادهم وعاداتهم، إلا انه أصبح للعرب ميزاتهم الخاصة جراء بيئة البادية، التي أثرت على وصفهم للمرئيات بصورة دقيقة.

كما مالوا إلى الغرائز، أكثر من المعاني والروح، واطلعوا بتوسع على مجال العرافة، التي تمثل طورا من تطور أوهام العرب، بدءا من الطيرة، والتفاؤل والتشاؤم، وصولا إلى عبادة وتقديس الأصنام والقسم بالأزلام.

وخلط الجاهليون معنى الدهر بالقضاء والقدر، وتطورت هذه العقيدة حتى خضعوا لـ سلطان «مناه وعوض»، وهي أصنام تعني الدهر، فصار الدهر إلها من آلهة العرب، وكانت غايتهم الخلود، وارتبط خلوده ببقاء سبعة نسور على قيد الحياة، آخر نسر اسمه «لبد»، ويعني الدهر، لكن النسور ماتت واحدا تلو الآخر، حتى جاء دور لبد.

والذي مات، وانتهت حياة لقمان بموته.إن خيال الجاهليين كان قادرا على توليد الأسطورة والخرافة بشكل تصوري، فقد تصوروا الأشياء، واسترجعوا التجارب وركبوا صورهم الشعرية المادية المحسوسة.

ونجد أن تصورهم السمعي يظهر في الأساطير العربية، وتأخذ فكرتهم عن الأشياء الروحية، طابع التصور المادي، حيث تصوروا الروح في شكل الهامة.

الأسطورة في الأدب المعاصر

يشير النقاد في أبحاثهم ودراساتهم المتنوعة حول هذا الموضوع في أدبنا المعاصر، إلى وضوح ظهور الأسطورة في النص الشعري العربي المعاصر، فلا يكاد يوجد شاعر عربي معاصر معروف، إلا ووظف الأسطورة في قصائده.

وأكثر من ذلك أنها أصبحت تشكل نظاما خاصا داخل بنية الخطاب الشعري العربي المعاصر، وعندما تحضر الأسطورة، تستحضر التاريخ متداخلا مع الميثيولوجيا والخرافة، لذا فإنه من الصعب تلمس أوجهها كاملة، وذلك لقلة من استطاع ضبط مصطلح الأسطورة ضبطا دقيقا.

وتتوالى الأسماء في هذا المجال، لنتعرف معها على سيف بن ذي يزن، ووضاح اليمن، وبلقيس، وعمرو بن عامر مزيقا، إضافة إلى شخصيات تاريخية يمنية، أثرت في تاريخ اليمن حقبة طويلة، ولا تزال تؤثر في بنية الحياة المعاصرة على مستوى الفن والأدب، مشكلة صميم الرؤية الجمالية، ووظفها خطاب الشعر العربي المعاصر.

وكذلك كتاب القصة والرواية، فلم يقتصر تأثيرها على أدباء ومثقفي اليمن، بل تجاوز هذا التأثير حدود اليمن الجغرافية ليشمل أدباء آخرين من لبنان وسوريا والعراق والخليج وتونس والجزائر ومصر.

الأسطورة حل جمالي

تتركز الأسطورة في مختلف المجتمعات كحل جمالي لرفض حالات الإحباط والخيبة التي يمر بها إنسان هذه المجتمعات، أما في المجتمعات المتقدمة، حضاريا وتكنولوجيا، والمتراجعة على مستوى العلاقات الاجتماعية بشرطها الإنساني.

فإنها تبرز بمثابة «مرض من أمراض اللغة»، على حد تعبير ماكس مولر، وهي، في آن، مرض من أمراض لوثات العصر بتعقيداته، وما تفرزه الحضارة المتقدمة صناعيا من استلاب.

إننا إذ نستحضر الأسطورة في وقتنا الراهن، حيث الهزائم على المستويات كافة، فإن نزعة تتأجج في أعماقنا نحو الماضي، ونحو المجهول، ونحو عوالم بكر لم تستكشف بعد.إن عصر توليد الأساطير قابل لأن يمتد حاضرا ومستقبلا، فأسطورة جلجامش وانكيدو الملحمية، تثير الإعجاب.

ويجذبنا بعمق تصميم جلجامش على قطع غابات العالم وبحاره للبحث عن النبتة المقدسة التي تعطيه، هو وقومه في أوروك، سر الخلود الأبدي، وننغمس في الحزن معها حين نرى الأفعى تسرق منه النبتة المقدسة التي حصل عليها.

مفتاح الإبداع الشعري

إن هذه الأجواء الأسطورية اعتمد عليها كي تشكل رفضاً لهذا الواقع، كما يشير الباحثون. وبالتالي كان استخدام الرمز الأسطوري المكثف الدلالة، يعيد الإيحاء، هروباً وخوفاً من سلطة هذا الواقع.

وكان الشاعر العربي يرتحل ويحمل همه وهم قصيدته، ورموزه الأسطورية، وأي حل كان ينشد الفرح والحرية عبر دلالات هذه الرموز، فخليل حاوي ذهب إلى لندن وكتب قصيدته «السندباد» في رحلته الثامنة»، وبدر شاكر السياب حمل «أدونيس»، المضرج بدمائه، من مستشفيات بيروت إلى لندن ثم الكويت.

وعبد الوهاب البياتي أخذ «حلاجه»، عبر رحلاته، من بغداد إلى بيروت وإلى مدريد، وعبد العزيز المقالح، أنارت له رموز بلاده: سيف بن ذي يزن، وضاح اليمن، بلقيس، منية النفوس، وطريفة لياليه المظلمة، حين كان غريبا خارج بلاده.ورغم ادعاء البعض، على مستوى التنظير، أن اللجوء إلى التراث ليس فعلا إبداعيا، لم يمنعهم ذلك من الرجوع إلى الموروث بشتى توجهاته.

ولكن العودة إلى التراث لا تعني هيمنة الرؤية التراثية على الرؤية المعاصرة، بل لقد استطاع الشاعر أن ينطلق من البنية التراثية نفسها ليشكل بديلاً منها ويتجاوزها، فالإبداع وجمالية الفن، مضافا إليهما حركية التغيير والهدم، تأسيس للبناء الجديد، ولا قيمة للترف الشكلي والزخرفي والإغراق في الحلم، والهذيانات السريالية، إلا إذا كان الهدف تأسيس رؤية إنسانية قادرة على إدانة المظاهر السلبية في بنية الحياة العامة.

ولا مفر هنا من الاستشهاد بآراء وأقوال العديد من النقاد، حيث يجزمون في هذه القضية: ساعد فتح الأبواب أمام الإبداع الشعري الجديد، على وجود هذه التيارات وتعددها داخل حركة الشعر الجديد.

ونشأ عن ذلك اجتهادات وتيارات منحرفة لا تنشر سوى هذيان، لا علاقة له بالشعر أو الفن، ولا علاقة له بالتجديد أو الابتكار، وخطر هذه التيارات المنحرفة أنها تدفع نحو اللامبالاة اللغوية إضافة إلى اللامبالاة العقلية.

«نرسيس» الأسطورة

مفردات تكتسح لغتنا في الزمن الراهن، وهي إن كانت تستند على قاعدة ما، فلا جدال أنها تمثل العصر الأسطوري الذي كان فيه كل شيء مباح، ومنها الأسطورة التي تتحدث عن «نرسيس» ذلك الفتى الجميل الذي ذهب يوما، ليشرب الماء من إحدى البحيرات، ولما رأى نفسه على صفحة الماء عشقها، وهام حبا بذاته.

ممضيا أوقاته في النظر إلى صورته في الماء متحدثا إليها، ناسيا أن يأكل ويشرب حتى مات، وسقط في البحيرة، ونبتت في المكان الذي سقط فيه، نبتة على سطح البحيرة، وهي زهرة سميت «نرسيس»، أي نرجس، هذه المفردة التي تطلق في العصر الراهن، كدلالة على «حب الذات».

ولم تقتصر الأسطورة أن تمنحنا الدلالة، بل كتب الروائي والمسرحي البريطاني «أوسكار وايلد» نصا استحضر فيه «نرسيس» الأسطورة، قائلا:تقول الأسطورة أنه لدى موت نرسيس جاءت «الأورياديات» ربات الغابة إلى ضفة البحيرة، ذات المياه العذبة، ووجدنها قد تحولت إلى جرن دموع.سألت الأوردياديات البحيرة لماذا تبكين؟.

ـ أبكي من أجل نرسيس

ـ إن هذا لا يدهشنا إطلاقا، لطالما كنا نلاحقه في الغابات، باستمرار لقد كنت الوحيدة التي تستطيع مشاهدة جماله عن كثب.

سألت البحيرة .

ـ وهل كان نرسيس جميلا؟

ـ فأجابت الأورياديات متعجبات: ومن يستطع معرفة ذلك أكثر منك، ألم يكن ينحني فوق ضفافك كل يوم؟.

سكتت البحيرة لحظة دون أن تقول شيئا ثم أردفت:

أبكي من أجل نرسيس، لكني لم ألاحظ قط أن نرسيس كان جميلا، أبكي من أجل نرسيس، لأني كنت، في كل مرة ينحني على ضفافي، أرى انعكاس جمالي الخاص في عينيه.

عبير يونس