كم عدد الأشخاص الذين يتلقون كتابا هدية أو الذين تفرحهم الكتب في أعياد ميلادهم، أو لنقل الذين يفضلون الكتاب على العطور والشوكلاته وربطات العنق والاكسسوارات.

كم هم هؤلاء بالنظر إلى من لا يجدون في الكتاب متعة أو تسلية أو ذا قيمة، فما بالهم بعيد للكتاب، أو يوم عالمي للقراءة، لا شك أنه يوم من أيام الملل التي تطلقها الهيئات الدولية وتحتفي بها هيئات لم يسمع أحد بها، طبعاً ماذا يعني عيد الشجرة أو يوم البيئة أو يوم المياه العالمي، إنها مجرد كلمات في مفكرة ورقية.

هؤلاء الذين لا تعرف الكتب طريقا إلى حياتهم يلمسون وهم يجولون في عواصم العالم اليوم دعوات عديدة للاهتمام بالقراءة، وربما قدم لهم البعض كتاباً كهدية خاصة إذا تصادف وجودهم هناك يوم 23 أبريل، وهو اليوم العالمي للكتاب.

حيث الكثير من الناس يقرؤون يومياً سواء في القطار أم في المقهى أم على سرير الاسترخاء أم حتى في حوض الاستحمام، هناك يتم تحفيز الناس صغاراً وكباراً على القراءة، ذلك أن الكتاب مازال يلعب دوراً لا بأس به كوسيلة للتثقيف والمعرفة في عصر المعلوماتية الذي نعيشه حالياً.

ونظراً لقيمة الكتب والقراءة والمطالعة وبناء على اقتراح ميلاغروس ديل كورال، مدير منظمة اليونسكو، فقد قررت المنظمة تخصيص الثالث والعشرين من شهر أبريل من كل عام كيوم عالمي للاحتفاء بالكتاب وحقوق الملكية الفكرية وفي هذا السياق يقول ديل كورال: «يجب أن نضمن حرية القراءة والمطالعة لكل شخص في أي مكان من العالم».

ولا يعد ذلك مجرد مطلب، ففي اليوم العالمي للكتاب يحرص المنظمون على مستوى العالم على أن تصل الكتب إلى أيدي أولئك الذين لا يكلفون أنفسهم عناء الذهاب إلى المكتبات.

لقد تم اختيار يوم رمزي للاحتفال بيوم الأدب العالمي إذ توفي في هذا اليوم عام 1616 كل من سيرفانتس، شكسبير وإينكا غارسيلاسو دي لا فيغا، كما أن هذا اليوم هو تاريخ ميلاد أو وفاة عدد من المؤلفين المشهورين من أمثال موريس دروان، ك. لاكسنس، فلاديمير نابوكوف، جوزيف بلا ومانويل ميغيا فاليغو.

كان اختيار مؤتمر اليونسكو العام الذي عقد في باريس عام 1995 لهذا التاريخ اختياراً طبيعياً فقد أرادت فيه اليونسكو التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب وتشجيع استكشاف المتعة من خلال القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء. هل تراهم كانوا مملين أم كتبهم كانت مملة أم ان الملل في مكان اخر خارج الورق!.

hussain@albayan.ae