تمضي بنا رواية الكاتبة الأميركية لويز إريدريك عبر رحلة هائلة وموجهة، لتسرد علينا وقائع انهيار عائلة وتداعيها، ونحن نلتقي مع أيرين أميركا، المرأة الجميلة، الميالة للتأمل، المنحدرة من دماء أميركية أصيلة، والتي تبذل جهوداً مكثفة للانتهاء من أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه، بينما تقوم في الوقت نفسه بتربية أبنائها الثلاثة.

وهي متزوجة من الرسام جيل، الذي بنى صرح شهرته الفنية على سلسلة من اللوحات التي غدت الآن أقرب إلى الأيقونات، والتي تصور زوجته أيرين، ولكن من دون أن يقدر له، في نهاية المطاف، أن يحلق إلى سماء الشهرة المدوية. يتداعى حبق أيرين لجيل، وتكتشف أنه يقرأ سراً يومياتها التي تدونها في دفتر أحمر.

ولذا تبدأ في كتابة يوميات أخرى في دفتر جديد أزرق تحتفظ به سراً في صندوق بأحد المصارف، لكنها تستخدم الدفتر الأحمر كسلاح للتلاعب بجيل. وتعمد إريدريك، في براعة إلى المراوحة بين نص الدفترين الأحمر والأزرق، ونصف ثالث يروي بضمير الغائب لا تكشف لنا عن هوية من يقف وراءه إلا في نهاية الرواية.

ويتجلى الجانب المعتم من أيرين بصورة متزايدة فيما هي تحارب عكوفها على الشراب ونزوعها إلى الهرب، فتقدم على التلميح في يومياتها التي تعرف أن زوجها يقرأها سراً إلى ارتباطها بعلاقات عاطفية خارج إطار الزواج.

ويلفت نظرنا بقوة أن إريدريك تستعير صورة بديعة ومفيدة من ثقافة قبيلة أوجيبوي، التي تنتمي إليها، وتدور حول الطلال والمرايا والأرواح الساقطة في الفخاخ، وذلك للمساعدة في وصف علاقات الشخصيات التي هي في وضعية أقرب إلى الاختناق منها إلى أي شيء آخر.

فأيرين التي لم تعد تحب زوجها جيل، تشعر بأن زوجها في غمار رسمه لها في لوحاته الشهيرة وضع قدمه على ظلها، وعلى الرغم من محاولتها التملص، إلا أنها يبدو أنا لا تفلح في غمار عملية تجاذب تلك المحصلة من الظلام التي تستقر عليها قدمه.

هكذا نجد أنفسنا أمام اقتناص شديد البراعة من جانب إريدريك ليس لبؤس ايرين ومعاناتها فحسب، في غمار شعورها بعدوانية زوجها الذي كفت عن حبه.

وهي العدوانية التي بلغت أقصاها في سلسلة اللوحات التي تظهرها بصورة ايروتيكية بل وتبديلها وقد تعرضت لاغتصاب عاصف، وإنما أيضاً تمسك الكاتبة بمشاعر الصدمة التي تسيطر على الأطفال الثلاثة.

وذلك على الرغم من النسيج الخادع للحياة العائلية، بما في ذلك وجبات العشاء، الأطباق، الواجب المدرسي، وقت الانطلاق إلى الفراش، وغير ذلك من التفاصيل اليومية الدقيقة.

ولا يملك القارئ، وهو يقرأ كل هذه التفاصيل المدهشة إلا أن يستعيد صلة اريدريك نفسها بزوجها السابق الكاتب مايكل دوريس، وهي الصلة التي انتهت بالطلاق وسط عاصفة من المتاعب التي توجها إقدام دوريس على الانتحار.

وما كان يمكن لرواية عاصفة كهذه إلا أن تستقطب اهتماماً من الكثير والكتاب والنقاد وأن تتناولها المطبوعات المتخصصة وغير المتخصصة على السواء بكثير من التفصيل.

دعنا نتوقف أولاً عند مقال مطول نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بقلم ليا هاجر كوهن عن هذه الرواية، حيث لا تتردد في الإعراب عن اعتقادها بأن «تجاذب الظل» لا تشبه أياً من روايات لويز إريدريك الأخرى.

ولا يعني ذلك أنها مجردة من الموضوعات المتعلقة بالزميركيين الأصليين التي تعترض نفسها على أعمال إريدريك السابقة، فأيريت وجيل على السواء يحملان على هاليهما التراث الأميركي الأصلي.

وهذه الثقافة المشتركة تؤثر على الحياة العملية لكل منهما، ولكن هذا الأصل الواحد ترتمي عليه ظلال الطريقة التي تتجاذب بها هويتهما، فحياة جيل تعلق بحبل إنجاز وبيع لوحات لجسد زوجته العاري، ورسالة إيرين ترتبط بشكل أو بآخر بعائلة جيل، الذي تشعر ايرين بأنه قد استنزف حياتها من خلال رسمه لها.

وهي لا تتردد في اتهامه بأن رسمه لا يعدو أن يكون تقليداً مبتذلاً، وهو يرد على ذلك بقوله: «لا، أيرين، إنني أرسم الموت».

وتقول مطبوعة «لايبراري جورنال» المتخصصة في هذه الرواية إنها «حكاية رائعة مفعمة بالتحذير، وقراءتها تشبه مشاهدة حريق مندلع تبدو ألسنة لهبه جميلة على نحو يخطف الأبصار، بحيث انه يكاد يكون من السهل تجاهل الجحيم القاتل الذي يخلفه وراءه».

وتشير صحيفة «سان دييجو يونيون تربيون» إلى أن هذه الرواية «دراما عائلية تبني صرحاً مذهلاً، إنها رواية مظلمة وتراجيدية يتعذر أن ينحيها المرء جانباً قبل أن يفرغ من قراءتها».

وتقول صحيفة «بوسطن صنداي جلوب» عن هذا العمل: «رواية سريعة الإيقاع ذات طابع استثنائي من النواحي الفنية، الفكرية والنفسية، ولم يتم في أي عمل آخر تصوير تعقيدات الحب على نحو أفضل مما نراه على صفحاتها».

ويكتف رون تشارلز في «واشنطن بوست» قائلاً: «إنها رواية رائعة وآسرة من عيون الإبداع الروائي، وهي تلتقط ذلك الحداد الذي نجده في بعض من أفضل كتابات لويز إريدريك».

ونحن نقرأ في مطبوعة «نيويورك تايمز بوك ريفيو» القول عن هذه الرواية إنها «صورة لزواج يشق طريقه إلى التداعي، ويقدم لنا نثر إريدريك اللاهث على نحو لا سبيل إلى كبح جماحه تصويراً مدهشاً وألقاً يخطف البصر».

وتقول مطبوعة «مينابوليس ستار تربيون» عن هذه الرواية: «إريدريك تقدم صورة مقنعة، والرواية تقوى بالقراء وتكشف الكثير مما يخفى تحت سطح الحياة اليومية وإيقاعها اللاهث».

الكتاب: تجاذب الظل

تأليف: لويز إريدريك

الناشر: هاربر نيويورك 2010

الصفحات: 272 صفحة

القطع: المتوسط

Shadow Tag

Louise Erdrich

Harper, N.Y, 2010

272P.