الذي يبدأ في الرأس
ينتهي في الرأس..
والذي لا ينتهي لن يبدأ أبداً
ركبنا على جسد التاريخ الكئيب
بصفحاته الكثيرة
التي تروي لنا حكايات وقصصاً
من يشتري دم أخيه بابتسامات الحبيبة؟
من يبيع رأس أخيه برنين المعادن؟
وتعالت الأصوات من كل الجوانب
كلُّنا..
كلُّنا..
أمَّا الشاعر فيظل في وحدته صارخاً
لا..لا..لا..
كلُّ المسرات والابتسامات تختفي وراءها
تساؤلات مخيفة
وفي شوارع تدمر يتجوَّل كل ليلة
ظلٌّ حزين
وزنوبيا تبكي صامتة
وهناك في البعيد، في الأحياء الشعبية المنبوذة البائسة في روما
سبارتاكوس بيده علم يحترق ملطخ بالدم
وفي عينيه يشع النور إلى المسافات
والطريق إلى بيت لحم مسدود
نهر الخابور عندما يلتقي بالفرات والبحر
تكبر العصافير فوق الأغصان
وتتفتَّح الزهور على الندى..
والأطفال العراة يغنون المواويل الحزينة للجبال
في ليالي آسيا الطويلة
أما البراكين فحبلى.. حبلى
بالفورانات المدمِّرة المحرقة
انتظروا أشياء كثيرة.. وأشياء كثيرة.
من قصيدة الوطن
وطني فوق الخرائط
من خلال الدموع المسكوبة
يكبر..
يكبر..
مثل الرغيف مثل الجبل
مثل آسيا
مثل القارات الخمس..
وطني..
وطني.. صغير مثل الابتسامة
ثمَّ يتَّسع مثل المحيطات
يغطي كل الأفاق
وطني
قلب في صدر الإنسان
وإنسان فوق الأرض
باقة من الورد والزهر
على ضوء الشفق القاني
والانتظار..
هذا هو الوطن
