«الحياة السرية لسومرست موم»، هو كتاب عن حياة الكاتب البريطاني الشهير سومرست موم الذي قال ذات يوم حول كتابة سيرة حياته: «إن سيرة حياة الكتّاب الحديثين ليست هامة بحدّ ذاتها».
وهو من مواليد مدينة باريس عام 1874 وتوفي في مدينة نيس على شاطئ المتوسط بجنوب فرنسا عام 1965. كان والده دبلوماسيا يعمل في السفارة البريطانية بباريس. عاش طفولته في العاصمة الفرنسية. كان أول كتاب قرأه هو للمؤلف الفرنسي الشهير «لافونتين». توفيت والدته وهو في السادسة من عمره وتبعها والده بعد عامين. هذه هي بعض المحطات الأساسية التي ترى كاتبة هذه السيرة أنه كان لها أثرها في حياة سومرست موم وفي إنتاجه الأدبي من مسرح ورواية.وتصف المؤلفة سومرست موم أنه «كاتب كلاسيكي» وتجد أعماله مكانها في منزل كل مواطن بريطاني تقريبا. وترى أن حياته نفسها قد بدأت كرواية. كان «فصلها» الأول هو طفولة هادئة مدللة في كنف أب دبلوماسي ومحبّ للأدب وعالمه وأم ابنة جنرال بريطاني خدم في الهند.
و«الفصل» الثاني يبدأ عندما يبلغ الطفل الثامنة من العمر ليجد نفسه يتيما «فجأة» من الأبوين. ثم الحياة لفترة في رعاية راعي كنيسة فدراسة الطب دون إتمامها وبعدها الحياة في لندن واللقاء مع الكاتب الكبير اوسكار وايلد. قدّم سومرست موم أول رواياته عندما كان عمره 23 سنة.
لقد بدأ سومرست موم نشاطه الأدبي ككاتب مسرحي قبل أن ينشر «الليدي فريديريك» عام 1907 والتي أتاح له نجاحها الجماهيري الكبير بولوج دوائر «الشرائح العليا من المجتمع».
وأصبح خلال سنوات الثلاثينات التي شهدت أربح شهرته أحد أكثر الروائيين البريطانيين تقاضيا للمال عن إنتاجه، الأمر الذي سمح بشراء منزل من خمسة طوابق وبأن يصبح صديقا مقرّبا من ونستون تشرشل، بل وولج عالم التجارة والأعمال.
وترى المؤلفة أن مسيرة «تدهور» سومرست موم فعليا، رغم شهرته الكبيرة، بدأت في عام 1913 حيث قابل «سيري ويلكام»، الزوجة السابقة لرجل الصناعة هنري ويلكام، الذي كان يعمل في ميدان الصناعات الدوائية.
كانت سيري، كما تصفها المؤلفة، امرأة نشيطة وطموحة ومتطلّبة. هذه الصفات كلها ضيّقت الخناق على سومرست موم الذي كان قد تعوّد على حياة الحرية. هكذا أراد «الهرب من القفص» سريعا.
وقد ساعده في مشروعه نشوب الحرب العالمية الأولى حيث تطوّع في هيئة «الصليب الأحمر». وفي تلك الفترة من حياته، أصبح سومرست موم، جاسوسا لحساب الحكومة البريطانية.
أنجب سومرست موم وسيري ويلكام ابنة أسمياها «ليزا»، لكن زواجهما كان محكوما عليه بعدم الاستمرار. فسومرست موم لم يتوقف عن الأسفار والكتابة. وقد قادته أسفاره إلى هوليود حيث تعرّف عل الممثل الشهير شارلي شابلن. كان هو الآخر قد صعد درجات سلّم الشهرة والثراء. وكان الطلاق بين سومرست موم وزوجته سيري عام 1929.
وتصف المؤلفة نمط حياة سومرست موم خلال سنوات الثلاثينات أنه كان يعيش حياة أصحاب الامتيازات والأثرياء حيث كان يومه موزعا بين «الكتابة صباحا والقراءة بعد الظهر ثم ممارسة لعبة الغولف والسباحة». كان جوا من «الرفاهية والهدوء والمتعة»، كما تختصر المؤلفة القول.
وأثناء الحرب العالمية الثانية عمل سومرست موم في إطار «جهاز الدعاية» البريطاني، ثم عاد بعد نهايتها للعيش في جنوب فرنسا حيث أمضى السنوات الأخيرة من حياته.
وكانت فترة بائسة في حياته على الصعيد الإنساني حيث عرف علاقات مضطربة مع ابنته «ليزا». لقد عاش «شيخوخة حزينة»، تقول المؤلفة قبل أن تؤكد أن سومرست موم عرف في مطلع سنوات الستينات.
أي قبل سنوات قليلة من وفاته، حالة من «الهذيان» دفعته إلى أن ينشر مذكراته «الحاقدة» التي أراد أن يصفّي منها حسابات شخصية، في «الساندي اكسبرس»، وتقول مؤلفة هذا الكتاب أن «سومرست موم» هو راوية كبير للقصص». وكانت حكايته الكبرى هي سيرة حياته نفسها، والتي كانت بالوقت نفسه «مأساته الكبرى».
في المحصلة، تقدم مؤلفة هذا الكتاب، كمّا كبيرا من التفاصيل الدقيقة عن الحياة السرية لسومرست موم، وتؤرّخ بنفس الوقت لعقود طويلة من الحياة الأدبية في بريطانيا خاصة وفي أوروبا عامة.
هكذا تنقل عن دراسة كتبها «موم» نفسه عام 1954، وقدّم فيها «تصنيفا» للروايات العشر التي تنتمي، حسب رأيه، إلى قمّة الفن الروائي، ومن بينها «قصة توم جونس» لهنري فيلدنغ»، و«الأحمر والأسود» لستاندال، و«الأب غوريو» لهونوريه دوبلزاك».
و«الاخوة كارامازوف» لفيدور دوستويفسكي و«موبي ديك» لهيرمان ميلفيل، و«الحرب والسلام» لليون تولستوي. وضمن نفس السياق تتعرض المؤلفة للصداقات التي أقامها سومرست موم مع شخصيات عصره الكبرى في مجالات مختلفة مثل شارلي شابلن وونستون تشرشل وهنري جيمس وفرجينيا وولف.
ولعل من أهم ميزات هذا الكتاب الوضوح في التوصيفات التي تقدمها المؤلفة للأحداث والأشخاص والأمكنة، وتنقل قارئها مع «سومرست» موم، إلى كوالا لامبور أو لوس انجلوس أو باريس.
ولا تتردد في القول أن موم كان الكاتب الأكثر شهرة في العالم خلال القرن العشرين، وأن أعماله قرأها مئات الملايين في شتى أنحاء العالم، وليس أقلّها شهرة «أغلال الإنسانية» و«الخاطئة» و«كنت جاسوسا» و«المأزق».
الكتاب: الحياة السرية لسومرست موم
تأليف: سيلين هاستينغ
الناشر: جون موراي لندن 2009
الصفحات: 624 صفحة
القطع: المتوسط
The secret lives of Somerst Maugham
Selina Hastings
John Murray Publisher- London- 2009
624p.

