تهدف الكاتبة علياء الداية من خلال كتابها «الرموز الأسطورية في مسرح وليد إخلاصي» إلى دراسة القيم الجمالية في مسرحيات وليد إخلاصي، المتجلية في رموز: الطائر والأفعى والحديقة والشجرة والغابة والكهف، دراسة جمالية تضع في الحسبان أن هذه الرموز تندرج أسطورياً ضمن الأنماط البدائية، ثم تأخذ بالغوص، فنكتشف التجليات الخاصة بإبداع وليد إخلاصي، الذي هو بالضرورة مختلف عن إبداعات غيره من الكتاب.

تلقي الطيور بظلالها الأسطورية على مسرح وليد إخلاصي، وقد يلعب الطائر الدور الرئيسي في المسرحية، فالدلالات تتنوع، وقد يكون طائر الفينيق الذي يبشر بالنهوض من الرّماد وانبعاث الحياة من جديد، أو هو الهدهد المسافر الذي يطوي المسافات، أو يختفي ولا يعود فيكون رمزاً للغياب، وتظهر الحمامة طائراً يرمز إلى الدّعة والسكون، وأحياناً التسليم أمام المصاعب، وهي تخفّف أحياناً من حدة البطل وتأزم موقفه. وفي بعض المسرحيات إشارة خفية إلى طائر لا وجود له داخل النص، ولكن الأحداث تؤكد أنه العنصر الغائب الذي تُعلَّق عليه آمال كبيرة. وتستمر الدلالات لطيور في التفسير الأسطوري، وتبقى تعبّر بصورة دائمة عن إلغاء الشرط البشري وعن التعالي والحرية.

في ثلاث مسرحيات نجد أن الطيور تحمل رمزاً محدّداً يكتفي بالإسهام في جوّ المسرحية العام، لكنه يطبعها بدلالة الحلم بالحرية، الأمر الذي تنجح في الوصول إليه بعض الحالات، كما في مسرحيات: «طبول الإعدام العشرة» (1965).

و«السماح على إيقاع الجيرك» (1965)، و«رسالة التحقيق والتحقق» (1988)، ومسرحيتان عن قتل العصافير وتتضمنان: «مقام إبراهيم وصفية» (1978) و«فرح شرقي» (1973)، وفيهما يموت الجمال على يدي القبح المحيط الذي لا يرحم البراءة والنقاء في العصافير التي لا تبغي سوى الغناء والطيران الحرّ في السماء الواسعة.

أما الجليل فإنه ترجيح للحياة وتمجيد للإنسان في مواجهة أخطارها، وقد تجلّى في رمز أسطوري واحد هو الشجرة، بوصفها مصدراً للقوة أو محوراً للزمن، فالشجرة هي الكائن الحيّ الثابت في الأرض بواسطة الجذور، الأمر الذي يحمل معنى ضمنياً بالجلال، تماماً كالشجرة القوية في مواجهة الرياح، الشجرة الكونية المقدسة، شجرة الحياة وعنوان البعث والتجدد ورمز الخلود.

ومسرحيات عديدة لإخلاصي تشير الشجرة إلى الموت أو الأسر الممهد للموت، إنها تحمل معنى الفقدان بالنسبة إلى الإنسان القريب منها، فالمثل الأعلى الجمالي هو الاستمرار في الحياة الكريمة بحرية وفاعلية دونما تهديد.

برزت قيمة القبيح في الرمزين الأسطوريين: (الأفعى والغابة)، ففي الأول تباينت الأفعى بين كونها: الأفعى الراهنة، والقاتلة، والحياة المتجددّة، وفي الرمز الثاني دخلت الغابة في حياة شخصية بوصفها عنصراً أساسياً، وبوصفها قانوناً في الحياة، تتجلى أحياناً على هيئة غابة حقيقية، أو مجازية، أو تظهر كعامل أساسي في اغتراب الشخصيات النفسي، أمّا قيمة القبح في الحياة الاجتماعية فمردُّها إلى سلوك الإنسان نفسه، من حيث تحقيقه وظيفة في الحياة بين غيره من الناس وتقديم المنفعة لهم من خلال العمل، وهذا ما هو مصوغ في المثل الأعلى الجمالي، وهذا ما تجلّى في «طبول الإعدام العشرة» (1965)، و«الثعبان» (1984).

يركز الكاتب على رمز أسطوري مكاني واحد هو الكهف، الذي يرمز إلى الانفراد بعيداً والعزلة عن العالم في حالة من العذاب ذي المنشأ النفسي الداخلي أو الخارجي تحت ضغط المجتمع، وينقسم الكهف إلى عدّة تجليات هي: القبر والملجأ والذكريات وغرفة المنزل، وأخيراً السجن.

المؤلفة في سطور

علياء الداية، مواليد مدينة حلب 1982، حاصلة على إجازة في اللغة العربية من جامعة الكويت، وماجستير في علم الجمال الأدبي من جامعة حلب 2008، صدر لها من الكتب: مجموعة قصص للأطفال، الكويت 2008، مجموعة قصصية عن الفارسية، وزارة الثقافة، دمشق 2010.

الكتاب: الرموز الأسطورية في مسرح وليد إخلاصي

تأليف: علياء الداية

الناشر: دار الحوار اللاذقية 2010

الصفحات: 240 صفحة

القطع: المتوسط

فيصل خرتش