يوثق كتاب «الدولة العثمانية المجهولة»، للمؤرخ د.أحمد آق كوندز، الصادر عن وقف البحوث العثمانية 2009، تاريخ الدولة العثمانية التي تصدرت العالم الإسلامي طوال ستة قرون.
وحكمت أجزاء واسعة منه، ويميط اللثام عن التاريخ العثماني الصحيح، من خلال تنقيته وتحريره من توجيه دراسات ونظريات المستشرقين وتلامذتهم من المستغربين.تدور محاور أبحاث وصفحات الكتاب حول 303أسئلة، اختيرت من مجموع 5000 سؤال، تتميز الإجابات عليها بالدقة والطابع العلمي، حيث تقيد فيها البروفيسور أحمد كوندوز بمنطق التقصي والتخصص البحت، فأشرك لتوخي المصداقية الكاملة في عمله، الدكتور سعيد أوزتورك، أستاذ التاريخ الاقتصادي، في جانب مبحث تناول مواضيع الاقتصاد العثماني، فجاء الكتاب مع هذا المنحى في أكمل وأمثل صورة بحثية تاريخية.
الرد على المزاعم
انطلق مؤلف الكتاب من جملة مبادئ مدروسة ومحددة في نقاشه لمفردات العرض والمعالجة، فنظم أسلوبه ومحتوى كتابه وفقها، بالارتكاز على العديد من الأسس والحيثيات.
وأبرزها: الرد على المزاعم التي ألصقت بالدولة العثمانية باستخدام أدلة موثقة مبرهنة، والإضاءة على الأحداث والوقائع والتحليل فيها بوساطة منظار شامل حيادي يسمح برؤية الجوانب الايجابية والسلبية معاً.
إضافة إلى اعتماد طرق ومسالك النقد البناء المنطلق من الرغبة في إيضاح الحقيقة وتبيانها، مؤزرا هذا الجهد الموضوعي، بكم كبير من المقارنات المنطقية بين المتشابهات من الوقائع والقضايا في الفترة الزمنية نفسها.
محاور شاملة
قسم كوندوز كتابه إلى أربعة أقسام، خصص القسم الأول فيها للأسئلة المتعلقة بالتاريخ السياسي للدولة العثمانية، وأتت الإجابات عنها مفصلة، تشرح فترة كل سلطان على حدة، بالتوازي مع الجانبين القانوني والاقتصادي في عهده.
أما أسئلة ومضامين القسم الثاني في الكتاب، فتركزت على بحث وتناول القضايا المتعلقة بالحياة الاجتماعية في الدولة العثمانية، وخاصة موضوع الحريم.وأفرد كوندوز، مجال بحث موسع في القسم الثالث، لموضوع تدقيق النظام الحقوقي والقانوني العثماني، والمسائل المتعلقة بالتشكيلات الإدارية في الدولة.
واشتمل القسم الرابع والأخير في الكتاب على مبادئ ومسائل اقتصادية بحتة، إذ انصبت أسئلته وأجوبته على الناحية الاقتصادية والقوانين المالية في الدولة العثمانية.
التاريخ الاقتصادي
ونجد أن كندوز يؤكد في تقديمه لإشكاليات وأهداف بحثه على مفاصل معمقة يلخصها ويجملها:»يجب أن يقبل الجميع من كل الفئات، سواء أكان يساريا أم يمينياً، أو كان تركيا أم عربيا، بأن لنا ثلاثة أعداء رئيسيين:الجهل والفرقة والفقر، ونحن نعتقد بأن أكبر عائق أمام التلاقي بين الدولة العثمانية، والجمهورية والتاريخ الإسلامي، هو الجهل بالتاريخ الصحيح».
إن ما يغني ويقوي منهجية بحث الكتاب، استعانة مؤلفه بالدكتور أوزتورك، المتخصص في التاريخ الاقتصادي، فوفر هذا المنوال ربط حقائق وأساليب البرهنة بركائز وواقع المعلومات المدونة والموثقة في الشأن الاقتصادي للدولة العثمانية تاريخيا.
جبهات ثلاث
ويبرز لنا في شرح كوندز وجود ثلاث جبهات، اتخذت موقفا معاديا للدولة العثمانية، وتتمثل أقطابها-حسب الكاتب- في:أعداء الدين والتاريخ، وبعض المسلمين السذج الذين خُدعوا بالدعايات المغرضة، وقصور وعي فئة معروفة أخطأت في إدراك مفهوم الدولة العثمانية حول الأمة والملة العثمانية، فوقفت ضده وانتقدته.
كما يبين الكاتب ضرورة الاحتكام في رؤى التعاطي والدراسة لتاريخ الدولة العثمانية وواقعها، إلى قاعدة النظرية العلمية، لكون التاريخ العثماني، مثله مثل أي تاريخ أخر، لا يخلو من الشوائب، ويحمل السلبيات بنسب محددة، رغم عظمته ودوره الكبير، ويوضح هنا أنه وعبر ال 600 عام(مدة الحكم العثماني للدول العربية ).
يمكن أن نكتشف فقط بمنظار القياس الحيادي والعلمي، كم الايجابيات والسلبيات معا، فينتج أمامنا وبالمفاضلة الدقيقة، حقيقة قيمة وجوهرية هذا التاريخ العثماني، لان ايجابياته كبيرة وغالبة، بينما سلبياته تدور في حلقة الخطأ التاريخي الاعتيادي الذي يمكن أن يحدث في أي عهد أو حكم أو حضارة عالمية، وبذا فان أفراد الدولة العثمانية لم يكونوا أشخاصا معصومين عن الخطأ ودون أي إثم.
ويشير كندوز إلى أن أكبر مرض في عصرنا الحالي، بخصوص موضوع التاريخ العثماني، يتمثل في النقد المستند إلى الغرور وشعور الشطارة، حيث أن العديد من الكتب التي ظهرت مؤخراً في الأسواق عن هذا التاريخ، شوهته ومسخته بقصدية تامة، لا بل اعتمدت طابع التجني وكيل التهم جزافا.
وهو لهذا السبب(الباحث)، صمم على أن يرد بطريقة العلم والحقيقة التاريخية، معتمدا على دروس وتجارب التاريخ، وحكم الدهر، ليزيل الغث ويسرد الحقائق أمام المسلمين، فلا يدعهم نهب هذه الافتراءات، الطامحة منذ القدم لتخريب بنية وحدة حال الأمة.
الكتاب: الدولة العثمانية المجهولة 303 سؤال وجواب توضح الحقائق الغائبة حولها
تأليف: د.أحمد آق كوندز ود.سعيد أوزتورك
الناشر : وقف البحوث العثمانية 2009
الصفحات : 792 صفحة
القطع : الكبير
خالد عزب

