يقارن المترجمون حال الترجمة في ستينيات القرن الماضي بحالها اليوم فيجدون فرقاً شاسعاً رغم كل الإضافات التي تمت خلال نصف قرن، والأغلب أنهم يرون الترجمة ببعدها الإنساني الذي نحتاجه، وليس ببعدها الكمي الذي نراكمه في مكتباتنا، أي أن الأمم تترجم ما تحتاجه من كتب وعلوم ومعارف،ولا تهدر الوقت على ترجمة ما لا حاجة له، وهكذا كان حالها (الترجمة) في الستينيات.

وحسب التعريف العلمي إن الترجمة هي عملية تفسير معاني نص مكتوب (اللغة المصدر) بما يعادلها من اللغة المترجم إليها (اللغة الهدف). فهي نقل لحضارة وثقافة وعلم وفكر وأسلوب ولغة. والترجمة بشكل بحت ليست مجرد نقل كل كلمة بما يقابلها في اللغة الأخرى ولكن نقل لقواعد اللغة التي توصل المعلومة ونقل للمعلومة ذاتها ونقل لفكر الكاتب وثقافته وأسلوبه أيضا.واعتماداً على ذلك لا بد من وجود عناصر أساسية يجب إتباعها للقيام بعملية ترجمة صحيحة.

فإذا نظر مترجمو الأمس إلى ما يترجم اليوم من خلال الزاوية السابقة وقايسوها على ترجمة اليوم لشعروا بخيبة الأمل، حيث في مكتباتنا آلاف الكتب التي لم تمسها يد القارئ ـ فهو لا يحتاجها ـ بينما آلاف أخرى تنتظر من يترجمها وخاصة في حقل العلوم عامة، لأن الكثير من ترجمات اليوم تذهب نحو الإبداع، في حين يجمع دارسو الترجمة وممارسوها على أن من أعظم مشاكل الترجمة هي عجز المترجم - أياً كان - في توصيل المعنى الدقيق لأية مفردة في النص الذي يريد نقله إلى لغة أخرى.

تعتبر الترجمة فنا مستقلا بذاته حيث انه يعتمد على الإبداع والحس اللغوي والقدرة على تقريب الثقافات وهو يمكّن جميع البشرية من التواصل والاستفادة من خبرات بعضهم البعض، وعليه فهي فن قديم قدم الأدب المكتوب ، تعتمد نقل المعنى وليس نقل الكلمات نقلاً حرفياً وإلا لن نستطيع نقل الشعر أو الأمثال أو التشبيهات المجازية والاستعارية أي نقل الغلاف اللغوي الذي يغلف المعنى و نقل أسلوب الكاتب وتشبيهاته وصوره الجمالية.

ما نحتاجه حقا في هذا المضمار ترجمة علمية عميقة الهدف تذهب إلى المعارف و التخصصات التي نحتاجها في عملية تطوير العلوم قبل ترجمة الكتب الأدبية أو ترجمة تجارية تدر الدخل المادي على جهة ما، وحتى آنذاك علينا مراجعة ما ترجمناه سابقاً قبل الإيغال في طريق لا تؤدي إلى هدف تنموي وطني.

hussain@albayan.ae