«مكتب التحقيقات الفدرالي: اف.بي.آي بقلم عناصره» هو كتاب يزيد عدد صفحاته عن ال800 صفحة، وهو ثمرة سلسلة من التحقيقات استمرت طيلة ثلاث سنوات قام بها الصحافي فابريزيو كالفي، المختص بعالم الجريمة المنظمة، ودافيد كار براون منتج التحقيقات الوثائقية التلفزيونية.
الموضوع الرئيسي لهذا الكتاب هو التأريخ لمائة سنة من مسيرة «المنظّمة» البوليسية الأكثر شهرة في العالم، أي مكتب التحقيقات الفدرالي. ومن أجل رصد مختلف مراحل هذه المسيرة ونجاحاتها وإخفاقاتها قام المؤلفان بجمع شهادات عشرات العاملين في إطار مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، أو كانوا من بين العاملين فيه سابقا، هذا فضلا عن البحث في آلاف الوثائق الأرشيفية التي لم يتم التنقيب فيها حتى الوقت الحاضر. ويتم تقسيم محتويات الكتاب بين أربعة أقسام رئيسية تحمل العناوين التالية: «اف بي. آي ماركة مسجلة». ويغطي هذا القسم فترتي «شباب» و»انتصار» المكتب منذ تأسيسه عام 1908 وحتى عام 1972. ويحمل القسم الثاني عنوان: «الوضع الدقيق» ويتم الحديث فيه عن «الاعتراف» و»أشكال الفساد» ما بين 1922 و2009. ثم «الكوابيس الأميركية» وانتهاء ب»الحروب المقدسة» وذلك خلال حياة المكتب منذ البدايات حتى اليوم.
وعبر هذا كله يصطحب المؤلفان قارئهما إلى «قلب الأسطورة» والخوض في عالم أسرار جهاز الاستخبارات الأميركي ودوره في ملاحقة الجواسيس النازيين والشيوعيين في زمن «المكارثية» نسبة إلى السناتور الأميركي مكارثي الذي طالب بملاحقة كل من تحوم حوله أدنى الشكوك بالتقارب مع الأفكار الشيوعية من الأميركيين، وقصة تنفيذ حكم الإعدام بالزوجين «روزنبرغ» بتهمة التجسس لحساب السوفييت ووصولا إلى «كواليس» الكرملين.
هذا بالإضافة إلى العديد من القضايا الأخرى مثل اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون كندي عام 1963 وفضيحة «ووترغيت» التي أطاحت بالرئيس نيكسون. وكذلك العديد من المسائل الأخرى المتعلقة بدور مكتب التحقيقات الفدرالي في هذه المنطقة أو تلك من العالم.
بالنسبة لاغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون كندي مثلا يستعرض المؤلفان أولا الأطروحات التي تصبّ كلها في إطار الأطروحة الرسمية القائلة بوجود قاتل «معزول» تصرّف بدافع فردي، ثم «قتله» آخر مباشرة غضبا وانتقاما لمقتل الرئيس.
ثم يتم استعراض أطروحة أولئك الذين يقولون بأطروحة «المؤامرة» وبوجود «من هم وراء إعطاء الأوامر بالاغتيال، لكنهم بقوا في الظل».
وهنا يتم القول بعدة فرضيات حول «هوية» المسؤول: هل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو كاسترو أو السوفييت، هذا إذا لم يكن «لندون جونسون» الذي خلف جون كندي في البيت الأبيض؟. وذلك على مبدأ «من يستفيد من الجريمة». وفي المحصلة لا يتوصل المؤلفان إلى «التجريم» الكامل للأطروحة الرسمية، ولكنهما يلقيان على هذه الأطروحة الكثير من الشكوك عبر التأكيد أن ثلاثة من عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي كانوا قد انخرطوا في كواليس التحقيقات وربما أنهم قد اشتمّوا من بعيد (...) رائحة وجود مؤامرة.
ونفس الشكوك تقريبا يتم إلقاؤها على الفضيحة الشهيرة «ووترغيت» وحيث نقرأ: «على عكس الاعتقاد السائد هناك العديد من أصحاب النفوذ الذين عملوا من أجل الإطاحة بالرئيس نيكسون». ومن بين الذين تحوم حولهم الشكوك بعض النافذين في مكتب التحقيقات الفدرالي، وقد أخذ البعض معهم أسرارهم «إلى القبر».
وعن تاريخية مكتب التحقيقات الفدرالي تتم الإشارة إلى تأسيسه عام 1908 وبقي لمدة نصف قرن تقريبا برئاسة «جون ادغار هوفر» اعتبارا من عام 1924. بل ويعتبر الأميركيون عامة أن تاريخ مكتب التحقيقات الفدرالية بدأ في ذلك التاريخ، وينسون، أو يتناسون، أنه تأسس عام 1908 من قبل فرنسي يدعى «جوزيف بونابرت «باترسون»، أحد أحفاد نابليون الأول.
لكن «جون ادغار هوفر» هو أول من فهم أهمية أن يكتسب المكتب «صورة مشرقة» في أذهان الرأي العام. وعرف كيف ينسج حول بعض «رجال الحكومة» أسطورة حقيقية. وساهمت السينما ثم التلفزيون في تقديمهم ك»أبطال» من هنا يتم التأكيد أن الولادة الحقيقية لمكتب التحقيقات الفدرالي «تزامنت» مع ولادة «الصورة التي تمت صناعتها له كي يترسخ في وعي الرأي العام أنه يمثل «قوة هائلة»، «أسطورة» .
وكانت قوة مكتب التحقيقات الفدرالي قد برزت كثيرا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين بسبب الصعوبات التي واجهتها أجهزة الشرطة المحلية لفرض احترام القانون.
هذا إلى جانب اهتمامه آنذاك بالنشاطات السياسية للأميركيين. وتركزت جهوده بعد الحرب العالمية الثانية على تجنيد شبكات في بلدان الكتلة الشرقية «الشيوعية». ومع سقوط المعسكر الشيوعي تم تحويل 300 عنصر من المكلفين بمكافحة الجاسوسية لاهتمام بالوقاية من الجرائم.
ومنذ تفجيرات 11 سبتمبر 2008 زادت سلطات مكتب التحقيقات الفدرالي خاصة عبر استخدام «رسائل الأمن القومي» التي تجبر كل شخص يتم توجيهها له بتزويده بالمعلومات دون إخطار المعنيين. وهكذا خضع عدد كبير من الصحافيين وغيرهم لعمليات «تجسس» على مكالماتهم الهاتفية.
ثم جرى تأسيس وكالة فدراية ترصد الأشخاص «المشبوهين بالإرهاب.
المؤلفان في سطور
فابريزيو كالفي، أحد مؤلفي هذا الكتاب هو صحافي تحقيقات سبق له وقدم عدة أعمال عن عالم الجريمة المنظمة والأجهزة السرية من بينها: «عيون واشنطن» و»قادة الجريمة في أوروبا».
ودافيد كار براون مخرج ومنتج تحقيقات وثائقية لحساب القوات التلفزيونية.
الكتاب: مكتب التحقيقات الفدرالي اف.بي.اي بقلم عناصره
تأليف: فابريزيو كالفي دافيد كار براون
الناشر: فايار ـ باريس 2009
الصفحات: 812 صفحة
القطع: المتوسط
FBI l'histoire du bureau par ses agents
Fabrizio Calvi, David Carr Brown
Fayard - Paris - 2009
P.218

