شفي زمن الرواية العربية واتساع رقعة قرائها، وازدياد عدد الروائيين العرب بما فيهم الروائيات، يحق لنا أن نسأل القارئ وهو يتلقف الأسماء الجديدة من كتاب الرواية عن أمهات الكتب الروائية التي أشعلت الروح في الفكر الإنساني، وأرخت لحياة الأمم والشعوب، الروايات التي دخلت ذاكرة البشرية من أوسع أبوابها، والتي كانت ذات يوم في مناهجنا التعليمية، بل كانت المدرسة تخصص حصصاً للمطالعة الحرة وكان المدرس يقود قلوبنا الصغيرة نحو أمهات الكتب.

الغالبية العظمى لقراء الرواية العربية من الجيل الجديد لم يقرؤوا كتاباً من أمهات الرواية في العالم، ويخشى أن يسألهم المرء عن بؤساء فيكتور هيجو وقصة مدينتين لتشارلز ديكنز والحرب والسلم لتولستوي والشيخ والبحر للأرنست همنجواي فهم لا يعرفونهم، بل يكادون يجهلون ذهب مع الريح لمرغريت ميتشل التي تعد نموذجاً مثالياً لكتابة المرأة عن الحياة، ولكنهم يعرفون كتباً مثل : مشاوير تاكسي أو عايزة أتجوز أو بنات الرياض، وتطول القائمة لنوعية من الكتب التي تعيش في يومها ليومها، ولا تخطو إلى المستقبل.

لقد كانت المدرسة توفر للطلاب هذه النوعية من الكتب وكانت مكتبة المدرسة حاضرة في العملية التعليمية عبر إرشاد وتوجيه من قبل مدرس مختص يأخذ بيد الطالب ليدله إلى ما يجب البدء بقراءته، ولكن باتت مدارسنا تختفي منها المكتبة، كما اختفى منها المسرح وصالة الألعاب والمختبر، وليس غريباً أن تبنى ذهنية القراءة على سرعة المعلومات عبر الشبكة الالكترونية، وليس غريباً أن يتأسس جيل من الكتاب أو الكاتبات على عقلية كتب المولات ( جمع مركز تسوق بلغة الرواية اليوم) تروج لأفكار غاية في السطحية.

يورد الدكتور جوزيف زيدان، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة أوهايو في موسوعة الأدب النسائي في العالم العربي (صدرت بالانجليزية عام 1995) نبذة أدبية وتاريخية عن ما يزيد على 1270 اسماً لكاتبات عربيات نُشرت أعمالهن خلال الفترة التي تمتد لقرنين، وكأنما يريد أن يدلل بأن هذا العدد الكبير هو الرد على مقولة إن العالم العربي لا ينجب كاتبا أو مبدعات كما ينبغي، خصوصاً أن أغلب هذه الأسماء تنتمي للقرن العشرين وهذا يعني أن المرأة الكاتبة ليست نتاج عصر (غرف الدردشة) والبلاك بيري.

hussain@albayan.ae