مساحة من الزمن تسجل مشوار الإنسان، منذ لحظة ميلاده وحتى رحيله عن عالمنا، تاركاً بصمة أو ذكرى مميزة أو ملحمة إنسانية فيما بين الرائعة والعدوانية، تلك المساحة الزمنية هي ببساطة تشبه السلسلة ذات الحلقات المتشابكة، هي مساحة السنين، التي إن طالت أم قصرت تظل هي عمر الإنسان الذي قدره الله سبحانه وتعالى لحكمة يعرفها سبحانه وتعالى.

ولكن جميعنا يحمل سنوات عمره ويسير بها غالباً نحو الأمام، نحو المستقبل المنتظر هناك في البعيد، ربما عند خط الأفق، وأحياناً أخرى تقف السنوات ولا تتحرك؛ سواء للأمام أو الوراء، وهي ما تعرف في علم النفس باسم «سنوات المستنقع»، حيث يتسم صاحبها بالركود النفسي والإحباط الذهني، وهما من الأمراض التي يفرضها العصر الحديث اللاهث، الذي يصعب التعامل معه بكل الإيجابية. ولأن السنين مرحلة زمنية في حياة الإنسان تحسب من يوم مولده، فالسنوات الأولى منها هي مسؤولية الأم والأب تجاه صغيرهما وتشكل السنوات الأولى والتي هي بمثابة اللبنات المهمة في بناء سنوات عمر آتية، وهي لا محال مؤثرة في شخصية الصغير في المستقبل القريب والبعيد معاً، وهذه السنوات تعرف في علم السلوكيات باسم «سنوات التأسيس».

ثقافة التعامل مع السنين هي ثقافة مصاحبة للإنسان كظله، ولكنها لم تكتشف كعلم وثقافة سوى في النصف الثاني من القرن الماضي، وهي ثقافة متشعبة في النفس البشرية، تحرك السنين إيجاباً وسلباً، من حيث تقبل الإنسان أو رفضه لها، والبعد الأخير هذا هو بعد به خلل سلوكي، كما يوضح ذلك دكتور ايفان شيللر عالم النفس السويدي وصاحب كتاب «أنت وسنوات العمر»، الذي حقق أكبر نسبة مبيعات عند طرحه في الأسواق العالمية، في نهاية القرن الماضي. يوضح دكتور شيللر أن سنوات عمر الإنسان ـ كما تؤثر فيه ـ بسبب تعاقب مراحلها المختلفة، إلا أن الإنسان نفسه يتأثر بها سلباً وإيجاباً، حسب ثقافته وبيئته ونسبة الرحابة والعمق والمرونة تجاه سنواته المختلفة، التي يصنفها الدكتور شيللر بما يعرف باسم «مراحل الإنسان».

ويوضح أن هناك ثلاث مراحل هامة ومؤثرة بالنسبة للإنسان، فهناك بداية مرحلة الطفولة التي أطلق عليها اسم «فتيل الاشتعال» نحو سنوات مقبلة، فإذا كانت صحية نفسياً وبدنياً وذهنياً وأيضاً متوازنة اجتماعياً يضمن الإنسان بأن يدخل للمراحل العمرية المختلفة بكل سلامة واستمتاع بكل مرحلة واستيعابها تماماً. أما المرحلة الثانية وهي المرحلة الوسطى، أو هكذا تصنف من قبل خبراء النفس وعلماء السلوكيات، فهي مرحلة النضج والحكمة، خلالها يكون الإنسان في أفضل حالاته النفسية والمزاجية، حيث يحقق ذاته من خلال طموحاته، وإذا كانت المرحلة الوسطى هذه مرحلة ايجابية، فإنها تجعل الإنسان، وبخاصة المرأة، يتعامل مع المرحلة الأحرج في العمر كله، وهي مرحلة ما قبل الشيخوخة.

ولأنها المرحلة الأحرج على الإطلاق في حياة الإنسان، وبخاصة المرأة، فقد أحاطها العلماء والباحثون في علم الإنسان ـ وهو علم حديث يدرس في كليات الطب والاجتماع وعلم النفس في الغرب ـ يحيط الإنسان بكل الاهتمام من واقع أبحاث جادة مستفيضة، تأخذ الإنسان للبر الأخير من عمره ـ ما قبل الوفاة ـ بسلام وتعقل.

ولكن ما هي مفردات تلك الدراسات الغربية؟

هي ببساطة تساعد الإنسان في هذه المرحلة الحرجة على كيفية التعامل معها بحكمة وحب كبير، فإذا أحب الإنسان ذاته ـ بعيداً عن النرجسية ـ استوعب تماماً متغيرات هذه المرحلة التي تطرأ على الشكل العام ظاهرياً وصحياً ونفسياً بالنسبة للفرد.

وهذه المنظومة من الأبحاث عند تطبيقها على الإنسان بمساعدة إرادته وتفعيلها ـ تبعده تماماً ـ عما يعرف في علم النفس باسم «فوبيا السنين».

ولكن كيف؟

بالحب والقناعة والنضج، الذي تكوّن على مدار سنوات وسنوات، يتمكن الإنسان الذي قطع شوطاً طويلاً نحو الأمام في عمره من أن يتقبل ذاته من حيث المتغيرات الشكلية، كظهور التجاعيد في الوجه بشدة في الجنسين ـ الرجل والمرأة ـ ولكنها تؤثر سلباً في المرأة الرومانسية شديدة الحساسية، والخائفة من «تعرجات السنين» الظاهرة على وجهها والتي تلقائياً تنقلها من حال لآخر، ولكن كما يقول دكتور شيللر: «لكل مرحلة جمالياتها وشموخها ورونقها، وربما نلمح ذلك في السيدات في الغرب، فهن لا يعبأن كثيراً بعمليات التجميل لقناعتهن بأن هذه المرحلة المتعرجة زاخرة بجماليات خاصة تنعكس حكمة على سماتهن».

وهي فلسفة غربية بالدرجة الأولى، لأن هناك العديد من الاهتمامات الجوهرية البعيدة تماماً عن الشكل الخارجي المسطح، بل الاهتمام بالجوهر والعمق لاجتياز هذه السنوات على أفضل ما يكون.

تجربة خاصة قام بها دكتور روبير جوخ العالم الألماني في مجال حديث يعرف باسم «التعامل مع السنوات»، تشتمل هذه التجربة على تصنيف المرحلة الحرجة من حيث عمر الفرد، وجمع المتقاربين في العمر في أماكن خاصة، كالنوادي والمتنزهات أو المصحات أو دور مخصصة لهذه المراحل، فيشعر الإنسان بأنه متجانس مع رفاقه المتقاربين معه في العمر، فيشعر بالتبعية بأنه يتكلم لغة واحدة ومشاعر متقاربة، وإتاحة الفرصة للصمود أمام السنين.

وفي المقابل ـ مقابل هذه التجربة ـ إذا ما وضع الإنسان المسن وسط مجموعات من الشباب أو أناس في المرحلة الوسطى من العمر ـ مرحلة النضج ـ فإنه يستشعر عدم الألفة، وفقدان الهوية الإنسانية، وهذه المشاعر ليست مطلقة، وإنما تحدث بنسبة 60% فقط، ولكن عواقبها سلبية بنسبة 70%، وهذا لا يعني أن المسن لابد وأن يحبس في زنزانة الحياة مع من هم في مثل عمره، ولكن هناك استثناءات.

بالإضافة لكل ذلك، فإن هناك في الغرب وبخاصة في الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا ما يعرف باسم «طب الشيخوخة» وهو فرع حديث من الطب البشري والنفسي، يحفظ للإنسان صحته العامة والذهنية والنفسية، الأمر الذي يطيل من عمر الصحة في أعلى مستوياتها مقارنة بهذه المرحلة الحرجة.

ومن الجهود المهمة في مجال الاهتمام بمرحلة السنين المتقدمة في حياة الإنسان والتي صنفت باسم مرحلة «الشيخوخة العمرية» هناك جهود تحت مظلة منظمة اليونسكو الجادة في اهتمامها بهذه المرحلة وهؤلاء الذين يعيشونها، ففي النصف الثاني من التسعينات، وبالتحديد في العام 1981 أنشأت الجمعية العالمية الأولى للشيخوخة في فيينا والتي من خلالها وضعت العديد من السياسات والقوانين للعناية بتلك المرحلة في عمر الإنسان حتى يجتازها بهدوء، ومن التوصيات التي أعلنتها المنظمة:

ــ الاستفادة باليوم العالمي للمسنين، والذي يحتفل به في العالم الغربي في الأول من شهر أكتوبر من كل عام، بهدف التوعية والتثقيف باحتياجات وصحة المسنين، فتقام احتفالات وبرامج تثقيفية مبسطة، وحفلات ترفيه، ومهرجانات خاصة بكبار السن تجوب الشوارع وسط الزهور والموسيقى ومواكب الفرح التي يشارك فيها كبار السن فقط، تحت رعاية مسؤولين من المنظمة العالمية لحقوق الإنسان، من أجل سنوات أفضل، وهو الشعار الذي تعمل تحته ومن أجله العديد من المنظمات الدولية والمجتمع المدني في العواصم الغربية المختلفة.

ــ إشراك هذه الشريحة من كبار السن في النهوض بالمجتمع وتفعيل دورهم بطريقة إيجابية كالتدريس للصغار والمشاركة في تنظيم الرحلات وأيضاً توفير فرص التعليم واكتساب مهارات جديدة مثل مهارة تعليم تنسيق الزهور، وهي تجربة يابانية تعرف باسم «إيكبانا» أي تنسيق الزهور على الطريقة اليابانية.

ــ الاستفادة من هذه الشريحة في ما يعرف في مجال الأدب باسم «الحكاوي»، والتي تنفرد بها هذه المرحلة المتقدمة من السن، لنقل خبراتهم الحياتية الايجابية، وأيضاً السلبية، للاستفادة منها، وذلك عن طريق تنظيم برامج إعلامية وندوات، وقد نجحت هذه التجربة في ألمانيا بصفة خاصة، فنسبة المسنين في بون بالتحديد تزيد على 60% من إجمالي سكان هذه المدينة.

ــ توضيح فكرة التقدم في السن وإزالة سلبيات الفهم بها، وهذه الفكرة ليست بالجديدة تماماً، وإنما طالها التحديث، فالقدماء المصريون هم أول الباحثين في كيفية إطالة عمر الشباب، وهو أمر مثبت على جدران المعابد والمسلات، وتبدو من الصور والبرديات أن الرياضة والترفيه عن النفس يشكلان عنصرين أساسيين ومهمين في تأخير مظاهر الشيخوخة وإبعاد سلبياتها الصحية والنفسية.

ويظل تاريخ البشرية شاهداً على محاولات الإنسان قديماً وحديثاً وضع حلول لهذه المرحلة، فالإغريق اهتموا بهذه المرحلة المتقدمة من رحلة الإنسان الحياتية، ومثل ذلك في الحضارة الإغريقية الأولويات، فتحكي الأساطير الإغريقية القديمة العديد من محاولات تأخير الشيخوخة، مثل محاولة «يوساينانس»، وكيف اعتقد أن ينبوعاً للشباب موجود في مكان ما من العالم.

وإذا بحث عنه الإنسان ونزل فيه فسوف يخرج منه شاباً متعافياً مقبلاً على الدنيا، ومرت العصور والناس لا يكفون عن البحث عن الينبوع حتى العصور الوسطى، وكانت آخر المحاولات في البحث تلك الرحلة التي قام بها «بونس دي ليون» في العام 1512 في المحيط الأطلسي، وسار غرباً حتى وصل إلى العالم الجديد.. ولكنه لم يكتشف الينبوع، ولكنه اكتشف ما هو أهم منه وقتذاك، اكتشف قارة أميركا الشمالية .

هناك ظاهرة هي من أغرب ظواهر الإنسان، وهي ظاهرة تعرف باسم «شيخوخة الأطفال»، وهي مرض نادر، وعبارة عن ولادة طفل تظهر عليه ملامح ومظاهر الشيخوخة بعد ولادته مباشرة، شكله يتلخص في تجعيد بشرته وصلع رأسه وقصر قامته وإنحناء ظهره، وتقل طبقة الدهون تحت الجلد، وهي الطبقة التي تضفي رونقاً على البشرة على امتداد الجسم، فيحيا جسمه مترهلاً عجوزاً.

أما عظامه فهي مثل عظام المسنين؛ هشة قابلة للكسر السريع، ويعاني الطفل «المسن» من شيخوخة المفاصل التي تصيبها الخشونة المصحوبة بالألم، بالإضافة إلى تعرض شرايينه للضيق، ويصاب بأمراض القلب، وضعف الذاكرة، وغالباً ما يموت هؤلاء الصغار المسنون بعد عشرين عاماً من ولادتهم.

ولأهمية هذه المرحلة في حياة الإنسان، اختطفتها الفنون المختلفة؛ كالدراما والفن السابع والشعر والأغاني، ومن أمثلة ذلك رواية «العجوز والبحر» لإرنست هيمنجواي والتي فاز عنها بجائزة نوبل في الأدب وجائزة بوليتزر الأميركية لأستاذيته في فن الرواية الحديثة.

«العجوز والبحر» يغلب عليها البعد الرمزي في الأدب، وهي أبرز رواية في أدب البحر صورت الصراع بين الإنسان وقوة الطبيعة ـ في بطلها «سانتياجو» مع أسماك القرش المتوحشة، فهي رواية تعكس إرادة الإنسان وعزمه على نيل أهدافه، وانتصاره على قوى الطبيعة والشر، وفقاً لما يعتقده مؤلفها في مقولته الشهيرة «الإنسان يمكن هزيمته ـ لكن لا يمكن قهره».

أما الفن السابع العالمي فأهم ما ظهر على الشاشة منه أفلام الفريد هيتشكوك التي تجسد قدرة هذه المرحلة العمرية في حبك الجريمة، وأيضاً التحقيق فيها للوصول إلى الحقيقة. وكيفية استغلال الضعف الإنساني من خلالها في إبعاد الشك من حولها.

أما في السينما المصرية فقد جسد بجدارة هذه المرحلة الممثل القدير عبدالوارث عسر، وأمينة رزق في مرحلة الكبر وغيرهما، ويعتبر فيلم «شباب امرأة» شاهداً على عبقرية العجوز «عبدالوارث عسر» في الأخذ بالثأر لنفسه من محبوبته الماجنة التي عكستها العملاقة تحية كاريوكا، في مشهد القمة في الفيلم الذي انتهى بوفاتها داخل الساقية، والضرب الهستيري الذي ضربه لها عبدالوارث عسر لينتقم منها.

الشيخوخة في الأدب العربي، واضحة بارزة في شجاعة الشعراء بتأليف الشعر حولها، بعد ان قسموا مراحل عمر الإنسان إلى صيف وربيع وخريف وشتاء.

فمرحلة الشيخوخة لدى الشعراء، وبخاصة العرب تمثل وتعكس فصل الخريف.

يقول الشاعر «العريان بن الهيثم» وقد شارف على التسعين من العمر:

«سلني أنبئك بآيات الكبر..

نوم العشاء وسعال بالسحر

وقلة النوم إذا الليل اعتكر..

وقلة الطعام إذا الزاد حضر

وسرعة الطرف وتجميع النظر..

وتركك الحسناء في قبل الظهر.

وهناك حرف نشهدها في الحياة مقصورة على المسنين؛ مثل الحفر اليدوي على النحاسيات والفضة، وصناعة المنمنمات، لأنها حرف تعتمد على الدقة والصبر، وهي منتشرة في العواصم العريقة كالقاهرة، وبخاصة في خان الخليلي، وفي دمشق وتونس والمغرب.

بالإضافة إلى إقامة السباقات الخاصة بكبار السن؛ مثل سباقات الدراجات، والسباحة في أجواء مناخية مناسبة، ولكن هذه المظاهر تختص بها المدن الأوروبية وجنوب شرق آسيا، وبخاصة في الصين.

وهناك احتفالات رائعة ملونة بألوان الربيع، وبخاصة في القارة السوداء إفريقيا، التي تحتفل كل عام بوصول أحد المسنين لعمر يناهز المائة وخمسين عاماً، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً يدخله موسوعة جينس.

وعلى الرغم من كل الدراسات والأبحاث، فإن مرحلة ما حرجة لابد وأن تمر مرور الكرام على الإنسان؛ هي الشيخوخة بكل معانيها، رضي الإنسان أم رفض، فمثلما يقول الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يوماً..

فأخبره بما فعل المشيب

ذهب الشباب فما له من عودة..

وأتى المشيب فأين منه المهرب.

فالحياة والموت يجريان في الإنسان جنباً إلى جنب، وهنا يكمن كل الإعجاز في الخلق.

الشيخوخة الأدبية

الكتاب وبخاصة الروائيون منهم يوصفون بأنهم كالآبار الفياضة، تستمر في العطاء المتفرد، وآبار أخرى تغذي ينابيع جديدة فتظل دائمة الامتلاء، تتجدد عصارتها دوماً، هكذا حال الكتاب، منهم من يجف باكراً، وآخر يجف متأخراً، والأخير يعرف باسم شيخوخة الأدب، لا يجدد ذاته، ولا رؤيته، ولا تحليلاته لشخصياته.

يمكننا إسقاط ذلك على المراحل العمرية المختلفة، فهناك ما يعرف بطفولة أدبية ومراهقة أدبية ونضج أدبي، فلكل مرحلة مفرداتها واختياراتها، حتى نصل لمرحلة الشيخوخة الأدبية، التي غالباً ما تعكس الكاتب لنفسه.

وفي هذا الصدد يقول «إرنست همنجواي»: إن الصحافة بعد نقطة معينة تصبح تدميراً للذات بالنسبة لكاتب إبداعي جاد. ولكن ليست هذه قاعدة، فهناك عظماء برزت أعمالهم الأدبية والصحافية وأيضاً التشخيصية في مجال الفن في مرحلة متأخرة من حياتهم. فلكل قاعدة استثناء.

الشيخوخة والفن السابع

من أهم الأفلام السينمائية العالمية التي تناولت مرض شيخوخة الأطفال فيلم «بنجامين بتون» بطولة «براد بيت» الحاصل على جائزة الأوسكار. يحكي الفيلم حكاية طفل ولد بمظاهر الشيخوخة، ولكنه قبل أن يبلغ سن العشرين وقع في غرام فتاة جميلة أحبته رغم غرابة مظهره.

ولعب الخيال العلمي دوره الفعال في هذا الفيلم، فبدلاً من أن يتوفى الطفل المسن بعد العشرين من عمره، حسب قوانين هذا المرض، عاد لشكله الطبيعي، وتزوج من حبيبته، ولكنه بعد أيام من الزواج تحول إلى طفل مسن مرة أخرى، فتعاملت معه زوجته على أنه ابنها وليس زوجها، وتدور الأحداث في غرابة وعبقرية معاً، حتى يتوفى الصغير تاركاَ الحبيبة الأم تبكي حتى تلقى مصرعها.

شيخوخة الكائنات

«شيخوخة الكائنات» كتاب من تأليف الكاتبة البريطانية والطبيبة «لينيش برايد» التي تخصصت في شيخوخة الأطفال. في كتابها الذي حقق نسبة عالية من المبيعات في الأسواق العالمية ـ رصدت ظاهرة شيخوخة الكائنات، موضحة أن أكثرها تأثراً بالعمر هي النباتات، فهي سريعة النضج، جميلة، ولكن ربيع عمرها قصير، وسرعان ما تذبل وتشيخ.

وأكثر النباتات شيوعاً في هذه الظاهرة زهور البنفسج، وعباد الشمس، والجاردينا، والزمبق، وعصفور الجنة. أما الأسماك بمختلف أنواعها فهي الكائنات الثانية من حيث الترتيب في سرعة الكبر والشيخوخة، فلا تقوى على السباحة.

وسرعان ما تسقط في قاع البحار والمحيطات، ولأنها تسقط على ظهرها تنتظر حتفها بعد مرحلة قصيرة من الوهن تعرف في علم الأحياء بـ «شيخوخة البحريات». تليها سرعة شيخوخة الحيوانات البرية، كالحمار الوحشي، والفيلة، وفصيلة الأسود الإفريقية، وتكمن مظاهر شيخوختها في صمت وخضوع مودعة بذلك العنفوان والوحشية.

منى مدكور