يرى الباحث عبدالله الحداد في كتابه «العمارة الحربية بمدينة زبيد» أن موقع زبيد كان قبل إنشائها أرضا زراعية كثيرة الأشجار تابعة لوادي زبيد ووادى رمع، يرعى فيها الرعاة مواشيهم ويسقون دوابهم من بئر قديمة، وحولها عدد من القرى الصغيرة من أهمها الحصيب والنقير وواسط.
تعد مدينة زبيد من المدن اليمنية ذات الأهمية الخاصة في العصر الإسلامي، وتتمثل هذه الأهمية في: إنها أول مدينة تنشأ باليمن في العصر الإسلامي، وأول عاصمة لأول دولة مستقلة عن الخلافة العباسية في اليمن، واستمرارها عاصمةً لثلاث دول متعاقبة ولفترة زمنية امتدت إلى أربعة قرون تقريباً.موقعها المتوسط بين البحر من الغرب والجبال من الشرق، وفي منتصف سهل تهامة شمالاً وجنوباً جعل منها المركز الفعلي المسيطر على تهامة كلها.فضلا عن تميزها من الناحية المعمارية حيث تضم عمائر متنوعة الطرز والعصور والزخارف.
حدد الحداد مسار السور والخنادق المحيطة بزبيد بناءً على ما ذكره المؤرخون وما توصل إليه الباحث من خلال تتبع مواقع بقايا السور على الطبيعة وتحديد ذلك على الخريطة الجوية للمدينة، وبالتالي عمل تصور لمسار السور وعدد أبراجه وتحديد الباقي منها من الدارس، ومن ثمّ معرفة الطول الحقيقي للسور وقدره 3825 متر من خلال تحويل قياس الخريطة حسب مقياس الرسم إلى طول حقيقي للسور والذي يؤكد صحة قياس الخزرجي وعدم صحة قياس ابن المجاور.
حاول الحداد معرفة عدد أبراج السور ككل، وعدد أبراج السور في كل جزء من أجزائه الأربعة الممتدة بين الأبواب وذلك من خلال قياس المسافة بين الأبراج المتبقية وقياس طول المساحة التي يشغلها كل برج منها ومن ثمّ عمل متوسط للمساحة بين الأبراج، وقسمة طول السور على متوسط المساحة بين الأبراج فجاء عددها 109 أبراج، مما يؤكد صحة ما ذكره ابن المجاور عن عدد الأبراج.
توصل الحداد إلى أن البوابة الرئيسية للقلعة والتي تمثل نموذجاً رائعاً لبوابات العصر الرسولي من حيث شكلها الموروب المماثل لبوابة باب الشبارق، ومن المرجح أن الأجزاء السفلى منها تعود إلى عهد الناصر أحمد الرسولي الذي أعاد بناء القلعة من جديد سنة 822 هجرية، وأما الأجزاء العليا فمن المرجح أنها تعود إلى العصر الطاهري حيث جدد السلطان الظافر عامر الثاني الجزء الشمالي من القلعة وخاصة الباب وغطاه بقبة سنة 900 هجرية، ومن المرجح أن الحجرة التي تعلو دركاة المدخل تعود إلى العصر العثماني حيث حلت محل القبة الطاهرية التي كانت تغطي الباب.كما حدد تاريخ بناء المنظرة إلى عصر السلطان الطاهري الظافر عامر بن عبد الوهاب الذي قام بإضافة عدد من المناظر والدرج والمتنزهات للجزء الشمالي من القلعة سنة 918 هجرية. أكد الباحث على أن زبيد احتوت على نوعين من الخنادق الأول يحيط بأسوار المدينة وكان عبارة عن خندق واحد وأول إشارة له في المصادر ترجع إلى عهد الوزير النجاحي سرور الفاتكي 531-551 هجرية ومن المحتمل أن طغتكين الأيوبي عندما أضاف سوراً آخر لزبيد سنة 593 هجرية أحاطه بخندق آخر حيث تذكر مصادر تاريخ الدولة الرسولية أنه كان لزبيد في عهدها سوران وخندقان، وبما أن تلك المصادر لم تنسب حفر الخندق الثاني إلى الدولة الرسولية بل تذكر أنها أعادت حفره بعد أن دفنه الطواشي أهيف سنة 764 هجرية، فمن المحتمل أن الخندق الثاني يعود إلى عهد طغتكين الأيوبي وأنه تم حفره بعد بناء السور الثاني سنة 593 هجرية، وأما النوع الثاني من الخنادق فكان خاصاً بالمنشآت المهمة بزبيد ومنها دار الملك محمد بن زياد مؤسس الدولة الزيادية، ودار السلاح التي بناها السلطان الرسولي الظاهر يحيى بن الأشرف قرب باب الشبارق سنة 832 هجرية وأحاطها السلطان الطاهري المنصور عبد الوهاب بن داوود بن طاهر بخندق خاص بها سنة 883 هجرية.
الكتاب دراسة هامة وقيمة فى حقل الدراسات الأثرية الإسلامية والحضارية والتاريخية حيث يقدم توصيفا لإدماج العمارة الحربية اليمنية فى تاريخ العمارة الإسلامية بعد أن ظلت مهملة خلال العقود الماضية؛ كما يلفت الانتباه إلى ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام إلى هذا التراث الذى لا يخص اليمن وحده بل يخص العرب جميعا.
خالد عزب
المنهج التاريخي
استخدم عبدالله الحداد المنهج التاريخي في دراسة المعلومات التاريخية من خلال استقراء مضمون المعلومة ومقارنتها بين المصادر المختلفة وتحليلها زمانياً ومكانياً وترجيح هذه المعلومة أو تلك من خلال مطابقتها للشواهد الأثرية أو عدم مطابقتها. كما استخدم المنهج الوصفي في وصف المنشآت العسكرية بزبيد، كما استخدم المنهج التحليلي في دراسة التخطيطات والعناصر الدفاعية والمعمارية والزخرفية لهذه المنشآت ومقارنتها مع مثيلاتها في اليمن وخارجه.
منشآت القلعة
نسب عبدالله الحداد بعض المنشآت فى القلعة إلى العصر الطاهري ومنها: فناء المجمع الحكومي الواقع بين داري الحكومة والضيافة والذي من المرجح أنه والمدخل الذي يتوسط الجدار الشمالي للفناء يعودان إلى عهد السلطان الطاهري الظافر عامر بن عبد الوهاب الذي يذكر ابن الديبع أنه جدد الجزء الشمالي من الدار الناصري سنة 905 هـ وفتح في وسطه شمسة عظيمة.
الكتاب: العمارة الحربية
في زبيد
تأليف: عبدالله الحداد
الناشر: وزارة الثقافة
اليمن 2009
الصفحات 460 صفحة
القطع: المتوسط

