بعض المؤسسات الأجنبية تقول إن العناوين العربية المنشورة تبلغ نحو 17 ألف عنوان سنوياً فقط. هذا يعني أن العرب مجتمعين ينشرون أكثر بقليل من إيران (15 ألف عنوان كتاب سنوياً). في المقابل هناك كتاب واحد لكل 500 بريطاني، وكتاب واحد لكل 900 شخص في ألمانيا.

هكذا يغدو معدل القراءة في العالم العربي نحو 4 في المئة من معدل القراءة في بريطانيا. كما ان العربي يعطي ست دقائق من وقته سنوياً للقراءة. ونسبة الأمية الفعلية تبلغ ما يقارب 30 في المئة بين المواطنين العرب. في بعض المناطق العربية تبلغ نسبة الأمية لدى النساء ما يقارب 60 في المئة.

هذه الأرقام مصدرها التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية الذي أصدرته «مؤسسة الفكر العربي» في العام 2008، والتي تبين أن منشورات الأدب والديانات بلغت 13411 عنوان كتاب، أي ما يقارب نصف الكتب المنشورة سنوياً، في حين بلغت كتب العلوم التطبيقية والنظرية نحو 3337 عنواناً.

وتأتي الرواية ـ تحديدا ـ في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً على قلة هذه العناوين وأعداد النسخات ـ يشكل قطاع الأطفال والشباب 60 في المئة من السكان العرب، في حين أن الإنتاج الأدبي الموجّه إلى هذا القطاع لا يشكل 10 في المئة من مجمل الإنتاج.ولكن للأسف هذه الأرقام لم تتغير مع إصدار التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية.

تلك الأرقام تقفز للذاكرة كلما سمع المرء بمعرض عربي للكتاب والذي يحمل دوماً صفة (الدولي) لتأكيد التواصل مع الكتاب الأجنبي والذي غالباً ما يصل إلى المعرض عبر مكتبات محلية وليس دور نشر معروفة في الغرب، حيث إن القارئ لا يهتم بكتابه العربي فكيف له أن يهتم بكتاب لا يفقه لغته!؟

ناهيك عن موضة المعارض العربية التي تتخذ من النموذج الغربي مثالاً تحتذيه فتتحول من قراءة إلى استعراض المعرفة، وهو ما يجب التوقف عنده طويلاً، فعندما لا يجيد المرء رسم تفاحة، كيف يمكنه رسم باقة زهور، والحال يشبه المعارض التي تفتقد قارئ كتاب ولكنها تروج لعقود نشر عملاقة.

صناعة النشر هم كبير عقدت من أجله المؤتمرات في أكثر من مكان، أسفرت معظمها عن توصيف المشكلة، حددت ملامح علاجها، ولكنها ظلت تلك التوصيات والمقررات حبيسة الأدراج، أدراج الإهمال والنسيان شأنها شأن عشرات، بل مئات غيرها التي راحت أدراج الرياح.

hussain@albayan.ae