مؤلف الأمالي الشجرية هو «ابن الشجري هبة الله بن علي بن محمد الحسني من أئمة العلم باللغة والأدب وأحوال العرب، ولد ببغداد سنة 450 هـ ووفاته فيها سنة 542 ه، نسبته إلى شجرة وهي قرية من أعمال مدينة بغداد.

أما كتابه الأمالي فهو أكبر كتب الأمالي حجماً ومادة، ويضم أربعة وثمانين مجلساً في مختلف فنون اللغة والأدب، وقد بلغت الشواهد الشعرية مائة وألف بيت.

ويمكن عد الكتاب واحداً من شروح المتنبي لكثرة ما استشهد فيه بشعره، مع الشرح والتعليق.

وللكتاب أبواب كثيرة معظمها في أهمية الاقتداء بالرسول الكريم محمّد «صلى الله عليه وسلم» والصلاة والدعاء والصوم وبر الوالدين والأخوة في الله سبحانه وتعالى، وفضل قضاء حوائج المسلمين..

من الكتاب: من فضل قضاء حوائج المسلمين: قال حدّثنا المتوكل بن يحيى عن حميد بن العلاء عن أنس من مالك قال: قال النبي «صلعم» من قضى لأخيه المؤمن حاجة من حوائج الدنيا، كان كمن خدم الله عمره.

ومن ذلك أيضاً قول رسول الله «صلعم» إذا كان يوم القيامة، دعا الله عبداً من عبيده، فيوقف بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله.

ومن ذلك أيضاً قول الرسول الكريم «صلعم» إن لله عباداً من خلقه يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك هم الآمنون يوم القيامة» ومن ذلك قوله «صلعم» من أنعش حقاً لمؤمن بلسانه، أو دفع عنه ضيماً دخل الجنة.

ومن فضل بر الوالدين: قال حدثنا الحسن عن أنس بن مالك،

قال: أتى رجل رسول الله «صلعم» فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال الرسول «صلعم» هل بقي من والديك أحد؟

قال : أمي، قال «صلعم»: قابل الله في برّها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجّ ومعمرّ ومجاهد، فإذا رضيت عنك أمك، فاتق الله وبرها..».

ومنه سؤال أحدهم : من أبر؟ قال أمك، قلت ثم من ؟ قال: ثم أمك، قلت ثم من ؟ قال أباك ثم الأقرب فالأقرب وقوله «صلعم» من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره».

وعن أبي هريرة: قال رسول الله «صلعم»: بر الوالدين يزد في العمر، والكذب ينقص الرزق، والدعاء يرد البلاء، ولله في خلقه قضاءان، قضاء نافذ وقضاء ينتظر، وللأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة.

ومنه قوله «صلعم» برّوا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا نساء الناس يعف نساؤكم، ومن أتاه أخوه فليقبل منه ذلك حقاً أو باطلاً، فإن لم يقبل ذلك منه لم يرد على حوضي وكل ذلك بأسانيد مطولة واحدا عن واحد.

m_alfahed@yahoo.com