يحيل كتاب «محمد الماغوط، رسائل الجوع والخوف» لشقيقه عيسى الماغوط القارئ إلى زمن تزدحم فيه الأسئلة، هل كان الماغوط فقيراً إلى درجة الجوع، هل كان خائفاً إلى درجة الموت؟

وهل حياة الخمسينات في سوريا كانت على تلك الشاكلة التي حملتها رسائل محمد الماغوط إلى شقيقه عيسى، رسائل على الأغلب تفوح منها رائحة الحقيقة، حقيقة مرّة في كل رسالة أرسلها الماغوط من دمشق إلى شقيقه في سلمية.

في كل منها معلومة لها عمقها الاجتماعي يسرد الماغوط من خلالها تشرده على الأرصفة وتشبثه بالحياة بأظافر تركت صريراً في شعره يسمعه القارئ بوضوح، لقد سرد شقيق الماغوط في كتابه «رسائل الجوع والخوف» حياة محمد الماغوط وسلوكه وعزة نفسه وحبه ومعاناته وتفاصيل صغيرة قد لا تعني أحداً، لكنها تعني الكثير لمن يدرك أن محمد الماغوط أحدث فاصلاً في الشعر سيدوم طويلاً.

كان الماغوط فلاحاً وبدأت بوادر موهبته الشعرية بالتفتح فنشر قصيدة بعنوان «غادة يافا» في مجلة الآداب البيروتية.

بعدها قام الماغوط بخدمته العسكرية في الجيش حيث كانت أوائل قصائده النثرية قصيدة «لاجئة بين الرمال» التي نُشِرَت في مجلة الجندي عام 1951.

وفي عام 1955 خلف القضبان بدأت حياة الماغوط الأدبية الحقيقية حيث تعرف أثناء سجنه على الشاعر علي أحمد سعيد إسبر الملقب بأدونيس الذي كان في الزنزانة المجاورة، ثم هرب إلى بيروت وتعرف إلى مجلة «شعر» ومن ثم تزوج من الشاعرة سنية صالح.

رسائل الكتاب مصدرها دمشق، الفترة التي عاشها الماغوط برمادية، دون الإشارة إلى رسائل بيروت، فقد كانت الحياة هناك مختلفة رغم تشرده، حيث يقول لشقيقه عيسى كان سليمان فرنجية يحضر مسرحيتي وكنت لا أجد ثمن وجبة أسد بها رمقي.

وقصص كثيرة، بعضها تروية الرسائل وأخرى يرويها عيسى الماغوط فيها من العفوية ما يغني عن فهم سخرية الحياة ومقتها وضراوتها وكل ما سوف يشكل ملامح محمد الماغوط ليكون علامة دالة على قسوة العيش في عالم يتفاوت فيه الظلم تجاه الفقراء والبسطاء الذين تصدمهم حياة المدنية، ليس بسبب فوارقها الاجتماعية فقط، بل بسبب نظرة الريفي إلى رصيف الإسفلت نظرة حقد بريء.

لقد كانت الحياة قاسية تستحق أن توصف في كتاب يحمل ملامح الماغوط.

hussain@albayan.ae