كرّس الصحافي الأميركي كريستوفر أندرسون العديد من كتبه لسير حياة المشاهير، خاصة من الرؤساء الأميركيين وزوجاتهم مثل جون كندي وزوجته جاكلين، وبيل كلينتون وهيلاري، وجورج بوش ولورا... وهو يكرّس كتابه الأخير للثنائي الرئاسي في البيت الأبيض اليوم أي باراك اوباما وزوجته ميشيل، تحت عنوان «باراك وميشيل، صورة زواج أميركي».

عندما ولج الرئيس الأميركي باراك اوباما وزوجته ميشيل البيت الأبيض في شهر يناير- كانون الثاني من عام 2009، كانت أنظار العالم كلّه مشدودة إلى الثنائي الرئاسي الذي أعاد لأذهان الكثيرين صورة جون كندي وزوجته جاكلين. هذا ما يؤكده مؤلف الكتاب ليشير مباشرة أنهما أثارا نفس الإعجاب ونفس الآمال في أميركا وفي العالم أيضا.

ولا يتردد كريستوفر اندرسون في القول أن «باراك وميشيل» ظهرا وكأنهما يمثلان أحد «أكبر الشراكات السياسية» في التاريخ الأميركي. فبدون «ميشيل» ما كان لباراك أوباما أن يصبح أبدا الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية.

لكن وفيما هو أبعد من «الصورة» التي رآهما فيها المشاهدون يشير المؤلف إلى أن الطبيعة الحقيقية لعلاقتهما تبقى محاطة بالغموض حتى اليوم. ولذلك يلجأ إلى العديد من شهادات أولئك لهم صلات قوية بالثنائي الرئاسي .

كما فعل في مختلف كتبه السابقة عن سير حياة الذين مروا بالبيت الأبيض من الرؤساء وزوجاتهم- كي يصل إلى القول إن مسيرة حياتهما الأسرية عرفت أزمات عديدة، وكان بعضها عميقا إلى درجة أنهما وصلا إلى حافة الانفصال.

لكن فوق كل شيء لم يتردد باراك أوباما في القول: «إنها صخرتي، والشخص الوحيد الذي يجعلني أصمد»، وقالت ميشيل: «لا أريد أن يتبادر إلى ذهن أحد أن الأمر سهل.

إن أواصر زواجنا قوية ومتينة ولكنه ليس كاملا»، كما ينقل عنهما المؤلف الذي يرى أن أكثر ما يثير الدهشة هو السرعة في وصولهما إلى البيت الأبيض بعد سنوات قليلة من الانخراط في العمل السياسي، والسرعة بالقياس إلى الرؤساء الأميركيين الآخرين.

وبكل الحالات يتم التأكيد أنهما أصبحا «الثنائي الأول» في الولايات المتحدة، وإلى حد كبير في العالم، وبالوقت نفسه «الثنائي المتميّز» عن غيره. هو ابن المهاجر الكيني الذي عاد إلى بلاده بعد فترة قليلة من ولادة ابنه باراك.

تربّى الطفل في كنف جدّيه لأمه في هاواي واندونيسيا، ثم درس في جامعتي كولومبيا وهارفارد، وانطلق في السياسة ليصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي. أما ميشيل فهي ابنة أسرة أميركية متوسطة ميسورة مما سمح لها أن تتابع دراساتها وتصبح محامية. هاتان المسيرتان جعلتا من باراك وميشيل اوباما ثنائيا جذّابا وأنيقا وزاخرا بالشباب والدينامية».

وإذا كانت «الخطوط العريضة» لمسيرة حياة الثنائي الرئاسية الأميركي أصبحت معروفة للجميع عبر ما نشرته مختلف وسائل الإعلام، فإن مؤلف هذا الكتاب، وبالاعتماد على مصادر تعبّر عن آرائها للمرة الأولى في العديد من الحالات، يرسم الصورة الأكثر اكتمالا، حتى الآن، لمسيرة حياة أول ثنائي رئاسي أسود في تاريخ الولايات المتحدة.

ومن الأفكار الجديدة والمثيرة للدهشة كثيرا في هذا العمل تأكيد كريستوف اندرسون أن ميشيل أوباما تعاني من «غيرة كبيرة» بسبب النجاح الذي يلاقيه زوجها لدى النساء الشابات.

ويشير إلى أن الرئيس يمتلك جاذبية كبيرة لدى الجنس اللطيف حيث لا تتردد بعض النساء في «دس رقم هواتفهن» في جيوب الرئيس. وتوشوش بعضهن بتعبيرات لطيفة في أذنه عندما تسنح الفرصة.

وتتم الإشارة هنا إلى أن باراك أعرب ذات يوم لميشيل عن أمله أن «يتوقفن عن إزعاجه بحركاتهن». وكان رد فعلها غاضبا وقالت ما معناه: «أريد أن أقول لكل هذه النساء: كفى وابحثن عن حياة، هذا مثير للإزعاج».

ويشير المؤلف مرة أخرى هنا أن ما أثار غضب ميشيل أكثر من غيره هو أن ذلك «يروق له» ويزعم العكس، إنه «رجل في نهاية المطاف».

ومما نقرأه هو أن طموحات باراك اوباما منذ بداية زواجه أثقلت على حياتهما الأسرية إلى درجة أنها شكّلت تهديدا حقيقيا لزواجهما. ولكن ميشيل أخذت جميع القرارات الصعبة من أجل إنقاذ أسرتها.

ثم كانت أحد العوامل الرئيسية في إنقاذ الحملة الانتخابية الرئاسية لزوجها، إذ لعبت دورا مدهشا من وراء الكواليس وكأنها مستشاره الرئيسي». وما يثير الانتباه هو تلميح المؤلف على أن الرئيس اوباما لا يولي أهمية كبيرة لأسرته ذلك أن اهتمامه الرئيسي ينصب على مساره السياسي. وهذا الأمر يثير شجنا كبيرا وتساؤلات لدى زوجته ميشيل.

وما يقوله كريستوفر أندرسون هو أن ميشيل أوباما تحسّ بحالة من «الغيرة» تجاه «هيلاري كلينتون»، وأنها كانت قد بذلت جهودا كبيرة لدى زوجها كي لا يتم تعيين السيدة في منصب نائب الرئيس». وهي التي ضغطت عليه كي يختار جوي بايدن. وينقل عنها قولها له عندما تردد: «هل تريد حقيقة أن تعيش هيلاري وبيل كلينتون معنا في البيت الأبيض».

وأضافت: «هل تستطيع تحمل ذلك بالفعل» المحطات الرئيسية في سيرة حياة باراك وميشيل أوباما منذ طفولتهما حتى وصولهما إلى البيت الأبيض ومرورا بلقائهما في جامعة هارفارد وولادة ابنتيهما. وفي المحصلة لعلها السيرة «الأكمل» و»الأكثر شخصية» التي يتم نشرها حتى الآن عن الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشيل كثنائي استثنائي في التاريخ الأميركي الحديث.

المؤلف في سطور

كريستوفر أندرسون، صحافي أميركي عمل بعد تخرّجه مباشرة من جامعة بيركلي محررا في «التايم» عام 1969. ترأس تحرير «ماغازين بيوبل» خلال سنوات 1974-1986 وساهم بالكتابة في «نيويورك تايمز» و»فانيتي فاير».قدّم مجموعة من الكتب أغلبها عن سيرة حياة المشاهير مثل «جون وجاكي، قصة حب معذّب» و»بيل وهيلاري، زواج»، و»جورج ولورا، ملامح زواج أميركي»، الخ.

الكتاب: باراك وميشيل: ملامح زواج أميركي

تأليف: كريستوفر اندرسون

الناشر: وليام مورو نيويورك 2009

الصفحات: 336 صفحة

القطع : المتوسط