يتناول كتاب «بقلم أنور السادات» الذي أعده خالد عزب والباحث عمرو شلبي قصة الرئيس الراحل أنور السادات مع الصحافة والأدب، فكثيرون لم يخطر على بالهم أو حتى يتوقعوا ان السادات في مرحلة من مراحل حياته كان صحافيا مخضرما اشتغل بمهنة الصحافة قبيل ثورة 23 يوليو وبعدها، فهو الذي أصبح وجريدته الجمهورية التي ساهم في تأسيسها لسان حال الثورة.
والمعبر الأول عن مواقفها، تلك المواقف التي كانت إبان ذلك الوقت، ذات علاقة قوية بالكتلة الشرقية، وعلاقة فاترة مع الكتلة الغربية عبر عنها أنور السادات في كثير من كتاباته خلال تلك الفترة ومن العجيب ان تلك الكتابات التي كتبها انور السادات خلال فترة الخمسينات والتي يغلب على أغلبها مهاجمة أمريكا والغرب، تختلف تماما عن رؤيته للغرب وأمريكا عند وصوله إلى سدة الرئاسة عام 1970 وما تلا ذلك من أحداث.وتبدأ قصة السادات مع الصحافة من العام 1946، وداخل سجن مصر بالقاهرة فكر أنور السادات مع زملائه المتهمين فى قضية اغتيال «أمين عثمان»، أن يصدروا مجلتين أسبوعيتين تعلقان على حائط السجن تتضمنان الحوادث العامة، والتعليق عليها.
ونقد المتهمين أنفسهم، والتعليق على ما يدور من حوادث فى السجن وتحولت الفكرة إلى واقع عملى، فصدرت المجلة الأولى فى 23 أكتوبر1946باسم «الهنكرة والمنكرة» وصدرت الثانية يوم 26 أكتوبر 1946 باسم «ذات التاج الأحمر»، وخلال تواجده بالسجن قام بترجمة وتلخيص إحدى قصص الأديب الألمانى ف.
فون لمبورج «صوت الضمير» من الألمانية إلى العربية، ونشرت بعد ذلك فى مجلة المصور، وكانت القصة تجسد صراع الخير والشر منذ بدء الخليقة. ويمكن للقراء الاطلاع عليها كاملة فى موقع «ذاكرة مصر».
وبالرغم من أن هذه التجربة تُعد عملاً محدودًا بالمقاييس المتعارف عليها فى العمل الصحافى، فإن أهميتها فى كونها تعكس بوضوح الاهتمامات الأولى لأنور السادات بالعمل الصحافى، واستعداده له ، ويستطرد أنور السادات فى حديثه قائلاً: يبدو أنهم أرادوا اختبارى للتأكد من أن المذكرات بقلمى ـ فأتانى شكري زيدان أحد أصحاب دار الهلال .
ـ وأشار إلى جزء من المذكرات وقال إنه بحاجة إلى تطويل بما يساوى عمودًا ونصفًا، فقلت بكل سرور، فعلت ما طلبه وسلمته إليه قبل الزمن المحدد، ولم يخامرني أي شك فى أن هذا كان نوعًا من الاختبار إلى أن أرسل فى طلبي صباح اليوم التالى، وطلب مني أن أعمل معهم فى دار الهلال بصفة مستديمة.
وكتبت المجلة فى تقديم الحلقة الأولى من المذكرات: «اليوزباشى محمد أنور السادات هو أحد المتهمين فى قضية الاغتيالات السياسية مع حسين توفيق وحكم ببراءتهم .
وهو أقوى المتهمين شخصية وأكبرهم عمرًا وأكثرهم ثقافة وتجربة.. وكان قد عكف أيام سجنه على تدوين مذكرات تصور الحياة داخل السجن أصدق تصوير وهذا هو الفصل الأول من تلك المذكرات التى سنوالى نشرها تباعًا».
لذلك كان طبيعيًا أن تناط بأنور السادات بعد 6 أشهر من قيام الثورة مسؤولية الصحافة وشؤون الرقابة، وهى أحد الأعمال التى أسندت إليه، إلى أن تولى بعد ذلك مسؤولية أول دار صحافية أنشأتها الثورة وهى «دار التحرير للطباعة والنشر» وعنها صدرت أول جريدة يومية للثورة وهى «الجمهورية» التى صدر العدد الأول منها يوم 7 ديسمبر 1953 .
وصدرت عنها كذلك مجلة «التحرير» الأسبوعية فى أول يناير 1954، وظل طوال سنوات من1953 وإلى سنة 1959 يشارك بقلمه فى كل المعارك التى خاضتها الثورة، معبرًا عن رأى الثورة وموقفها تجاه كل ما واجهته من أحداث ووقائع وأبرز ظاهرة تلفت النظر فى كتابات أنور السادات الصحافية، أن هذه الكتابات شملت أنواعاً وأشكالاً عديدة، فإلى جانب العمود والمقالات الافتتاحية كتب السادات التحقيق الصحافى والقصص القصيرة ومختلف أنواع المقالات.
ومن أبرز مقالات الثورة وتفاصيلها، التى انفردت الجمهورية بنشرها: كيف ذهبنا إلى فلسطين وكيف عدنا؟ جمال يأمر بتحرك القوات إلى الإسكندرية، حتى يوم 21 يوليو1952، هكذا يتكلم الأحرار، الشائعات تطارد الأحرار، أيها الإخوة التونسيون خذوا عبرتكم منا، أول معركة انتصر فيها نجيب.
وهو لا يعلم، نجيب يروى بنفسه موقفه ليلة الثورة، التفكير فى تكوين جيش سرى داخل الجيش، القواعد التى قامت عليها حركة الأحرار، من أجل هذا قامت الثورة!، يوم نبدأ الكفاح، جلاء بغير دماء، أخطأت الثورة، أوشكنا أن نقوم بالحركة فى مارس 1952.
روح السادات المرحة وشخصيته المداعبة لم تخل منها المقالات، فمن أبرز عناوين المقالات الطريفة التى امتزجت بطابع السخرية وحاول من خلالها انتقاد الأوضاع فى البلدان العربية ومنها مصر، وسياسات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا أيضاً ومنها مقالات: (سكتنا له دخل بحماره!.
ودنك منين يا جحا!. اللى اختشوا، رجعت ريمة، المتعوس وخايب الرجا، قادر وفاجر، أمنا الغولة ومجلس الأمن، تيجى تصيده يصيدك، احتار دليلى، النفخة الكدابة، تنابلة السلطان!، خناقة الأب والدادة!، الأمريكانى المضحك، خطة القراصنة).
وآخر ما نشر بقلم أنور السادات سلسلة مقالات بعنوان «عرفت هؤلاء» بجريدة مايو1981 ، واستمرت جريدة مايو فى نشر هذه السلسلة من المقالات حتى بعد وفاة الرئيس السادات لينشر آخر مقالاته بتاريخ 19 اكتوبر 1981 تحت عنوان« وجاء الشاه إلى أسوان».
السادات وعبد القدوس
إن لعمل أنور السادات في دار الهلال قصة يرويها أنور السادات فى مذكراته مفادها أنه بعد خروجه من السجن ذهب إلى صديقه القديم إحسان عبد القدوس ليبحث له عن عمل وكان عبد القدوس يعمل وقتها فى «روز اليوسف» و«دار الهلال» وجريدة «الزمان» أى فى 3 مؤسسات فى وقت واحد.
وحدث أن استغنى إحسان عبد القدوس عن عمله فى دار الهلال، فقدمه لأصحاب المؤسسة، فاشتروا منه مذكراته التى كتبها فى السجن وبدأوا بنشرها بعنوان «30 شهرًا فى السجن».
الكتاب: بقلم أنور السادات
إعداد: د. خالد عزب و عمرو شلبي
الناشر: دار اطلس للنشر والتوزيع القاهرة 2010
الصفحات: 465 صفحة
القطع: المتوسط
رباب محمد

