فرشاة ناعمة، إسفنجة قديمة، ألوان أكريليك، غراء، ورنيش، مناديل ورقية ملونة، فخار أو صوان خشبية أو برطمانات زجاجية، بالإضافة إلى موهبة يحركها ويوجهها عقل مبدع وخلاق..

هذه هي الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها هذا الفن.. فن الديكوباج وهو ببساطة يعتمد على أسلوب القص واللصق لإنتاج قطع فنية غاية في الجمال من أشياء تبدو تقليدية كالصناديق والصحون والطاولات بواسطة طرق معينة، تحدثنا عنها وعن هذا الفن مبدعة مصرية قطعت شوطاً كبيراً في معرفة أسراره والإبداع فيه برؤى جديدة تعبر عن ذائقة الأنثى العربية.. إنها أماني زكريا التي التقيناها عبر معرضها الذي ضم لوحات تنتمي لفن الديكوباج.على الرغم من أن فن الديكوباج بعيد كل البعد عن دراسة وتخصص أماني زكريا، لكونها خريجة كلية التجارة قسم فرنساوي، فإن الصدفة البحتة قادتها لتتعلم هذا الفن عندما وجدت مجموعة من الأشخاص يتعلمون ويعلّمون فناً غريباً لم تعتد رؤيته، فشغلها هذا الأمر كثيراً، وقررت أن تتعرف عليه، وعندما سألت، عرفت أنه «فن الديكوباج»، فقررت أن تعرف تاريخه وأصله قبل أن تبدع فيه.

تزيين الأسطح

تقول أماني زكريا أن صاحب الفضل في معرفة العالم بهذا الفن هو الفنان (جرمانو سيلا) عندما استخدم مواداً مهملة بسيطة ليست لها قيمة، وأخرج منها إبداعاً فنياً وتراثياً أيضاً، لافتة إلى أن هذه المواد كانت من الفحم والشمع وأغصان النبات والدهون، وكانت عرضة للتلف وسهلة الكسر، وكان منها أيضاً بعض أنواع الحجارة وزجاج ورمال وغيرها من المواد المهملة ..

لكن عندما جمع هذا الفنان المواد المهملة صنع منها فناً، وأقام معرضاً لها في إيطاليا عام 1967 كان شعاره «الفقر» ولم يكن يقصد الفقر المادي فقط لكنه فقر المواد والوسائل والتأثيرات، ورغم ذلك استطاع هذا الفنان تحويل هذه الأشياء البسيطة إلى أشكال جمالية تشعر بأنها تنطق وتتكلم.

ثلاثي الأبعاد

أنواع هذا الفن - فن «الديكوباج»- تختلف كل منها عن الأخرى، فهناك النوع العلمي وخلاله يقوم الفنان بدمج قطع من (الخيوط أو قطع من الخشب أو أصداف وصور تذكارية وغيرها) ويرتبها ثم يختار منها شكلاً تنسيقياً ويقوم بترتيبه على صندوق ليجعل له شكلاً جمالياً ويسمى هذا الفن بـ «الكولاج».

أما «المونتاج» أي التنسيق فهو عبارة عن صور وملفات أو حافظات سفر أو نشرات إعلان أو طوابع بريدية قديمة، ويقوم الفنان بترتيبها لتخرج عملاً فنياً ترتب على شاشة أو جدار وتلمع بورنيش لتخرج فناً حياً له معنى وشكل ومفهوم.. بينما النوع الثالث من «الديكوباج» فهو ترتيب لقصاصات مقصوصة أو ملصوقة على صور أو أثاث تقليداً للوحة ما.

وتلفت أمانى زكريا إلى أن الأنواع الثلاثة السابقة تتفرع إلى ثلاثة أنواع أخرى هي «تحت الورنيش، تحت الزجاج، أما النوع الثالث فهو «الديكوباج» ثلاثي الأبعاد، أو البارز».. أما أدواته فهي بسيطة حيث يحتاج الفنان فقط مقصاً حاداً مع ورق جدران وكتب قديمة ومجلات وورق هدايا، وأيضاً خرز وأصداف مراوح وأربطة مفارش ذهبية أو فضية مع ملمع وورنيش وصمغ.

ومن بين الأنواع السابقة انتقت أماني زكريا «الديكوباج ثلاثى الأبعاد».. أو البارز وأتقنته لأنها -على حد قولها- يعتمد بشكل أساسي على تحويل الصورة الصامتة العادية إلى صورة مجسمة لها أبعاد وهى منذ صغرها تحب الصور..

فضلاً عن ذلك فالديكوباج «ثلاثي الأبعاد» يعتمد في طبيعته وفي أساسه على الإحساس، وقبل الإحساس يعتمد على منهج، وهو رفع مستوى ما هو بسيط وعادي إلى حالة الفن وجعله هدفاً فنياً وتجربة وجودية، بالإضافة إلى ضرورة اعتماد الفنان في صياغة أعماله على اللمسة اللونية ليدرك من خلالها إيقاعات الأشكال.

أسرار الأشياء

تعتمد أماني زكريا على أسلوب اجتماعي وفكري شفاف لتكشف أسرار الأشياء الصامتة، ومن هنا تميل إلى التجريد، كما تعتمد على استخدام الإيهامية في الفنون حيث تتخذ من العالم الطبيعي والبيئة المحيطة مصدراً لإلهامها وتقنية متميزة تعتمد فيها على البناء والخامة وتشكيل العمل الذي يحتوي على غموض شكلي في التركيب والصياغة والخامة ليجمع كل ذلك ويلصق على الأسطح بطريقة فنية.

وتضيف أماني أن فن الديكوباج «ثلاثي الأبعاد» له نوعان غير تجسيد الصور هما الديكوباج على علب المناديل أو علب الخشب، والثاني هو لوحات تجسد بقشر البيض وتلون.

والثالث هو تجسيد الصور، والأخير هو الذي اتخذته أماني منهجاً لها وعبرت من خلاله عن التاريخ والتراث والحضارة، واختارت هذا النوع خصيصاً لحبها وعشقها لصور المستشرقين التي رسمت في مصر أيام الحملة الفرنسية وجسدتها في لوحات تشعر بأنها تنطق وتتكلم، فضلاً عن صور الزمن الجميل من بائع العرقسوس، وبائع القلل الذي يعبر عن مصر القديمة وصور للفلاحات، بالإضافة لصور المناظر الطبيعية الخلابة»..

ورق مزخرف

تقول أماني زكريا : إحساسي بالصورة وحبي لها هو الذي يشجعني على تجسيدها بطريقة حية ولا أنفذ صورة إلا وهي قريبة لقلبي ولها ذكريات داخل حياتي، فكل ذلك عندما يجمع يخرج صورة حية نقية لها شكل جذاب.

وحبي لصور التراث والحضارات وجمعي لها منذ الصغر ساعدني على اقتناء بعض الصور النادرة التي أجسدها بفن «الديكوباج» عن طريق جمع عدد كبير من صورة واحدة ثم القيام بتجزيئها إلى أجزاء ثم إعادة تركيبها مرة أخرى بطريقة تجعلها مثل الشكل الحقيقي، فأقوم بوضع أكثر من طبقة فوق بعضها البعض لكي أصل للبعد المطلوب للصورة الذي يجعلها بارزة.

إلى أن يكتمل البعد المطلوب لها سواء قريباً أو بعيداً وذلك من خلال التقليل أو الإكثار من عدد طبقات الصورة وتشير أماني زكريا إلى أن جميع أصباغ «الديكوباج» قد تستطيع استخدامها بقوتها دون تخفيف، ما عدا «الزجاج» يجب أن تخفف..

أما عند العمل بالمعجون فيجب أن يوجه العمل للأسفل ثم توضع الفرشاة في الماء ثم في المعجون ثم تدهن الشيء الذي تريد لصقه وتبدأ من الوسط إلى الجوانب دائماً، وتجعل معك قطعة قماش رطبة لمسح المعجون أو الغراء الزائد من عملك.

نصائح و إرشادات

تهدي أماني زكريا عشاق هذا الفن بعض نصائحها وإرشاداتها من واقع ممارستها، وتقول: عند قص التصاميم من ورق مزخرف يجب أن يميل قليلاً كي تظهر الصورة مقعرة، ويجب أن يكون القص مرتفعاً ومنخفضاً ليظهر اللون عند التلوين.

دار الإعلام العربية