يعتبر وليم تريفر، واحداً من أبرز الكتاب الآيرلنديين في الوقت الحاضر. حاز على عدد كبير من الجوائز والميداليات والأوسمة من بينها وسام الفارس القائد.

لا يقتصر ابداعه على كتابة القصص والروايات حسب، وإنما يمتد إلى التأليف المسرحي والكتابة للأطفال أيضا. انتقل تريفر إلى انجلترا منذ خمسينيات القرن الماضي. وفي أثناء عمله الطويل كتب عدة روايات ومئات القصص القصيرة. شهرته مقترنة بقصصه القصيرة. فاز بجائزة «وايتبرَيد» ثلاث مرات كما رُشِح أربع مرات لجائزة «بُوكَر» كان آخرها عن روايته «حُب وصيف» الصادرة عام 2009. وقد وصفه تِيم آدم، من أسرة الأوبزيرفر «بأنه الكاتب الذكي الأكثر مراقبة للحالة الانسانية الذي يكتب النصوص القصصة والروائية في الوقت الحاضر».

كتب تريفر عدة مجموعات قصصية قصيرة أُستقبِلت استقبالا حسنا. تحذو قصصه حذو النموذج التشيخوفي. الشخصيات في أعمال تريفر غالبا ما تكون شخصيات مهمّشة في المجتمع كالأطفال، والناس الكبار في السن، والرجال العزّاب والنساء العزباوات الذين قاربوا منتصف العمر، أو غير السعداء في زيجاتهم، أو أولئك الذين لا يقبلون حقيقة حياتهم يخلقون عوالمهم البديلة ويتقهقرون اليها.

تعتمد بعض القصص القصيرة على عناصر التقاليد الغوطية لتقصي طبيعة الشر وعلاقتها بالجنون. وقد أقرّ تريفر بتأثير جيمس جويس على قصصه القصيرة «رائحة رماد النوى، والأعشاب القديمة، وفضلات الحيوانات» التي يمكن تلمسها في أعماله.

غير أن الانطباع العام ليس متأتيا من الكآبة، خصوصا في أعماله المبكرة حيث يقدّم الكاتب الفكاهي الساخر إلى قارئه نسخة تراجيكوميدية للعالم. لقد كيّف الكثير من أعماله إلى المسرح والتلفزيون والراديو. وقد حُولّت في عام 1999 رواية «رحلة فيليشيا» إلى فيلم من قبل المخرج أتوم أغويان.

تدور معظم قصص تريفر في انجلترا وآيرلندا التي تتراوح بين الكوميديا السوداء إلى القصص المبنية على التاريخ الآيرلندي وسياساته.

تعتمد المواضيع العامة في قصصه على التوترات بين أصحاب الأراضي البروتستانت والمستأجرين الكاثوليك. كتبه الأولى محتشدة بأناس غريبي الأطوار يتحدثون بطريقة رسمية متحذلقة وينهمكون بنشاطات كوميدية جذلة صاخبة يتلوها صوت سردي منعزل.

بدلاً من شخص مركزي واحد؛ تقدّم الروايات عدة أبطال بمستوى واحد من الأهمية مرسومة وفق وضع قانوني يمثل نقطة التقاء لشخصيات القصص. تعتبر روايته الأخيرة أكثر تعقيدا من حيث الثيمات والتقنيات. ويمكن تلمّس قوة النعمة الإلهية كما أن هناك عدة أصوات سردية تستعمل لعرض نفس الأحداث من زوايا مختلفة.

يعكس الرواة الذين لا يُعتمد عليهم والمنظورات المختلفة التشظي وعدم يقين الحياة المعاصرة. يسبر تريفر أيضا أغوار الفساد الاداري في رواياته «حمقى المال» و«قصة لوسي غولت».

حياتان

تتألف رواية «حياتان» 1991 من روايتين قصيرتين «نوفيلاز» نشرهما تريفر في كتاب واحد. الروايتان هما «قراءة تورغنيف» و«بيتي في أومبريا».

تتناول رواية «قراءة تورغنيف» حياة ماري لويس دالون، فتاة مزارعة من جنوب شرق آيرلندا تتزوج من بائع ملابس أكبر منها سنا إسمه ألمر كواري. لم يكتمل زواجهما بسبب ادمان زوجها على الكحولز تقع في حب ابن عمها المعاق روبرت الذي يعرّفها بأعمال الكتاب الروس الكبار وبضمنهم ايفان تورغنيف، لكنها تصبح مجنونة في نهاية المطاف، وتكرس حياتها للحفاظ على وجود روبرت بأفضل التفاصيل الممكنة من ضمنها إعادة خلق غرفته وممتلكاته في علّيتها.

في رواية «بيتي في أمبريا» الشخص الأول السارد هو مومس متقاعدة وسيدة، وهي الآن كاتبة روايات رومانسية تستذكر المدة القصيرة التي آوت في فيلتها الأمبرية ثلاثة أشخاص ناجين من من هجوم ارهابي على قطار مسافرين ايطالي. حُولت النوفيلا إلى فيلم تلفزيوني حملت نفس العنوان «بيتي في أمبريا».

قصة لوسي غولت

«قصة لوسي غولت» رواية كتبها ولي تريفر عام 2002. القسم مقسم إلى ثلاثة أقسام: الطفولة، منتصف العمر، وسنوات الكهولة للوسي. تحدث لقصة في آيرلندا خلال انعطافة القرن الحادي والعشرين. تتناول حياة البطلة لوسي والناس الذين تتعاطى معهم. رشحت الرواية لجائزة البُوكَر والويتبريد عام 2002.

تبدأ الرواية بلوسي في ليلة ما في عام 1921. إنها الطفلة الوحيدة لصاحب أرض بروتسانتي في ساحل مقاطعة كورك. تبدأ الأحداث في أثناء حرب الاستقلال الآيرلندية حينما يُقبض على أصحاب أراضي بروتستانتيين في معركة اندلعت بين الجيش الجمهوري الآيرلندي والجيش البريطاني وأحرقوا منازلهم.

يخضع المكان للأحكام العرفية وأن النقيب غولت قد أقلقته مجموعة شباب يقومون بحرق المنازل من قرية مجاورة. حينما يُطلق رصاصة تحذير من بندقيته القديمة يجرح شابا في كتفه.

وبسبب الخوف تخطط العائلة للانتقال إلى انجلترا. لم تُحَط لوسي علما بالسبب الذي يدفع عائلتها للانتقال وهي تتوق للبقاء في البيت القريب من البحر. وفي عشية مغادرتهم تختبئ في الغابة. وبسبب سلسلة من الأحداث يعتقد والداها بأنها غرقت في البحر.

وحينما يتم العثور عليها كان والداها قد ذهبا. وبذلك تكون قد حققت ما كانت تتوق اليه. وهو أن تعيش في البيت بينما يعتني بها خدم البيت. تعيش لوسي حياة منعزلة تماما، تقرأ الكتب وتربي النحل. تشعر بذنب كبير بسبب هروبها ولذلك فهي تشعر بأنها تستحق هذه الوحدة.

وحينما يحاول شخص آخر يدعى رالف أن ينتشلها من حياتها الحزينة، غير أنها لا تدعه يحبها من دون الحصول مغفرة أبويها. يعود والدها بعد الحرب العالمية الثانية حيث قضى السنوات السابقة في ايطاليا وسويسرا وبذلك يكون قد تأخر عن انقاذها وتحقيق السعادة لها.

لم تكن رفقتهما سهلة حيث يطغى عليهما الصمت بعد أن تكون قد فقدت حب الحياة. تقيم علاقة مع الشخص الذي أصابه والدها. تنفق لوسي عددا من السنوات وهي تزور الملجأ الذي سجن فيه الشخص الذي يهيمن عليه الارباك والصمت.

ترى لوسي في كبرها الناس وهم يضعون الهواتف النقالة في آذانهم، ويسمعون عبر الأجهزة اللاسلكية أشياءً عن الأنترنيت ويتساءلون بدهشة: ما هذا؟

المؤلف في سطور

وُلِد وليم تريفر كوكس «24 مارس 1928» في ميتشلستاون، اقليم كورك، بآيرلندا في عائلة بروتستانتية تنتمي إلى الطبقة الوسطى. تنقل في مدن عديدة منها سكبرين، تيبرري، يوغال وإنسكورثي بسبب مهنة والده كموظف حكومي في البنك. درس في كليتي كولومبا وترينتي في دبلن حيث نال شهادة في التاريخ.

كما عمل تريفر كنحات تحت اسم تريفر كوكس. بعد تخرجه من كلية ترينيتي كان يعزز دخله الشهري بواسطة التدريس. تزوج من جين ريان عام 1952 ثم هاجر إلى انكلترا بعد سنتين حيث عمل في وكالة اعلانات. نُشرت روايته الأولى «معيار السلوك» عام 1958، لكنها لم تحقق إلا نجاحا ضئيلاً.

في عام 164، في سن السادسة والثلاثين، فاز تريفر بجائزة «هوثورندن» للأدب عن روايته «الأولاد الكبار». وقد شجعه هذا الفوز لأن يكرس حياته للكتابة بشكل كامل. انتقل تريفر وعائلته إلى ديفون في انجلترا وأقام فيها منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من أنه أمضى الجزء الأكبر من حياته في انجلترا إلا أنه يعتبر نفسه آيرلنديا حتى النخاع.

عدنان حسين أحمد