يعتقد شاهر إسماعيل الشاهر في كتابه «أولويات السياسة الخارجية الأميركية ـ بعد أحداث 11 أيلول 2001م». أن تفجيرات (سبتمبر) أعادت ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأميركية من جديد، الأمر الذي أدى إلى نشوء سياسة جديدة، تدور حول مجموعة من القضايا الساخنة والمتمثلة في «مكافحة الإرهاب»، «نشر حقوق الإنسان»، «السيطرة على أسلحة الدمار الشامل». «ضمان الأمن القومي الأميركي». «القضاء على الإسلام المتطرف».

أما الإجراءات العملية للسياسة الخارجية التي عكست التغيير الذي طرأ على السياسة الأميركية فقد تحدد بالنقاط التالية: التوسع في القيام بالحروب الاستباقية والوقائية، تقسيم العالم إلى أصدقاء وأعداء، بلورة ما كان يسمى بمحور الشر وعزله، التركيز على منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي كمسرح رئيسي لمصالح الولايات المتحدة وساحة لصراعاتها الخارجية. كما يذهب المؤلف إلى أن هناك ثلاثة «لوبيَّات» عززت عدائية أميركا تجاه العالم الخارجي، ودفعتها، أكثر فأكثر، إلى الهيمنة على العالم، وهذه اللوبيَّات هي: اللوبي اليميني الذي يضم تحت جناحه مجموعة من التيارات المحافظة والمسيحية المتشددة، وقد وجد هذا التيار في أحداث 11 أيلول فرصة ذهبية لفرض مفاهيمه ورؤيته المتطرفة، والثأر لـ «يوم العار» الذي لحق بأميركا.

أما اللوبي الثاني فهو «اللوبي النفطي»، فكبرى الشركات النفطية موجودة في أميركا، وأكبر دولة في الصناعات النفطية هي أميركا.

وهذا يعني أن النفط يحتل مكانة مهمة في السياسات الأميركية. ويؤكد المؤلف أن اللوبي النفطي كثيراً ما يمارس «ضغطاً مؤثراً» في صياغة السياسة الأميركية، وذلك عبر تمويل بعض الحملات الانتخابية ومراكز الدراسات الاستراتيجية. والكاتب لا يتوانى عن اتهام هذا اللوبي بالوقف وراء تصعيد النزعة العدائية الأميركية ضد الشرق الأوسط، وإعلان أميركا الحرب على العراق عام 2003م.

يتوقف المؤلف مطولاً للحديث عن علاقة أميركا بالشرق الأوسط والعراق والإسلام السياسي، ليجد أن هناك توجهاً قوياً تبلور في الولايات المتحدة ينظر إلى الإسلام على أنه عدو لا بد من مواجهته بكل الوسائل، وأنه العدو الأكثر خطراً بعد الحرب الباردة. وبالرغم من محاولات وزارة الخارجية الأميركية باستيعاب الحركات الإسلامية والتحاور معها ومحاولة تحييدها تجاه أميركا، إلا أن الطرف الذي أنتصر داخل البيت الأبيض هو جناح وزارة الدفاع، الذي ينظر إلى الأصولية على أنها خطر إيديولوجي وجيوسياسي يجب القضاء عليه.

ويعود انتصار هذا الجناح إلى أن تفجيرات أحداث أيلول تمت بأيدي إسلامية، بحيث أصبح الإسلام مرادفاً للعنف والإرهاب، وهنا أخذت المواجهة بين الطرفين تأخذ أبعادها.ويتحدث المؤلف عن مستقبل أميركا الذي لا يتعدى إحدى الاحتمالات الأربع التالية:

الأول: استمرار نظام القطب الواحد، وما يعزز هذا الاحتمال أن الهيمنة الأميركية على النظام الدولي أصبحت كبيرة، وأن الولايات المتحدة قادرة على إنشاء تحالفات دولية تحت قيادتها، وأنها مازالت تحتفظ بفجوة تكنولوجية كبيرة بينها وبين باقي دول العالم. يضاف إلى ذلك، ازدياد سيطرتها على منابع النفط في العالم، بعد إقامتها للقواعد العسكرية في الخليج العربي.

الثاني: بروز نظام دولي متعدد الأقطاب. وما يعزز هذا الاحتمال أن القوة الاقتصادية للصين واليابان والهند ونمور آسيا والاتحاد الأوروبي آخذةً في التوسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفكير الولايات المتحدة بالتعايش والتعاون مع هذه القوى.

الثالث: بروز صراع الحضارات بشكل أقوى. وهنا يستند المؤلف إلى وجهة نظر هينتغتون التي تؤكد أن الصراع بين الحضارات المختلفة، ولا سيما بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، هو الذي سيحدد مستقبل البشرية خلال القرن الواحد والعشرين.

الرابع: أتساع نطاق الحركات بشكل كبير، ويستند هذا الاحتمال إلى أن استمرار الوضع الراهن والصراعات سيؤدي إلى الروح الإسلامية الداعية إلى مقاتلة القوى المهيمنة وتحديّها والوقوف بوجه أميركا عن طريق وسائل عنفيه.

الحفاظ على المكانة

يذهب شاهر إسماعيل الشاهر إلى أن أميركا استطاعت استغلال أحداث أيلول(سبتمبر)، للحصول على أكبر دعم وتأييد دولي لسياستها وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول، لأن الهدف النهائي من تلك السياسة هو الحفاظ على مكانة أميركا العالمية، ودعم ريادتها وقيادتها للعالم، من أجل الهيمنة عليه سياسياً واقتصادياً.

المؤلف في سطور

الكاتب شاهر إسماعيل الشاهر من مواليد سورية 1977، حاصل على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة حلب، وهو حالياً يدرس في جامعة دمشق ؟ كلية العلوم السياسية، له العديد من الأبحاث المنشورة أهمها: المسيحية الصهيونية والقرار الأميركي، البعد الديني في السياسة الخارجية الأميركية، الشرق الأوسط الكبير والمستقبل العربي، آلية صنع القرار السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

الكتاب: أولويات السياسة الخارجية الأميركية بعد أحداث 11 أيلول 2001

تأليف: شاهر إسماعيل الشاهر

الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب ـ دمشق 2009

الصفحات: 376 صفحة

القطع: الكبير

رشيد الحاج صالح