مؤلف كتاب «أدب الكتاب» هو محمد بن يحيى عبد الله أبو بكر الصولي» من أكابر علماء الأدب في القرن الرابع الهجري، نادم ثلاثة من خلفاء بني العباس وهم: الراضي والمكتفي والمقتدر، توفي في البصرة سنة 335 هـ وله تصانيف كثيرة من الشعر والأدب والتاريخ.
أما كتابه أدب الكاتب فهو من مشاهير كتب الأدب وقد وضعه في ثلاثة أجزاء فجعل الجزء، الأول منه، فيما قيل في الخط والقلم، والجزء الثاني فيما قيل في المداد والقرطاس وأدوات الكتابة وآدابها، ومما يلزمها من الصناعات، وجعل الثالث فيما جاء في الإبل والخيل وأحكام الأموال والخراج والجزية والرقيق والأطعمة ومكاتبة الأخوان وختمه بفصول في اللغة والنحو.
من الكتاب: مقال الخط: قال يحيى بن خالد البرمكي : الخط صورة روحها البيان، ويدها السرعة وقدمها التسوية وجوارحها معرفة الفصول»
وقال أبو دلف: القلم صائغ الكلام مفرغ ما يجمعه العلم».
وقال اقليدس: الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية ومن فضل حسن الخط، أن يدعو الناظر إليه إلى أن يقرأه وإن اشتمل على لفظ مرذول ومعنى مجهول.
وبما اشتمل الخط القبيح على بلاغة وبيان وفوائد مستظرفة ، فيرغب النظر عن الفائدة التي هو محتاج إليها لوحشة الخط وقبحه.
حدثنا أحمد بن إسماعيل : قال: كان مشايخ الكتّاب وزهاد العمّال يختارون أن يكون عن جماعتهم إلى دواوين السلطان بخط غير جيد، ومداد غير حالك في صحف مظلمة، ليثقل على من يرد عليه من المتصفحين فيعدل عنها إلى غيرها مما يتبعه.
وإن الخط دليل على ما في النفوس، واللفظ والخط ضروريان ولو شاء قائل ان يفضل الخط على اللفظ في هذه الحال من قول صاحب المنطق لقال : فالخط أتم من اللفظ فائدة، لأنه قد بلغ مبلغ المنطق، إذا كنا نناجي الحاضر بهما جميعاً فنفهمه بكل واحد منهما مثل ما نفهمه بآخر، ولا نستطيع إفهام الغائب إلا بالخط، فللخط فائدتان من هذه الجهة وليس للفظ إلا فائدة واحدة.
فإن قال معترض فكيف يتهيأ أن يفهم الأعمى والأمي الخط؟ قيل له ذلك من نقصان آلة لا من نقصان آلتهما الخط، وإنما قولنا على تمام الآلة وأصل البنية الصحيحة، والعمى عرض دخل على الطبيعة وليس بأصل فيها والأمي ممكن أن يتعلم الخط، فالنفيعة فيه عن علمه من ميله، وقد رأينا الشديد الصمم لا يفهم إلا بالخط ومن أحسن ما فضل به كلام المخاطب على الخط قول «جالينوس» الكتاب كلام ميت يتناوله قارئه كيف شاء ، وكلام المخاطب حي، يحكم صاحبه أن يبصره حتى يبلغ غرضه.
ومن الأعجوبة في الخطوط اختلافها والأصول واحدة.
