يندر أن تكون الوجوه موضوعا في الفنون الحديثة، وإن كانت موضوعا في لوحات بعضهم تأتي مغايرة للواقع، وجه لا يمكن أن نجده له شبيها في الحياة اليومية. وأسباب غياب الوجوه عن اللوحات كثيرة منها ظهور الكاميرا، وظهور الفنون الحديثة، لكن في ظل هذا الغياب بقيت الفنانة الإماراتية سلامة المزروعي حريصة على رسم الوجوه رغم أن الكثير من الفنانين يتحاشون رسم البورتريه لصعوبته ولعدم القدرة على نقل الشبه الذي يبحث عنه الجمهور في الأساليب الواقعية.
عن هذه التجربة قالت سلامة المزروعي: منذ بداية تمرسي الرسم لم أوجه نفسي لرسم البورتريه، بل رسمت مواضيع متنوعة، لكن إتقاني رسم الوجوه، وقلة وجود فنانين إماراتيين يعملون على هذا الموضوع جعل الجميع يشجعني على هذا الاتجاه من الرسم، كما أن أساتذة الرسم نصحوني حين كنت أدرس بالجامعة بالتركيز على رسم البورتريه، نظرا لإتقاني له، خاصة وأنهم يعتبروه من أصعب المواضيع التي يتناولها الفنان. والصعوبة في رسم البوترريه تأتي من قدرة الفنان على أن يأتي بالشبه ومن واقع خبرتها كفنانة تقول المزروعي هناك أساسيات تجعلني أحقق الشبه وهي القدرة على نقل الملامح، والأهم في هذه الملامح طريقة رسم النظرة والحرص على إتقان نقل تعبيراتها وهذا أهم ما يميز اللوحة، ويبرز بالتالي أسلوب الفنان وقدراته.
أما نجاح سلامة المزروعي فتجلى بقدرتها على رسم وجوه سمو الشيوخ أوضحت بالقول كان هذا بعد تدريب مستمر على رسم الكثير من لوحات البورترية، بعد ذلك رسمت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وذلك لشدة تعلقنا به كشعب الإمارات، ومن ثم رسمت عدة لوحات لأصحاب السمو الشيوخ وكان لها أثر كبير بعد إعجابهم الكبير بها، لأنها لوحات فنية وليست تجارية كما هو دارج الآن. ولم تكن الوجوه هي الموضوع الرئيس في أعمالها بل رسمت سلامة المرأة الإماراتية عن هذه التجربة قالت: عندما أرسم المرأة الإماراتية أبعدها عن كل ما هو مبتذل وسيئ لأن هذا هو الأساس في مجتمعنا، فتبدو في لوحاتي جميلة و هادئة، مع اهتمامي بإبراز الملامح الإماراتية التي تميزنا.
ربما يأتي هذا الإحساس مما يميزها الفنانة سلامة كأنثى تشعر في أحيان كثيرة أن هناك ما يجعلها مختلفة عن تجارب الفنانين من الرجال أوضحت: هناك فرق بين أعمال الفنان الرجل وأعمال المرأة، ويتمثل الفرق في أسلوب الرسم ووضع اللمسات، فرسم المرأة لا يشبه رسم الرجل، إذ يبرز التأني والهدوء في أعمال المرأة خاصة عند وضع ومزج الألوان، وحين ترسم المرأة تتعامل مع لوحتها كأنها تجملها. ويتجلى هذا التجميل من خلال درجات الألوان التي تضعها في لوحاتها. وترى المزروعي أن هناك ما يميز أعمال الفنانات الإماراتيات عن باقي فنانات العالم العربي ويأتي هذا من منطلقات عدة حددتها بالقول: يأتي الفرق من كون مجتمع الإمارات ما زال متمسكا بالعادات والتقاليد ومازلنا تحت تأثريها، والأمر لا يختلف كثيرا في المجتمعات العربية الأخرى وإن اختلفت، بوجود بعض الانفتاح، وهو ما أدى إلى أن تكون تجاربهم الفنية أشهر وأكثر انتشار.
ومن واقع المجتمع لاقت المزروعي تشجيعا كبيرا من قبل الأهل، مع وضع بعض الشروط مثل عدم الظهور في وسائل الإعلام وغيرها.
أما ما يميز المزروعي أن حياتها المهنية ترتكز على مهارتها الفنية، وهو ما يؤدي إلى المزيد والانسجام بعكس ما يعاني منه الكثير من الفنانين حيث عملت في رسم السكيتشات في جريدة الاتحاد والآن في مؤسسة الإمارات وعن طبيعة عملها في المكانيين قالت: العملان في نفس الاتجاه وهو المجال الفني،الأول وضع العديد من الرسومات لمواضيع متعددة في جريدة الاتحاد، والثاني هو رعاية المشاريع الفنية المختلفة بالإمارات.
بلغ عدد المعارض التي شاركت فيها سلامة المزروعي حوالي الـ 80 معرضا، ما بين معارض شخصية ومشتركة، والهدف دائما كما تؤكد هو إبراز موهبتي وممارسة هوايتي فقط مع اهتمامي بمعرفه رأي الجمهور بأعمالي الفنية. وكشفت عن مشروعها المستقبلي بالقول: لدي خطة لإقامة معرض شخصي أبرز فيه أساليبي الفنية الجديدة، مع الحرص على الجودة والكم على حد سواء، ومن ثم الاهتمام بالمشاركة في معارض خارجية أكثر بعد هذا المعرض.
موهبة
اكتشفت المرزوعي أهمية موهبتها من خلال إعجاب الأهل والصديقات بأعمالها الفنية، وهذا ما أدى فيما بعد لالتحاقها بالمرسم الحر ومن ثم إكمال دراسة الفن في الجامعة. وهناك تأثرت بتوجيهات مدرسيها الذين شجعوها على رسم البورتريه. ولم تخف سلامة إعجابها واهتمامها بأعمال الفنانين العالمين والتركيز على رسوماتهم، وهو ما ساهم في تطوير تجربتها الفنية.
عبير يونس



