تنتمي تجربة الفنان العراقي كامل حسين إلى اللون. هذا تشخيص أولي لمعاينة لوحة هذا الفنان المجتهد، وهو يتجلى في آفاق المدرسة التجريدية بشكل لافت للنظر. فاللون عنده قوة مضافة إلى قواه الأخرى في الأسلوب والتعبير والانتماء إلى حاضنة الفن عموماً. واللون المتمايز هو الفاصلة المضاءة في مجمل أعماله الممتدة من سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم.
لم تكن التجريدية بسعتها الأسلوبية إلا معبراً من معابر الواقع المتشظي باحتداماته الكبيرة، لذلك صاير الميل الفني لدى كامل حسين الاغتراف من هذه المدرسة العميقة بآفاقها السرية، لتشظية الواقع ثانية والإيقاع به عبر اللون المضاء تارة والمعتم تارة ثانية. ومن ثم استخلاصه جمالياً بالطريقة التي يراها هذا الفنان وهو يغور في سرديات لوحاته بطريقة تترك أثراً في التلقي العام، وأول الأثر هو اللون. المسافات الطويلة التي قطعها الفنان في التجريد صاحبها اللون المتميز الذي شفّ دائماً عن إبهار واعٍ في توزيع كتله على مسارات اللوحة، ليصل إلى التجريدية التعبيرية منهجاً وسلوكاً إبداعياً ويقترب من حقيقة هذا التشخيص الفنان نفسه عندما قال: وصلت إلى التجريدية التعبيرية بعد ان قطعت مسافات طويلة في بحر التجريد. التجريد منطقة خطرة كالبحر اما ان تبتلعك واما ان تواصل التجديف فيها، لكنني على يقين بأن المناطق الخطرة هي اجمل المناطق في الحياة والتجريد ايضا مغامرة قد يسقط فيها الفنان أو يواصل..
وفي خضم هذا الإحساس بالتحولات الفنية، لا يفارق كامل حسين رومانسياته الكبيرة في تجسيد الواقع وتجريده من صفاته الكابوسية، مستعيناً بأحاسيس اللون وشدة ضوئه وحرارته في تقريب مثل تلك الأفكار الرومانسية وتطويعها عبر التجريد (أطوّع التجريد لأصل إلى الرومانسية) ويصل أيضاً إلى الواقع من هذه الرومانسية التي تكون بديلاً عن تشظي الواقع وانفلاتاته الكثيرة. في مغامرة التجريد ومغامرة اللون تتحول تجربة كامل حسين إلى ثراء لغوي، لا إلى إنشاء حسب، وهو ثراء ناشئ عن تماسك وحدات اللوحة لديه في تماهيه الغني مع مساحات متسعة من الواقع بَصرياً، وإنشائه تجريدياً بقوة لونية مشعة تبعث على التأمل حقاً.
وعبر تسعة معارض لونية أقامها الفنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم، نرى فيها تغيرات اللون وانجذاباته المتتالية كمرجعية متصلة بالتجربة أثراً وعمقاً وبناءً. ولا نعتقد أن الفنان كامل بعيد عن هذه التحولات، فهو وريث الرسم التشخيصي أولاً والرسم اللاتشخيصي ثانياً، ويعرف مدى قوة اللون في تجلياته المختلفة حينما يضرب في متون التجريد والتشخيص واللاتشخيص. في كل معارضه يعيد كامل حسين بناء تجربته على وفق تأملات بَصَرية مبتكرة قوامها طواعية اللون لأفكاره وموضوعاته في سرده المتتالي عن واقع محبط ومتفكك، ليبعث الكثير من الأمل والبهجة في تكوينات اللون وثراء سطوعه، عندما يكون قريباً من تجربته الفنية وهي تتجلى في عطاءات متقدمة نحسبها كمتلقين عطاءات فنان مُجد يحترم موهبته ويطورها باستمرار.
كامل حسين
ـ بكالوريوس ـ فرع الرسم ـ أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد
ـ يعمل أستاذاً في معهد الفنون الجميلة ـ بغداد
ـ عضو جمعية التشكيليين العراقيين
ـ له العديد من المقتنيات
في بعض البلدان العربية والأجنبية
ـ حاصل على العديد
من الجوائز والشهادات التقديرية
المعارض الشخصية
ـ 1975 المعرض الشخصي الأول / البصرة
ـ 1977 المعرض الشخصي الثاني / بغداد
ـ 1978 معرض مشترك للجرافيك / بغداد
ـ 1092 المعرض الشخصي الثالث / بغداد
ـ 1993 المعرض الشخصي الرابع / بغداد
ـ 1997 المعرض الشخصي الخامس / عمّان
ـ 2002 المعرض الشخصي السادس / بغداد
ـ 2004 المعرض الشخصي السابع / بغداد
ـ 2006 المعرض الشخصي الثامن / بغداد
ـ 2009 المعرض الشخصي التاسع / بغداد
وارد بدر السالم



