أرشيف النص

أرشيف النص

صورة

ينطلق حسام نايل في كتابه النقديّ «أرشيف النصّ»، من سؤال معرفيّ رئيس، يمهّد له العنوان الفرعيّ التوضيحيّ، الإشكاليّ، المثبَت على الغلاف «درس في البصيرة الضالّة»، وهذا السؤال هو: «كيف تشرع بنيات النصّ بما هي بنيات كتابة بعبء الصيرورة إلى كينونة الواحد؟ وكيف ينبني من ثمّ أثناء هذه الرحلة المعنى والحضور ونظام الحقيقة بكامله؟

كيف تُستنُّ بنيات الكتابة القوانين التي تكفل إنفاذ قصدها؟». محاولاً جعل تمفصلات النصّ البنيويّة تشرع في الظهور، وهي عملية قد يكون فيها من الإرباك ما فيها، بحيث قد يضلّ الإجراء عن قصده، عندما ينقطع عن النصّ، أو يدفع البنية لتحيد عن قصدها.. وهو إذ يفكّك ويحلّل ويؤوّل، يبدو تلميذاً وفيّاً للمفكّر التفكيكيّ جاك دريدا، يقتفي خطاه في دراسته/ درسه، مع عدم إغفاله الإعلان بأنّه يطبّق النظريّات الأدبيّة الحديثة، من وجهة نظره، بحسب رؤيته، فيكون بذلك معتمداً مفردات فلسفيّة شائعة ومألوفة في فلسفتي هوسرل وهايدجر، وطائفة أخرى مستمدّة من النفسانيّ عربيّ الأصل فتحي بن سلامة. يسعى حسام نايل في درسه إلى تقويض الفكرة المركزيّة التي قامت عليها نظريّة الأدب وهي فكرة «التشابه» من حيث هي الأصل المعرفيّ الحاكم لها في مختلف تبدّياتها، يحاول تقويض الأصل المعرفيّ الراسخ العتيق، ليحيي ذكرى «الاختلاف» الذي تردمه نظرية الأدب. يبحث عن الاختلاف الذي يفتح الطريق أمام الفرادة، لا التشابه الذي يضيّق الطريق ويعيد الجميع إلى واحد بعينه.

وهو إذ يبحث عن الاختلاف مقوّضاً ومفكّكاً، يتّخذ من نصّ الخرّاط منهجاً يجب أن يُحتذى، حتّى أنّه يبالغ في إضفاء القداسة عليه، تحديداً ثلاثيّته «رامة والتنّين»، «الزمن الآخر»، «يقين العطش»، ولربّما يكون في ذلك بعض التناقض مع الفكرة الرئيسة التي يبني عليها درسه، ألا وهي الاختلاف الواجب، لا التشابه المقيّد.

قد يُشتَمّ أيضاً من القول بدرس في البصيرة الضالّة، بعض الأستذة التي قد ينفر منها القارئ، ولربّما تتناقض مع التطبيقات العمليّة لطرائق التفكيك والتدريس معاً. ولعلّه لو اكتفى بالإشارة إلى محاولة أو مغامرة أو اجتهاد... لكان من شأن ذلك أن لا يُشعر القارئ بأنّه تلميذ يُرأف بحاله، ويمنح الدرس تواضعاً من أنه التسامي به والإعلاء من قيمته المعرفيّة، ما يؤكّد ذلك هو إشارته في مقدّمته بأنّه يتوجّه إلى القارئ المخلص أو قارئ النقد الأدبيّ الحاذق.

كما يسمّيه.. ولا يزول هذا الانطباع البدئيّ إلاّ عند الانتهاء من قراءة السطر الأخير من الكتاب، التي تعيد القارئ إلى عتبة العتبة، مستشهداً بمقولة لدريدا مرّة أخرى: «حتّى نبدأ في الفهم، من الضروريّ إذن العودة إلى كلّ مواضع الدائرة، من أجل تجربة شبكتها الخفيّة والظاهرة على السواء، وفي اللحظة نفسها الاضطلاع بعبء تنشيط الذاكرة التي ستغدو عندئذ شبيهة بإنسان ميت قد وصل إلى لحظة التحوّل..».

وهو إذ يقتبس المقولة يشرحها: «وهذا معناه أنّ طريق النصّ الذي يسير فيه الدرس يعيد الدرس مرّة أخرى إلى أوّل الطريق لحظة ظنّه أنّه قد وصل إلى نهاية الطريق». أي يهتدي نصّه بنفسه، في اختلافه، و«محاكاته» معاً..

معرفة التفكيك

يجري حسام نايل تطبيقه على نصّ الروائيّ إدوار الخرّاط، يقول إنّ معرفته بالتفكيك تزامنت مع معرفته بنصّ الخرّاط، حتّى أشكل عليه أيّهما قاده إلى الآخر، ويحرص في وقت نفسه على ضرورة الإخلاص لقصد مزدوج «الإخلاص للنصّ ولقارئ النصّ في آن معاً».

يكون هاديه في كلّ ذلك التفكيك الذي لا يعمل ولا يجيَّر لحساب شيء خارج عن نفسه، بل يعمل لحساب نفسه على الدوام. بحسب الكاتب. أي يكون بذلك مُنادداً/ مماثلاً للوجود الذي يعمل لحساب نفسه. أو هكذا تفترض طبيعته.

المؤلّف في سطور

حسام فتحي نايل باحث مصريّ مواليد منطقة العمرانيّة الغربيّة، الجيزة، مصر. يحمل ماجستير في النقد الأدبيّ المعاصر، له كتاب مترجم بعنوان «صور دريدا» المجلس الأعلى للثقافة بمصر 2002م. حائز على جائزة الشارقة للإبداع العربيّ 2002/ 2003 الجائزة الأولى في مجال القصّة عن «مدارات عمياء». إضافة إلى كتب ودراسات قيد الطبع.

الكتاب : أرشيف النص

تأليف : حسام نايل

الناشر : حوار اللاذقية 2009

القطع: الكبير

الصفحات: 255 صفحة

هيثم حسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات