تاريخ الأدب الكندي

تاريخ الأدب الكندي

صورة

«تاريخ الأدب الكندي» كتاب جماعي يُشرف عليه رينغارد م. نيشيك ويشارك فيه عشرون باحثا آخر قدم كل منهم أكثر من مساهمة حول هذا المظهر أو ذاك من الأدب الكندي بقسميه الأدب الكندي-الانجليزي، الأدب الكندي-الفرنسي، أي الأدب في منطقة كويبك، الناطقة باللغة الفرنسية.

تنطلق مساهمات هذا الكتاب من مقولة يؤكد عليها المشرف على الكتاب رينغارد م. نيشيك في مقدمته التي تحمل عنوان «كتابة تاريخ للأدب في كندا» هي أن الأدب الكندي كان قد عرف بدايات متواضعة أثناء الحقبة الاستعمارية كي يصل إلى مصاف أهم الإنتاج الأدبي الذي عرفه العالم. هكذا وصل عدد من المبدعين الكنديين الذين يكتبون باللغة الانجليزية من جيل القدامى مثل «مرغريت اتوود» أو من المواهب الجديدة التي في عدادها «يان مارتل». تتم الإشارة هنا إلى أن مبدعين كنديين عديدين عرفوا نجاحا عالميا وأصبحت أعمالهم واسعة الانتشار في مختلف أنحاء العالم. كذلك عرف الأدب الكندي-الفرنسي، اهتماما كبيرا في الولايات المتحدة الأميركية وفي البلدان الناطقة باللغة الفرنسية، وفي مقدمتها فرنسا بالطبع. ودخل كنوع أدبي خاص في التدريس بجامعات البلدان المعنية.

إن المساهمين في هذا الكتاب الذين ينتمون إلى كندا وألمانيا والنمسا وفرنسا يدرسون تاريخ الأدب الكندي منذ صورته الأولى «الشفهية» ذات الطابع المحلي وحتى انتشار الأدب الكندي-الانجليزي والأدب الكندي-الفرنسي منذ الحقبة الاستعمارية.ثم إن عناوين المساهمات نفسها تدل على النظرة الشاملة «البانورامية» لتاريخ الأدب الكندي في تسلسله الزمني اعتبارا من «التقاليد الأدبية الشفهية».

كما جاء في عنوان المساهمة الأولى و«وصول البيض»، عنوان المساهمة الثانية. وحتى «الفن الدرامي ومسرح الثورة الهادئة اليوم» و«صبغ روح المؤسسة على الأدب في الكويبك»، كما يقول عنوانا المساهمتين الأخيرتين.

ومرورا بمساهمات من نوع «الأدب في فرنسا الجديدة ـ كويبك» و«الأدب الاستعماري في فرنسا الجديدة» و«الأدب الكندي ـ الانجليزي الاستعماري» و«الرواية الكندية ـ الانجليزية» و«الشعر الكندي الفرنسي»، الخ.

ويتم التركيز في المساهمات الخاصة بالأدب الكندي ـ الانجليزي على مجموعة من السمات الخاصة بموقع كندا والكنديين في العالم.

ثم إن التنوع الثقافي والإثني في كندا الناطقة باللغة الانجليزية يجد صداه في أعمال كتّابه ومبدعيه ويشغل نمط حياة المجموعات الإثنية المتنوعة مكانة مركزية في أعمال الأدباء الكنديين الأكثر شهرة الذين يكتبون باللغة الانجليزية.

ومن الأفكار التي تتكرر في مساهمات هذا الكتاب التأكيد على أهمية المناخ القاسي الذي جعل من مسألة «البقاء»، بالنسبة للأدب الكندي ـ الانجليزي والأدب الكندي الفرنسي على السواء، مسألة جوهرية، وذلك فيما يخص «بقاء» الفرد في مواجهة الطبيعة أو في مواجهة «مجتمع صارم» هو الآخر، أو «بقاء» المجموعات البشرية ذات العدد القليل والمحاطة بمجموعات أخرى تتفوق عليها كثيرا من حيث القوّة والتي قد يدفعها فيران القوى القائم إلى التجاهل الكامل لثقافة الآخر، الضعيف.

أما بالنسبة للمواضيع التي يتطرق إليها الأدب الكندي ـ الانجليزي فمن أهمها، حسب الآراء المقدّمة مسائل «الفشل» حيث يبدو النجاح صعبا بالنسبة للفرد أو للمجموعة. المثال الذي يتردد كثيرا هو رواية «المريض الانجليزي» لمؤلفها «مايكل اونداج»، وكذلك روايات «فريديريك فيليب غروف الذي يؤكد على التناقض بين الإنجازات الهائلة للروّاد الأوائل وعجز «أحفادهم» عن متابعة عملهم التأسيسي.

وهناك موضوع «مشاعر العداء للولايات المتحدة، أميركا». هكذا ترددت في سلسلة طويلة من الأعمال شخصية «التاجر الأميركي، اليانكي» الذي يفتقد للاستقامة إلى هذه الدرجة أو تلك.

ولكن يبقى نقد هذا «النموذج» الأميركي لطيفا وبعيدا عن الحقد. ومن المواضيع الأخرى يمكن ذكر «الطبيعة» كقوة معادية غالبا و«التعددية الثقافية»، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية و«البحث عن الهوية»، الخ.

أما في منطقة «الكويبك»، ذات الأغلبية الساحقة الناطقة باللغة الفرنسية، فإن الأعمال الأدبية الحقيقية الأولى جرى إنجازها في القرن التاسع عشر، وخاصة في نصفه الثاني. وظهرت الرواية الأولى عام 1837 تحت عنوان «الباحث عن الكنز» لمؤلفها فيليب اوبير اغاسي.

لكن الكنيسة «راقبت» النص واستبدلت كلمة «حب» بكلمة «صداقة». وفي نفس الفترة صدر كتاب «تاريخ كندا» باللغة الفرنسية.

لكن، وفيما هو أبعد من الخصوصية اللغة، وطرح مسألة الانفصال بل واستقلال الكويبك، تبقى نفس الخطوط العريضة لاهتمامات الأدب الكندي الفرنسي هي السائدة في الأدب الكندي ـ الانجليزي.

لكن تتم الإشارة إلى أن منطقة الكويبك عرفت أيضا نشر بعض الأعمال الأدبية بلغات أخرى غير الفرنسية في مقدمتها اللغة الانجليزية وحيث يتم تصنيف النتاج الأدبي باللغة الانجليزية في خانة الأدب الكندي ـ الانجليزي.

ثقافة واحدة وأوجه متعددة

يتم النظر إلى الأدب الكندي عامة كتعبير عن «ثقافة وحيدة» ولكنها «ذات أوجه متعددة». هذا مع الإشارة إلى أن «القصة القصيرة» انتشرت خاصة في المناطق الكندية الناطقة باللغة الانجليزية بينما لعب «الأدب الغنائي» دورا حيويا في المناطق الكندية الناطقة باللغة الفرنسية. هذا ما تتم دراسته في مساهمات عديدة في الكتاب.

المؤلف في سطور

يعمل رينغارد م. نيشيك أستاذا للأدب الأميركي في جامعة كونستانس الألمانية ومن الأخصائيين المعروفين بتاريخ كندا وثقافتها. له العديد من المؤلفات في عدادها: «تاريخ مختصر لكندا» و«مرغريت اتوود: أعمالها وتأثيرها»، واتوود هي أحد أشهر الأدباء الكنديين

الكتاب: تاريخ الأدب الكندي

تأليف: رينغار م. نيشيك وآخرون

الناشر: كامدين هاوس ـ نيويورك 2009

الصفحات: 448 صفحة

القطع: المتوسط

History of littérature in Canada

Reingard M. Nischik and

Camden house- New York- 2009

P.448

طباعة Email
تعليقات

تعليقات