يرى الفيلسوف عبدالله العروي في كتابه «من ديوان السياسة» إننا جميعا متأثرون بمنهج الفريق المثالي الذي سكه سبينوزا ولوك وروسو وليس المعسكر الواقعي الذي اختطه هوبز ومنتسيكو وميكافيلي.
فنحن نخاطب العقل في كل فرد بعيدا عن العواطف مع أننا نعلم أن المرء العاقل لا يكون كذلك دائما، ويعتبر الاستبداد هو السياسة بدون قناع، ويعتبر المؤلف الاستبداد والخوف ثنائيا وزوجا متلازما. كما يعتبر الفقر والطمع والرشوة ثلاثية، أما الحاجة فهي قرين السياسة فلا سياسة مع الوفرة كما لا سياسة مع القناعة، العلاقة السياسية ركناها طمع وقناعة، السلطان يدعو رعيته إلى القناعة وهو طماع! يرى المؤلف أن الدولة تكونت تاريخيا بالغزو وأن القبيلة هي ميزان السياسة في بلاد العرب، ولكن أفق القبيلة محدود، وأن النظرية السياسية سياسة والسياسة ممارسة أولا وأخيرا. المُلك هو القانون، والدولة بالمعنى الخلدوني هي تجسيد القانون العام. أما المَلك برأيه فهو بشر لا كالبشر، ملموس ومتجاوز، قوي وضعيف حام ومحمي قادر وعاجز.. وملكية الملك غير ملكية الاستبداد، ويخالف العروي القول إن الملكية محكوم عليها بالاندثار فقد تم إحياؤها في اسبانيا وانجلترا بعد ثورة 1648 وفي فرنسا بعد ربع قرن على محاكمتها وإعدام آخر ممثليها، أما الملكية المطلقة فتلك تندثر بالضرورة وبالتوازي مع تقلص الأمية وانحسار الزراعة وقلة الدين وتاريخيا الاتجاه هو من الملكية إلى الاستبداد.
يرى المؤلف أن الدولة تكونت تاريخيا بالغزو وأن القبيلة هي ميزان السياسة في بلاد العرب، ولكن أفق القبيلة محدود، وأن النظرية السياسة سياسة والسياسة ممارسة أولا وأخيرا. المُلك هو القانون، والدولة بالمعنى الخلدوني هي تجسيد القانون العام. أما المَلك برأيه فهو بشر لا كالبشر، ملموس ومتجاوز، قوي وضعيف حام ومحمي قادر وعاجز..
وملكية الملك غير ملكية الاستبداد، ويخالف العروي القول إن الملكية محكوم عليها بالاندثار فقد تم إحياؤها في اسبانيا وانجلترا بعد ثورة 1648 وفي فرنسا بعد ربع قرن على محاكمتها وإعدام آخر ممثليها، أما الملكية المطلقة فتلك تندثر بالضرورة وبالتوازي مع تقلص الأمية وانحسار الزراعة وقلة الدين وتاريخيا الاتجاه هو من الملكية إلى الاستبداد.
أما الأمثلة على «دولة القلة» ( فرسان محاربون وساموراي وأشراف وأهل الدار ونخبة..) فكثيرة. كثيرون يزعمون أن حكم القلة هو الأفضل مستشهدين بإسبارطة وروما القنصلية وهولندا وانجلترا، وثمة من يؤكد انه الأسوأ مستشهدين بقياصرة روما وسلاطين بغداد ودايات الجزائر.
أما رأي المؤلف فهو أن حكم القلة هو النظام العادي وهو الأصلح إذا سبقه تقويم وتهذيب، وأما الأفضل فهو حكم الأخيار، الأفاضل، العقلاء. أما «حكم الجمهور» تعريفا فهو حكم الفضيلة المشاعة والعقل الموزع بالتساوي على الجميع فلا حاجة إلى إقناع وفنون خطابة وترغيب وترهيب المطلوب فقط التذكير والتوضيح، أما إذا كان الجمهور من الرعاع الجهلة فإن الديماغوجية هي التي تحل والحكم عندئذ تملق وممالأة ورشوة واستهتار.
وفي تعريف «الإمام» يعرج عبدالله العروي على قول ابن خلدون القائل بأن العرب ( البدو) لا يساسون إلا بالنبوة، والإمامة برأي الكاتب هي الحبل الواصل بين المكشوف والمحجوب. والأمي من هو لا يزال في حضن أمه والأمية ترتفع باستقلال المرء بذاته، والتربية المدنية ـ هي غير تربية الأم.
حيث تتغير اللهجة وتتغير المفاهيم، والتربية المدنية لا تكتسب بالتعليم النظامي بل الغالب أن التربية النظامية تشبه تربية الأم وتكرسها وتبررها وتقويها، فالنخبة العربية تتشكى باستمرار من ضعف الصحافة ومن سذاجة الزعماء وسخافة برامج الإذاعة والتلفزة وعجز النقابات والجمعيات والأحزاب ولا بد من الفطام وإحداث النقلة المطلوبة وهذا يتم باعتماد الديمقراطية المحلية وهو خيار لا مفر منه وإلا تضاعفت الأمية وزاد خطر التفكك خاصة مع تنين العولمة المفترس.
وثانيا بتطوير الأحزاب وإخراجها من منطق المبايعة ومنطق القبيلة والعشيرة والنادي والنقابة. وثالثا بتنشيط المجتمع المدني بمبادرة ذاتية أو بتشجيع من الخارج. وذلك تحت شعار المنفعة لا الصالح العام، وتحت شعار الكل سياسة، فالدول الديمقراطية تمارس السياسة كثيرا وتتكلم عنها قليلا على عكسنا تماما والسبب هو الأمية.
ما يجعل السياسة عندنا بائسة هو شموليتها وإذا طغت السياسة على الكل جرت الكل إلى الحضيض. السياسة في ظل الأمية طاغية ومنحطة أما في ظل النظام الديمقراطي فمجالها ضيق وقيمتها عالية.
تعريف الذمة
يعرف عبدالله العروي «الذمة» بان كل تميّز بين المواطن وغير المواطن هي ذمة، ففي الدولة السلفية تم التمييز بين المسلم والمعاهد الذي يكون تحت حماية الدولة وقد اكتسبت لفظة الذمة طابعا قدحيا قي القرنين الأخيرين ويلاحظ أن نظام الذمة انتقل من المحيط الإسلامي إلى العالم الغربي الذي كان يتشكى منه وذلك اثر تكاثر عدد المهاجرين المسلمين في أوروبا المسيحية.
المؤلف في سطور
ولد المفكر والروائي والكاتب المغربي عبد الله العروي سنة 1933 بمدينة أزمور. تلقى تعليمه في العاصمة المغربية الرباط وتابع تعليمه العالي بفرنسا في جامعة السربون وفي معهد الدراسات السياسية بالعاصمة الفرنسية باريس.
نشر العديد من الدراسات والنصوص الروائية منها: «الإيديولوجيا العربية المعاصرة» و« العرب والفكر التاريخي» ومفهوم الإيديولوجيا. ومفهوم الحرية.
ومفهوم الدولة و«مفهوم التاريج» و«ثقافتنا في منظور التاريخ» و«مجمل تاريخ العرب» و«أوراق: سيرة ذاتية» و«مفهوم التاريخ» ومن أعماله الروائية: «الفريق» و«غيلة» و«اليتيم».
الكتاب: من ديوان السياسة
تأليف: عبد الله العروي
الناشر: المركز الثقافي العربي المغرب 2009
الصفحات: 160 صفحة
القطع: المتوسط
أحمد عمر

