أسئلة الثقافة وأحوالها في الوطن العربي كانت على مشرحة البحث والتحليل، في التقرير الثاني للتنمية الثقافية الذي تصدره مؤسّسة الفكر العربي للعام الثاني على التوالي، وعبر خمسة ملفات أساسية على صلة وثيقة بمؤشرات التنمية الثقافية في مجتمعاتنا ومستوى تطورها، حيث المعلوماتية، التمويل، الخطاب الثقافي، الإبداع، الحصاد الفكري السنوي شخصها التقرير وحدد مواقع ضعفها وقوتها.
تقرير هذا العام، ووضعنا أمام حقيقة واقعنا التكنولوجي ومستويات تقدم مجتمعاتنا العربية في هذا المجال الحيوي، إلى رؤى وأفكار حول الجهود الإبداعية والبحثية المبذولة والمعضلات التي تقف في مواجهتها. مبيناً الفجوة الرقمية التي تعيشها بلداننا على مستوى البنية المعلوماتية العربية.
فقد أظهرت المعطيات المتعلقة بملف المعلوماتية تفوّق دولة الإمارات عربياً لجهة استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المكاتب والمدارس والدوائر الحكومية وأعداد المشتركين، و احتلت المركز الخامس دولياً طبقاً للمؤشرات الخاصة بمستوى تقنيات المعلومات والاتصالات في قائمة أولويات الحكومات العربية، ويعتبر التقرير أنه من بين الإيجابيات التي حقّقها العرب حصولهم على متوسط 4,4 درجات من 7 في توظيف تقنية المعلومات لتطوير الأداء الحكومي.
لكن في المقابل يبيّن التقرير أن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي، ويؤكد وجود ضعف في مواقع التعليم الإلكتروني والمكتبات الرقمية والأدب والفولكلور، وضعف شديد أيضاً في محتوى مواقع البحث العلمي على شبكات الإنترنت.
كما يلحظ غياباً واضحاً لمعظم الصيغ التفاعلية مع المواقع الرسمية لوزارات الثقافة والجهات الرسمية، إذ يفاجأ الزائر لعناوين بعض المتاحف عبر الإنترنت أنها قد تحوّلت إلى مواقع دعائية إعلانية لا علاقة لها بالمحتوى المتاح.
ويخلص التقرير إلى التأكيد على عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الشأن العام وهو يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية، مؤكداً أن المجتمعات التي سجّلت تقدماً فعلياً على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، هي نفسها التي سجّلت تقدماً في توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية.
مشدداً على ضرورة تطوير المواقع الثقافية العربية وتطوير الخطاب الثقافي الرقمي وتحفيز رأس المال العربي على الاستثمار في مشروعات التوظيف الثقافي لتقنية المعلومات وتقديم خدمات وبوابات ثقافية.
