رحلة المطر في الصحراء وطقوس العطش الشعري

رحلة المطر في الصحراء وطقوس العطش الشعري

صورة

المطر من خلف النافذة، في ليلة باردة، البرق الساطع في جزء مباغت من اللحظة، السماء التي ترعد، قطرات الماء المتساقطة والتي تحيل الهواء إلى بحر، فاتحة سور التأمل من جوانبه المتعددة..

يسرقنا المطر في مشهدياته الجمالية من لحظاتنا بقوة، ربما لعلاقتنا البيولوجية بالماء، الكيمياء السحرية، أو لأن المطر بدائي في هطوله تدفعه عجلة الريح احيانا كثيرة إلى مسارات متقاطعة، واحيانا تتحقق له امانيه في سكونها فينزل هابطا في خطوط متوازية مستقيمة، وكأنه يسحب ستارة من خيوط ممتدة من السماء إلى الأرض. بدائية المطر في الهطول هي الاقرب إلى علاقتنا الطبيعية به، تلك العلاقة التي تكتنز خبرات الدهور الغابرة..أهل الصحراء العطشى دوما بالمطر يتحولون إلى اطفال في حضرته، وعند أهل المناطق الباردة والثلجية يتسبب المطر وتتسبب الغيوم المتلبدة في تحويل الناس إلى مرضى نفسانيين، مصابين بمرض الاكتئاب، ففي بلد مثل السويد، يتعاطى الناس اقراص من دواء الاكتئاب تبعا لنصائح الاطباء النفسانيين، فالمطر المستمر لشهور يحبس السويديين في بيوتهم خصوصا حينما تبدأ البرودة في تحويله إلى جليد يغلف الأمكنة بالبياض، يمنعهم عن والتفاعل، و يحجبهم عن أشعة الشمس.

المطر في الأماكن الطبيعية، في الجبال، في السهول والوديان له انعكاسات مختلفة، غير تلك التي يخلفها حضوره في المدن المكتظة بالأبنية والشوارع والناس والعربات، فلطالما تحولت برك المياه إلى ورطة للمارين والعابرين. لكنه أيضا يغير ملامح تلك المدينة وتلك الأمكنة القاهرة. فتلك البرك بحيرات مؤقتة ستعكس خيالات الابراج والمارة والشجيرات المحيطة،فتحيل أرصفة الإسفلت إلى مرايا تفترش الأرض، لا بأس فقد يكون ذلك مغريا ان تتأمل هندامك في بركة مياه بجانب سيارتك المركونة على جانب الطريق. يحول المطر المدن إلى مهرجانات يشكل البلل فيها بطلا منفردا.. اما المظلات التي تنتجها اشهر المصانع ذات العلامات التجارية اللامعة، فلا تستمد شرعيتها ووجودها الا في وجود المطر، فالمطر هو الذي يفرضها متناسقة مع الزى.

وهكذا يصبح للناس مظلات تتماشى وخطوط الازياء الموضة والألوان في ملابسهم، للنساء مظلات تنز منها الانوثة وللرجال مظلات سوداء وزرقاء اكثر ذكورة. أشهر قصيدة للمطر في العقود الاخيرة «انشودة المطر» لشاعر العراق بدر شاكر السياب «1926 ـ 1964» الذي انسلخت منها مئات القصائد التي تناصت مع مضامينها، لشعريتها العالية وقدرة السياب على تجسيد معاناة وطنه وتوظيف المطر لكي يغسل تلك الأحزان، فصارت القصيدة واحدة من لآليء الشعر الجديد وبقت إلى اليوم مسكونة في صدور الشعراء والمثقفين وحتى الناس البسطاء. ولقب السياب بعدها بشاعر المطر، حيث يغسل السياب هموم وطنه بالمطر شعرا:

أكاد أسمع العراق يذخر بالرعود

ويخزن البروق في السهول والجبال،

حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال

لم تترك الرياح من ثمود

في الواد من أثر

أكاد أسمع النخيل يشرب المطر

وأسمع القرى تئن، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع،

عواصف الخليج، والرعود، منشدين:

مطر ..مطر ..مطر.»

أهل الصحارى يعدون المطر زائرا بخيلا في زياراته، زائر نادر تلقي به المواسم قصيرة العمر في الدروب، ثم يمضي مسرعا، فالشمس الحارقة ستحيل قطراته إلى بخار خلال سويعات من ميلادها، وستعود تلك الأبخرة صاعدة إلى أصولها الحقيقة في الغيم السماوي، لكن فرح العطشى لا يجاريه فرح، حيث يصبح للارتواء اشكال وفنون يذهب إلى حد اللهو، لهذا يبدو أهل الصحارى أطفال مشغابين في تلك الخضرة.

الشعر العربي بكاملة احتفى احتفاء مثيرا بالمطر ، خصوصا شعر الصحراء ففي المساحة بين العطش والارتواء وجد الشاعر العربي ضالته في تجسيد اعتمالات الوجدان، وفي التقابل بين الجفاف والخصب تسنى له حياكة مقولات فلسفية يحاكي بها ما يثيره وما يؤثر فيه وما يتضاد معه.

وفي العلاقة بالطبيعة، اشبع الشاعر ابحاره في الجمال ، فكانت مشهديات البروق كافية لرسم الصور الشعرية ذات الادهاشات، كما في حالة الرعد الذي ذهب إلى توظيفه الشاعر مستغلا ذلك الهدير الهاطل من السماء.. آلاف الابيات الشعرية اتكأت على حالات المطر، سيوله وغدرانه وبحيراته وغسله الأرض ومن عليها وتمثل الشعر والشعراء بالانهمار من علو وبممارسة الاغتسال والارتواء.

من خلف النوافذ أشعل المطر قرائح الروائيين والقصاصين، وألهم كتاب التاريخ، مثلما ألهم الرسامين. وألهم جنود الحرب الذاهبين إلى الموت..حرب في المطر لها تكتيك مختلف عن حرب في وجود جفاف، وحرب في مطر نهاري يستدعي خططا تختلف عن حرب في مطر ليلي.

فبلل الأرض يفرض طقوسا خاصة، والإنسان في علاقته التاريخية بسلوك الطبيعة ألتصق التصاقا مصيريا بتأثيرات ذلك السلوك.. فبقى المطر موثوقا إلى معنى الخصوبة، أكثر من التصاقه بمعنى الموت.

من ضمن ألقاب ومهمات الآلهة «جوبيتر» عند الرومانيين وهو ملك متوج عندهم كآلهة الشمس وضوء القمر وإله الرياح والمطر والعواصف والرعد والبرق وكانوا يصورونه كرجل عجوز لحكمته ولديه نسر.

وربما ربط الرومانيون جوبيتر بالنسر لعلاقته بالمطر والسحب والأعالي والبروق والرعود التي كانت تخيفهم وفي الوقت نفسه تأتي اليهم بالحياة على الأرض. دخل المطر في المثيولوجيا البشرية من باب قوة حضوره وتأثيره، من باب انه الماء الذي يأتي من السماء ليروى عطش الأرض..لهذا يسكن المطر في المخيلة البشرية في صور مختلفة، وصلت إلى التأليه والعبادة والصلاة..

فقبل خمسة أعوام من الآن أقام سكان في الهند احتفالا هندوسيا تقليديا لزواج ضفدعين عملاقين أملا في استرضاء «آلهة المطر» ووضع حد لنوبة الجفاف التي تجتاح المنطقة. وهلل وصفق نحو 400 شخص ونفخوا في المحار بينما كانت مجموعة من النسوة تضع شرائط حمراء على رأس أنثى الضفدع، بينما عزفت فرقة الموسيقى و«بارك» قساوسة الزواج بترديد ترانيم هندوسية.

اختير الضفدعان من بركتين منفصلتين وألبسهما القرويون بقرية كوتشاكاندار بولاية غرب البنغال ملابس حمراء براقة ونقلوهما إلى مكان الاحتفال في نقالة مزدانة.وأطلق العريس والعروس إلى البركة بعد انتهاء المراسم الهندوسية.

تتعدد طقوس الشعوب في تعاملاتها مع المطر والخصب، مثلما خصص الإغريق والرومان آلهة للمطر والخصب والماء والانهار، وصورت ملاحمهم الشعرية الحروب القاسية التي كانت تدور رحاها بين تلك الآلهة وما يقابلها من آلهة أخرى، كآلهة النار والحرب والحرث.

كما تعتقد شعوب المايا بالآلهة «ايتزمنا» الذي يرسل لهم المطر وهو ايضا راعي الكتابة والطب والليل والنهار وكان طهوره يقتصر على مساندة الملوك والحكام لنصرتهم والوقوف إلى جانبهم.

الماجدي بن ظاهر والذي يطلق عليه فيلسوف الشعر النبطي، الشاعر الذي عاش بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، وصعب تحديد تاريخ ميلاده بالدقة مثلما «أشكل» على من تتبعوا حياته ونتاجه، الشاعر الذي يقال أن قبره في إمارة رأس الخيمة، والشاعر دائم الترحال في ربوع الجزيرة العربية، يكاد يكون ابلغ من وصف المطر في أبيات عديدة في قصائده كلها تقريبا، فلا توجد قصيدة الا وللمطر حضورا بارزا لديه.. يقول بن ظاهر:

لفا الأرض ديم لفها آخر العشا

لفا والي الوديان عجل حدورها

لفا الأرض واحيا نبتها بعد موتها

من العشب ما يعدا به الضان هورها

كساها ثياب الزين من بعد غبره

الى الطل فاح القايني من عطورها

تصدى مياري يارح السيل كنها

مياليح ارض دفق الماء مدورها

سنا مثل زي بالقنا واشعل السنا

وبانت جبال الشرق من برق نورها

يصف بن ظاهر هطول المطر وتغير ملامح الصحراء القاحلة بعد ما اينعت بالزهر البري الفواح، ويصف الماشية التي وجدت ضالتها في الارتواء ويصف تلك الوديان الصغيرة التي يشقها الماء المنعمر فوق تلك الأرض العطشى، كما يصف في البيت الأخير من هذا المقطع البرق الذي انار الجبال..

تلهم صورة المطر الشعراء اينما كانوا، مثلما يلهمنا اليوم ونحن نقبع في سياراتنا الحديثة نشق بها الطرقات المبتلة بالماء، لحظة الاغتسال والتطهر بعد طول انتظار.

وكما الهم السينمائيون ايضا، فالمطر في صورة السينما له تأثيرات بصرية عالية، واستغلتها الأفلام الرومانسية لتحقيق اغتسال وتطهير البطل من شروره ، مثلما استغلها مخرجو أفلام الرعب، فالبروق والرعود وسيول الامطار والغرق في مياه الامطار كلها كانت مساحات درامية مؤثرة في عملية التلقي.

فالراحل نجيب محفوظ كانت له روايته الشهيرة «حب تحت المطر»التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم سينمائي، والمخرج الاميركي جين كيلي كان له فيلم بعنوان «الرقص تحت المطر» في العام 1952 وهو فيلم غنائي اعد من اشهر روائع السينما العالمية وهناك عشرات الأفلام كان المطر بطلها المطلق.

يؤثث المطر في حياتنا امكنته وازمنته وحالاته في صندوق الذاكرة وتبقى ذكريات المطر لصيقة بها، وكم من الليالي الممطرة ونهاراتها كانت عتبات صالحة للايغال في الشعور بالوجود، المطربة فيروز ارتبط صوتها واغانيها بالمطر والشتاء ودفء المواقد خصوصا أغنية « شادي » و أغنية « شتي يا دنيا ت يزيد موسمنا يحلى» . وحينما يتأخر المطر أو يشح نصعق ونصل إلى حالة انتظار الغائب..

في الامارات ولأنها موقعها على خط عرض يعرضها لمناخ صحراوي جاف وشديد الحرارة، أصبح المطر في حكم الغائب المنتظر، وحين يهطل يقيم الناس مهرجاناتهم الخاصة في باحات البيوت وفي الخروج إلى الصحراء، فهناك فرصة سانحة لادراك التأثير المباشر.

حيث ينتظر الرمل الذهبي لشهور طويلة تحت درجات حرارة عالية ان يأتي الماء ليعيد للتربة خصبها وتصبح قادرة على إنبات النبت..فحينما تخضر التلال التي غرقت تحت أشعة الشمس الحارقة، يشد الناس رحيلهم اليها حنينا إلى ايام زالت بقدوم الحياة المدنية.

حميض البر والجبل

تخزن رمال الصحراء لشهور طويلة وتحت درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية بذور النباتات الموسمية وبالرغم من تأثير الرياح وانتقال الرمال المتحركة من مكان إلى آخر، الا ان الصحراء تبقى محافظة على تلك الهدايا الموسمية، فكثير من النباتات التي يبحث عنها الاماراتيون بعد سقوط المطر ستكون قد شكلت اللباس الأخضر لتلك الكثبان والتلال الذهبية.

يحدد الاماراتيون عشرة ايام أو اكثر قليلا بعد تساقط الأمطار للذهاب إلى الصحراء لجمع نبت «الحميض»، وهو نبات طعمه لذيذ ويميل إلى الحموضة ومن هنا جاءت تسميته بالحميض، ومنه نوعان، رملي وتكون ورقته الخضراء طولية، وجبلي وتكون ورقته تشبه نبات الريحان.

ويفضل الناس الجبلي لكبر حجم اوراقه لكن يصعب التفتيش عنه، فهو سينبت بين شقوق احجار الجبل والتي تمتليء بالرمل..فالحميض دائما ما يبحث عن الرمل الصحراوي الذهبي.. والعجيب انه لا يمكن مشاهدته في تربة غير التربة الصحراوية الحمراء.. ويأكل الاماراتيون الحميض مع وجباتهم اليومية مثلما يأكلون الفجل وما شابهه من خضروات..

جمع الحميض طقس وثقافة عند الاماراتيين توارثوها عن اجدادهم، فيخرجون له نساء واطفال ورجال ينتشرون حول تلة أو ربوة في الصحراء ويبدأون جمعه، ولا يعيش الحميض طويلا بعد المطر، ففي حدود شهر واحد يكون قد اختفى لهذا يتربص به الناس ويعدون له الايام.

صباحات المطر

يغسل المطر الصباحات التي يبيت في لياليها ساهرا يمارس عادة الهطول، لهذا فان صباحات المطر هي الاكثر بريقا واشراقا حيث تتاح لأشعة الشمس ان تخترق المسافات في الفضاء المغسول بحرية تامة، فيما تبقى الصورة في الفراغ مشوهة بالغبار وملوثات الهواء اذا ما تأخر المطر، فتعتم الرؤية ولا يكون هناك إشراق.

المطر في الرواية

كثيرة هي الروايات التي تناولت المطر، منها رواية «حب تحت المطر» لجيسيكا ستيل، ورواية نجيب محفوظ«الحب تحت المطر» ورواية الماتبة السعودية قماشة العليان «بكاء تحت المطر» وغيرها من الروايات إلا أن رواية «لحن ماثوركا على ميتين»، استخدم الروائي الأسباني كاميلو ثيلا المطر طوال الرواية في تكرار حلزونيّ، وكأنّ المطر هو اللازمة التي تشير بلا رحمة إلى تكرار الزمن بقسوته، والذي يخيم أو يهطل على البشر.

والمصائر في محاولة لتطهيرها أو توريطها عمداً في المستنقع الذي كانت تعيش فيه وكان قد بدأ روايته هكذا: «تمطر زهواً، ودون انقطاع، تمطر دون رغبة، لكنها تمطر بأناة ما بعدها أناة، كما الحياة كلها، تمطر على الأرض التي صارت بلون السماء نفسه».

حبيبتي والمطر

أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي

فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر

كان الشتاء يغطيني بمعطفه

فلا أفكر في برد ولا ضجر

كانت الريح تعوي خلف نافذتي

فتهمسين تمسك هاهنا شعري

والآن أجلس والأمطار تجلدني

على ذراعي على وجهي على ظهري

فمن يدافع عني يا مسافرة

مثل اليمامة بين العين والبصر

كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي

وأنت في القلب مثل النقش في الحجر

أنا احبك يا من تسكنين دمي

إن كنتِ في الصين

أو إن كنتِ في القمر

المطر في الميثيولوجيات القديمة

الحكاية الشعبية أو الميثولوجيا أو الأسطورة والخرافة ظواهر تعبر عن أبجدية الإنسان الأولى وتجربته الأولى في الاتصال مع ذاته ومع ما يحيط به من عناصر الطبيعة التي صنف بعضها في دائرة الأعداء الذين يجب أخذ الحيطة والحذر منهم والاستعداد لمواجهتهم في حين وضع عدد آخر منها في دائرة الأصدقاء الذين يجب مراعاة دوام علاقة طيبة معهم، لكن هناك ظواهر طبيعية أدرجها الإنسان ضمن الدائرتين معا من أبرزها المطر.

فراح يعد العدة لاتقاء شره في حال هطوله المتواصل والغزير وتحوله إلى طوفان مثلما راح يشحذ الهمم ويمعن التفكير في استجداء السماء في حال عدم سقوط ما يكفي من المطر تكفل مواسم خصبة وتضمن استمرار دورة الحياة.

للمطر مكانة الصدارة في الميثيولوجيات القديمة منها والحديثة على حد سواء حيث لا يختلف اثنان على حيوية قطرات المياه المتساقطة من السماء في حياة كل شيء في الكون وفي استمرار دورة الحياة.

الباحث حنا عبود يصف في كتابه «الميثولوجيا العالمية» ميثولوجيا شعب الأزتيك بأنها ميثولوجيا «الأضاحي والانتظار أو الميثولوجيا القاتلة»، التي تقوم على مفهوم هذا الشعب القديم للتقويم الشمسي «فحتى تكتمل مدة الشمس الخامسة لا بد من ألأضاحي البشرية للحفاظ على دورة المطر».

في حين تصور الأولون المطر إله يصب الماء من إناء في السماء، يبرز جوبيتر، على سبيل المثال، من بين آلهة الرومان الإثني عشر الكبار ملكا متوجا على رأس الآلهة الرومانية ومن ألقابه العديدة إله الرياح والمطر والعواصف والرعد والبرق، كما يبرز «كاهن المطر» في الميثولوجيا الإفريقية ، الذي كان يؤدي طقوسا هي أقرب إلى صلاة الاستسقاء عند المسلمين، فإذا هطل المطر كافأته العشيرة وإذا أخفقت وظل المطر حبيس السماء عاقبته بفصل عنقه عن جسده.

مثال آخر على مكانة المطر في معتقدات الشعوب يأتينا من الميثولوجيا الأمازيغية التي تتحدث عن الإله أنزار رب الماء والمطر الذي ينزل الغيث على عباده في حين أن كلمة أنزار بالأمازيغية تعني المطر والمدهش في الأمر أن أنزار لا يزال محل استغاثة في أفريقيا حتى يومنا هذا.

أسماء المطر عند العرب

أطلق العرب على المطر أسماء عديدة استمدوها من هيئاته المختلفة عند التساقط، سريع، بطيء، غزير أو خفيف، ومن اسماء المطر عندهم: «الطل» أخف المطر وأضعفه، «الديمة» المطر الذي يدوم أياما بلا رعد وبرق. «المزنة» المطرة والنَّضْح والبَغْش والدَّثُ والرَّكّ و«الرهم» أقوى من الرذاذ، و«الهَطل والتهْتَان» المطر الغزير السقوط. و«الغَيث» الذي يأتي عند الحاجة إليه و«الحَيا» الذي يُحيي الأرض بعد موتها، «العباب» المطر الكثير. و«الوابل» و«الصنْديد» و«الجود» المطر الضَّخم القطر الشَّديد الوقع . و«الودق» المطر المستمر، و«حب» المزن» و«حب الغمام» البرد» «الحميم» المطر الصيفي العظيم القطر والشديد الوقع «الولي» المطر بعد المطر.

السينما تمطر

أفلام عالمية عديدة استخدمت المطر رمزاً حيوياً نابضاً بالحياة، وربما ظلت مشاهد المطر ماثلة في أذهان الجمهور لفترة طويلة لما له من إيقاع حسي وعاطفي في النفس البشرية. في فيلم ( رجل المطر ) يتألق داستن هوفمان في واحد من أهم وأجمل أدواره.

ومن المشاهد المتألقة في الفيلم وأكثرها تأثيراً هي المشاهد التي تدور تحت المطر. ويتناول المخرج والمصور السينمائي سانتوش سيفان في فيلمه «قبل المطر» قصة رجل إنجليزي يعتزم افتتاح مزرعة توابل في كيرالا فيحاول كسب ثقة القرويين المحليين لكن مشروعه يؤدي إلى هلاك العديد من الأهالي. وهنا يتخذ المطر معنى رمزياً.

وفيلم (مطر أسود) للمخرج الياباني الكبير شوهي ايمامورا حصل على السعفة الذهبية في «كان» عام 1989 والمأخوذ من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب الياباني ماسوجي إيبوزي يحكي فصولاً من الدمار النفسي والجسدي الذي أصاب سكان هيروشيما بعد سقوط القنبلة النووية عليها في الحرب العالمية الثانية.

وقد تميز فيلم «معزوفة المطر» للمخرج الليبي عبدالله الزروق، باهتمامه بالمطر كرمز حياتي هام في حياة شخصيات الفيلم ويعبر عن رؤية فلسفية للحياة من خلال متابعة حياة وشاب في زمن قصير قدره ليلة واحدة وفي ظل ظروف مناخية قاسية حيث المطر والبرد والشتاء.

مرعي الحليان ـ باسل ابوحمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات