ترجع أهمية كتاب «الفن الفرعوني» للفنان والمؤرخ «محمد صدقي الجباخنجى»، وعلى الرغم من صغر حجمه، إلى أنه يعد أول كتاب تناول تحليل الفن الفرعوني برؤية مصرية، بعد أن كانت كل الكتابات بأقلام أجنبية، لذا جاء الكتاب للرد على العديد من الآراء التي تعد مجافية للحقيقة وربما عدائية وغير موضوعية، قدم المؤلف كتابه لأن الساحة الفنية في أشد الحاجة إلى حديث الفنون، تلك التي تعتبر مرآة حياة الشعوب، ولأن الفنون من أدق معايير قياس نهضة الأمم.

فيما أورد الكاتب بعض المقولات حول الفن الفرعوني من المؤرخين الأجانب: قال «فوجيه» عن الفن الفرعوني أنه فن واقعي.. وقال «ماسبيرو» أن الفنان المصري لم يتوج أعماله بالجمال الإغريقي بل كان يسعى إلى غاية المنفعة.. ومنهم من نعت الفن الفرعوني بالمباهاة أو بالزخرفة أو بالواقعية. وكلها عند الكاتب لم تعبر بصدق عن الاتزان وقوة التخطيط والمهارة في تصريف الفراغ والخط مع الكتل الضخمة التي تعامل معها الفنان الفرعوني. في إشارات سريعة نوجز مجمل الخصائص الفنية لكل مرحلة أو أسرة حاكمة في التاريخ الفرعوني.. مع الأسرة الأولى والثانية بالدولة القديمة، اتسم النشاط الفني بالفطرة، بينما شيد هرم سقارة أثناء حكم الأسرة الثالثة.. أما وقد زادت سطوة الكهنة في الأسرة الرابعة، اهتم الفنان بتزين المقابر، وأصبغت الفنون بالصبغة الدينية..

بينما انقسمت التماثيل الخاصة بالأشخاص إلى نوعين، خلال الأسرة الخامسة، الأول «الشبيه» وهو يمثل صاحبه، حتى أنهم وضعوا عيون مصنوعة من الزجاج، أما النوع الثاني «اصطلاحي» أي تمثال يوجز عمل أصحابه مثل الفلاحين والبنائيين والجنود.. وفى الأسرة السادسة.

حيث ساد الاضطراب والانقسام في الدولة، ولم يتميز الفن بجديد.. بينما لوحظ مع الأسرة التاسعة والعاشرة، أن صنعت التماثيل من الخشب، دون مراعاة للنسب الجمالية.

وان عادت التماثيل الحجرية للظهور مع الأسرة الحادية عشرة.. ومع الأسرة التالية حيث الاحتلال من الهكسوس والاضطراب الذي ساد البلاد، انعكس ذلك على هبوط النشاط والإنجاز الفني.

أورد الكاتب العديد من النماذج الفنية، موضحا قدر التباين والخصائص الفنية: رؤوس الملوك المنحوتة من حجر الجرانيت.. بعض التماثيل الخشبية.. الأعمدة التي شيدت في المعابد المختلفة، وبيان الزخارف المتنوعة عليها، المسلات المختلفة ودلالاتها الرمزية بالنظر إلى أنها تعبيرا عن النظر إلى السماء والتطلع نحو الإله في الأعالي..

تماثيل لبعض الحيوانات مثل الأسد والقط وغيرهما.. لوحات ملونة على جدران المعابد.. الأزياء المتنوعة، سواء الزى الملكي أو الشعبي البسيط.. مجموعة من المعابد مثل معبد الدير البحري والكرنك وغيرهما.. اللوحات التي تبرز المعارك الحربية أو حفلات الموسيقى..

توقف محمد صدقي الجباخنجى مع «الأعمدة المصرية»، حيث استعملوا الأعمدة منذ الأسرة الأولى، وقد استفادوا في أشكالها بأنواع الزهور على ضفاف النيل، وأطلقوا عليها أسماء تلك النباتات. الأعمدة البسيطة، وهى الأقدم، وليس يعلوها تاجا، وليست بها قواعد، ذو أربعة أضلاع متساوية، وزوايا قائمة.. الأعمدة ذات الأضلاع، وهى تتكون من ثمانية أضلاع أو ستة عشر ضلعا، استخدم في بناء معبد «حتشبسوت»..

العمود البردي، وهو الذي يحوى تاجا أعلاه، مكون من عدة زهور مقفولة، وله قاعدة مستديرة.. العمود اللوتس، وله ثلاثة أنواع، الأول ما كان له تاجا مؤلفا من زهرة واحدة، وساقه اسطوانية، والثاني تكون الزهرة مزدهرة، والثالث يكون التاج مكونا من عدة زهور..

أما العمود النخيل، يتكون التاج فيه من مجموعة سعف النخيل منثنية إلى الخارج.. والعمود الهاتوري، تاجه مكون من مكعب له أربعة سطوح، عليه بعض النقوش.. ثم العمود المركب، وهو خليط من العمود اللوتس والتاج النخيل.. وأخيرا «عمود عليه فارس» حيث ينحت صورة الملك على شكل فارس عليه.

المؤلف في سطور

محمد صدقي الجباخنجى، من رواد الفن التشكيلي المعاصرين (1913-1986) ؟ يعد كتابه «الفن المصري حتى سنة 1945م» مرجعا توثيقا ؟ قام بإنشاء أول مجلة متخصصة في الفن التشكيلي بمصر «صوت الفنان»- أشرف على تأسيس متحف الحضارة ؟ له العديد من الكتب منها «متحف الفن الحديث»، كما نشر العديد من الكتيبات المنهجية مثل «الفن الفرعوني» ؟ ظل يقوم على تدريس مادة «تاريخ الفن» بكليات الفنون حتى وفاته.

الكتاب: الفن الفرعوني

تأليف: محمد صدقي الجباخنجى

الناشر: هيئة قصور الثقافة القاهرة 2009م

الصفحات: 90 صفحة

القطع : الصغير

السيد نجم