يحتفي كتاب «جورج حبش ضمير فلسطين» الذي أعده ووثقه الدكتور مازن يوسف الصباغ بشخصية القائد الفلسطيني جورج حبش الذي تحول في خضم الصراع العربي ـ الإسرائيلي إلى ما يشبه الأسطورة، بعدما سلخ من عمره ستين عاماً امتدت من تاريخ النكبة (1948) إلى تاريخ رحيله في الحادي والعشرين من فبراير 2008 في خدمة قضية بلاده وشعبه.
عُرف جورج حبش بلقب (الحكيم)، ومأثرته الكبرى هي أنه استطاع أن يرتقي بالقضية الفلسطينية من قضية شعب تُنْتَزَعُ منه أرضُه ويُقْتَلَعُ من أرضه إلى قضية مركزية للأمة العربية، ويثبت أن العدوان على فلسطين ما هو إلا عدوان على الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، وتهديد لها. ولعل من الغرابة بمكان أن تكون الجامعة الأميركية- آنذاك- ملتقى للشباب العرب الذين قدموا من مختلف الدول العربية يحملون همومهم وأحلامهم القومية المشتركة، وأن يشاركوا في نشاطات «جمعية العروة الوثقى» التي انتخب حبش أميناً لهيئتها العامة قبيل تخرجه في سنة 1950. وفي السنة التالية 1951 تشكلت حركة القوميين العرب.
وكان حبش قد قطع دراسته الجامعية في سنة 1948 واندفع نحو فلسطين ورآها وهي تسقط، بلدةً تلو الأخرى، في أيدي عصابات الهاجاناه وشتيرن تحت حراسة الأعين البريطانية، وهناك، في مسقط رأسه اللد، حضر عن كثب استشهاد ألوف الفلسطينيين وبضمنهم شقيقته الكبرى التي تركت وراءها ستة أطفال.. وبالنسبة إليه فقد شكل هذا السقوط للبلدات الفلسطينية نقطة مهمة في مستقبل حياته. سنة 1952 انتقل حبش إلى الأردن وافتتح مع الدكتور وديع حداد العيادة التي تقدم لأبناء المخيمات العلاج المجاني، وتعتبر، في الوقت ذاته، مركزاً للتعبئة والتوعية السياسية ونشر أفكار حركة القوميين العرب.. وبعدها انتقل إلى سورية ليمارس نشاطه السياسي والجماهيري فيها. كانت هزيمة 1967 وسقوط ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في القبضة الإسرائيلية نقطة انعطاف حادة في انحسار المد القومي العربي، وكانت سبباً في التحول الآيديولوجي من حركة قوميين عرب إلى حزب يساري يؤمن بالاشتراكية العلمية دون أن يتعارض هذا الإيمان مع الانتماء القومي.
وعلى ضوء هذا التحول تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (1967) عبر اجتماع مع عدد من التنظيمات الفلسطينية التي كانت موجودة من قبل وهي (منظمة أبطال العودة- جبهة التحرير الفلسطينية- الجبهة القومية لتحرير فلسطين- منظمة شباب الثأر).
وكان أهم قرار اتخذته هذه (الجبهة)، بناء على تأثيرات جورج حبش في الخط اليساري الراديكالي العربي الذي يدعو إلى مقاومة إسرائيل بالسلاح والفكر، هو: ممارسة المقاومة المسلحة في الصراع مع العدو.
انتقل إلى الأردن سراً في سنة 1969، وخرج منها إلى لبنان بعد أحداث أيلول الأسود (سبتمبر 1970).
في سنة 1973 تعرض (الحكيم) جورج حبش لمحاولة اختطاف، حيث قامت إسرائيل باختطاف طائرة تابعة لخطوط ميدل إيست اللبنانية كان يُفترض وجوده على متنها، وتكررت محاولة اختطافه سنة 1986 حينما أقدمت إسرائيل على خطف الطائرة الليبية التي كان سينطلق عليها من دمشق إلى ليبيا، ولكنه كان قد أجل سفره فنجا.
في عام 1982 أجليت المقاومة الفلسطينية عن لبنان في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي، وفي سنة 1983 عَقَد المجلس الوطني الفلسطيني دورته السادسة عشر في الجزائر، وأعلن الحكيم في كلمته التي ألقاها في المجلس الإصرار على المقاومة بشتى الوسائل.. ثم إنه عارض اتفاقيات أوسلو (1993)، ورهن عودته إلى فلسطين بإقامة دولة فلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعودة اللاجئين الفلسطينيين كلهم.
في المؤتمر السادس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي انعقد سنة 2000، أعطى الحكيم جورج حبش درساً نموذجياً لمختلف قيادات المنظمات والأحزاب الفلسطينية، وغير الفلسطينية، حينما قدم استقالته من منصب الأمين العام، وشارك في انتخاب أبو علي مصطفى أميناً عاماً لها.
شهادات و أراء
يضم كتاب «جورج حبش ضمير فلسطين» شهادات وآراء لمئة وثلاثين شخصية فلسطينة وعربية وعالمية من مشارب واتجاهات متباينة، تراوحت هذه الشهادات بين محاولة الكشف عن أسرار نجاح شخصية جورج حبش النضالية، وضرورة استلهامها في مستقبل الصراع مع العدو، وبين الإعجاب بها والإطناب في مديحها. ويضم مقاطع من حوار قديم معه أجراه غسان شربل بقصد الاطلاع على آرائه في مواجهة العدو.
المؤلف في سطور
مازن يوسف الصباغ كاتب سوري من مواليد الحسكة 1953، يحمل شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية والديبلوماسية، عضو مجلس الشعب سابقاً، ومدير المؤسسة العربية للإعلان، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الناشرين العرب، ومسؤول اللجنة العليا لشؤون الإنتاج الإعلامي العربي بجامعة الدول العربية بين عامي (1999 و 2007).
الكتاب: جورج حبش ضمير فلسطين
توثيق : مازن يوسف الصباغ
الناشر: مختارات 2009
الصفحات: 383 صفحة
القطع : الكبير
خطيب بدلة


