مؤلف كتاب الديباج هو «أبو عبيدة معمر بن الحثني التميمي من أئمة اللغة والعلم والأدب ولد سنة 110 هـ في البصرة وتوفي فيها سنة 209 هـ، قال الجاحظ عنه: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه.
أما كتابه الديباج فقد ذكر فيه مؤلفه لمعاً من أخبار العرب وأيامها وبناه على جمع الثلاثيات في كل شيء فكان يقول: والباغون ثلاثة، والوافيات في الجاهلة ثلاث، وأغلى العرب فداء ثلاثة..
من الكتاب: كان العرب العكاظيون لا يعدون من الشيء إلا ثلاثة ثم يكفون ولا يزيدون عليها شيئاً وإن لحق بعد شيء مثل الثلاثة التي عدوا قبل ذلك لم يعدوه معه.
أشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة: قال أبو عبيدة : فاتفقوا على أن أشعر الشعراء في الجاهلية «امرؤ القيس بن حجر الكندي، والنابغة زياد بن معاوية الذبياني، وزهير ابن أبي سلمى المرّي، وهو حليف في بني مرّة من غطفان ويقال: إن أمه منهم، فاتفقت العرب على هؤلاء الثلاثة في الشعر، ثم اختلفوا في أيهم أشعر، فقال بعضهم: أشعر الثلاثة امرؤ القيس بن حجر، وهو أولهم وهو الذي فتح له الشعر، فاستوقف وبكى في الديار وذكر ما فيها، وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والطير فشبهوها بهذه الصفات:
كقوله:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال من فضل النابغة:
هو أوضحهم كلاماً، وأقلهم منطقاً وحشواً وأجودهم مقاطعاً وأحسنهم مطالعاً ولشعره ديباجة. وإن شئت قلت: صخرة لو رديت به الجبال لأزالتها، وقال الذين فضّلوا زهيراً: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر.
قال أبو عبيده: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول :كان الفرزدق بن غالب يشبه بزهير في رصانة شعره وشدة أسره، وكان الأخطل يُشبه بالنابغة الذبياني ، وكان جرير يشبه بالأعشى.
قال أبو عبيدة : أولئك الثلاثة شعراء الجاهلية وهؤلاء شعراء الإسلام فشبهت اثنين باثنين من الأولين وتركت واحداً واخترت وحداً.
يعني تركه امرأ القيس واجتلابه للأعشى وذلك أنه شبه الفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة، وترك امرأ القيس واجتلب الأعشى فشبه جريراً به.
قال أبو عبيدة : وزعمت علماء ربيعة أن طرفة بن العبد رابع القوم، واحتجّوا أن لبيداً جعله الثاني، وذلك أن لبيداً مرّ بمجلس لبني نهد بالكوفة هو يتوكأ على عكازه فلما جاوز امروا فتى أن يلحقه فيسأله من أشعر العرب، فلحقه فقال لبيد: الملك الضليل يعني امرأ القيس، وسأله الفتى ثم من ؟ فقال لبيد : ثم صاحب المحجن يعني نفسه.
