«غزة، الكتاب الأسود» هو كتاب جماعي يأتي صدوره بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة في شهر ديسمبر-كانون الأول 2008 والذي استمر حتى شهر يناير-كانون الثاني من عام 2009. وهذا الكتاب هو أحد كتب سلسلة «الكتاب الأسود» التي تصدرها دار نشر «لا ديكوفرت» منذ سنوات وقد صدر منها سابقا كتاب أسود عام 2002 حول «الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».
ما الذي جرى حقيقة في غزة خلال شهر ديسمبر-كانون أول 2008 وشهر يناير-كانون الثاني 2009 أثناء العملية الإسرائيلية التي أعطاها الإسرائيليون تسمية «الرصاص المسكوب»؟ هل استخدم الجيش الإسرائيلي أسلحة ممنوعة حسب نصوص الاتفاقيات الدولية؟ وهل استهدف عن قصد وتصميم المدنيين؟ ومن المسؤول عن كل ما حدث؟ هذه هي بعض الأسئلة التي يطرحها «جان فرانسوا جوليار» الأمين العام لمنظمة بلا حدود» في تمهيده لهذا الكتاب.
ويشير في هذا السياق إلى أن الكثير من المعلومات أصبحت مطروحة على الملأ من قبل منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان، من بينها منظمات فلسطينية وإسرائيلية قدّمت العديد من الشهادات. وقامت وسائل الإعلام العالمية ومصالح الأمم المتحدة بسلسلة من التحقيقات. منظمة «صحافيون بلا حدود» تقدّم في هذا الكتاب ما اعتبرته الأكثر أهمية «بغية أن يعرف القارئ بشكل أفضل واقع التجربة التي عاشها سكان غزة خلال أسابيع. وهذا الكتاب، يعتبره واضعوه، مساهمة في توضيح حقيقة تلك التجربة.
ولا يتردد كميل منصور، الباحث الفلسطيني وأستاذ العلاقات الدولية في وصف ما جرى بغزة أنه «مأساة إنسانية متعمّدة»، كما جاء في عنوان مقدمته للكتاب. وهو يخلص إلى القول أن الحرب على غزة انتهت إلى فشل الإسرائيليين بتحقيق أهدافهم منها. فأولا لم يستطع الجيش الإسرائيلي أن يثبت أنه يستطيع مستقبلا القيام بحرب دون أن يتكبّد خسائر كبيرة بمواجهة مقاتلين سيكونون بالضرورة أفضل تسليحا.
وثانيا أن مفهوم الردع، إن لم يكن نوويا، لن يكون مؤكّد النجاح عبر التهديد بإبادة المدنيين. وثالثا أن الضغط الإسرائيلي لم يدفع السكان المدنيون لا قيادة حماس ولا مصر إلى الرضوخ أمام الإرادة الإسرائيلية. وبالإجمال يصل الكاتب إلى القول أنها كانت حربا عبثية وضحايا مدنيين سقطوا عبثا وخرقا متعمّدا للاتفاقيات الدولية أثناء الحروب.
والصحافي جدعون ليفي في هآرتس يتحدث عن «منطقة الموت» في غزة. إنه يذكر الإحصائيات المقدّمة حول نتائج عملية «الرصاص المسكوب» من قبل مصادر عديدة كي يصل إلى القول أن «هذه الأرقام المتباينة لا تغيّر شيئا في الصورة العامة، وهي أن نزيف دماء رهيب قد جرى، من أجل لا شيء. مئات القتلى الإسرائيليين مقابل كل قتيل إسرائيلي واحد (...).
مئات الضحايا من النساء الفلسطينيات والأطفال الفلسطينيين (...)مئات الضحايا من النساء الفلسطينيات والأطفال الفلسطينيين (...) سقطوا بسبب الحملة التي خرقت أبسط حقوق الإنسان. عمليات قصف بالفوسفور الأبيض وقنابل على مقر الأمم المتحدة وعلى المدارس وتدمير إجرامي ل2400 منزلا و121 موقعا صناعيا و30 مسجدا و29 مركزا للتكوين و20 مكتبا لمنظمات غير حكومية وخمسة مصانع للإسمنت ومصنعا لعصير الفواكه.
أعمال تدمير هائلة جرت باسمي واسم كل مواطن إسرائيلي. إننا نتحمّل جميعا هذه المسؤولية الأخلاقية. وهذا كله لم يؤد إلى شيء سوى القتل والدمار».وبعد عرض مقتطفات من تقرير منظمة «هيومان رايت ووتش» لحقوق الإنسان تحت عنوان: «مسؤوليات حرق حقوق الإنسان في غزة»، يتم استعراض تقرير آخر صادر عن «منظمة العفو الدولية» يبيّن فيه واضعوه أنه يمكن تطبيق بنود القانون الدولي على ما جرى في غزة.
وذلك من زاوية «القانون الدولي الإنساني»، والمسمّى أيضا: «قانون النزاعات المسلّحة» الذي يحدد مجموعة من القواعد الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب، ويفرض عددا من الواجبات التي ينبغي على قوات الاحتلال احترامها في المناطق التي تحتلّها.
كما ترى منظمة العفو الدولية أنه ينطبق على ما جرى في غزة القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والدول ملزمة باحترام هذه الحقوق في زمن السلم وزمن الحرب أيضا.
تتوزع النصوص التي يحتويها هذا الكتاب بين خمسة أقسام رئيسية تحمل العناوين التالية: «الهجومات التي تستهدف المدنيين» و«عندما يُطلب من العاملين في حقل الصحة وحقل الخدمات الإنسانية الرحيل» و«خيار الأسلحة» وأخيرا «واجب تقديم كشف الحساب».
ومن بين التقارير والشهادات والتحقيقات التي تتضمنها أقسام هذا الكتاب هناك عدد من المصادر الإسرائيلية من بينها منظمة «بتسليم» التي حمل تقريرها عنوان «عمليات قصف استهدفت المدنيين».
المؤلف في سطور
جان فرانسوا جوليار، هو الأمين العام لمنظمة «صحافيون بلا حدود» التي قامت بجمع مادة هذا الكتاب. وكانت المنظمة قد تأسست عام 1985 حيث جعلت من حرية الصحافة والمعلومات موضع اهتمامها الأول. وكميل منصور، كاتب المقدمة هو أستاذ العلاقات الدولية وأحد الوجوه الفلسطينية الفكرية المعروفة بينما يعمل كاتب الافتتاحية الثانية للكتاب، جدعون ليفي، صحافيا في هآرتس الإسرائيلية.
وللقانون الجنائي كلمته
تتم الإشارة إلى أن القانون الجنائي الدولي يقول بإمكانية تثبيت مسؤولية جنائية فردية حيال المساس بالحقوق الإنسانية. ذلك خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب ضد الإنسانية وعمليات التعذيب والخرق المتعمد للقوانين الدولية المطبّقة والمثبّتة في المعاهدات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الموقّعة في شهر اغسطس من عام 1949 الخاصة بحماية ضحايا النزاعات المسلّحة.
الكتاب: غزة، الكتاب الأسود
تأليف: جان فرانسوا جوليار وآخرون
الناشر: لاديكوفيرت باريس 2009
الصفحات: 275 صفحة
القطع : المتوسط
Gaza, le livre noir
Jean-François Julliard et
La Découverte, reporters sans frontieres
Paris 2009
p.257

