مؤلف كتاب الإشراف في منازل الأشراف هو: ابن أبي الدنيا عبد لله بن محمد القرشي، أديب الخليفة المعتضد العباسي ولد سنة 308هـ وتوفي في بغداد سنة 381 ه، ومن مصنفاته المهمة الفرج بعد الشدّة ومكارم الأخلاق.

والكتاب من أوائل الكتب التي تصدّت لجمع أخلاق الأشراف ومناقب النبلاء، وقد أراد من جمعها أن يحث المسلمين على الاقتداء بأشراف الأمة والتحلي بأنبل ما أثر عنهم من انحلال الحميدة، والمناقب الكريمة.

من الكتاب: قال مروان لعبد الله بن عمر ـ رحمه الله ـ هل نبايعك، فإنك سيّد العرب، وابن سيّدها، فقال ابن عمر: فكيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: نقاتلهم، قال: والله ما يسرّني أن العرب دانت لي سبعين عاماً، وأنه قتل في سببي رجل واحد، فقال مروان: إني أرى فتنة تغلي مراجلها فالملك بعد أبي ليلى لمن غلب.

ومن الكتاب: خلائق تثني عن الجهل: خرج أبو الأسود الدؤلي حاجاً بامرأته، وكانت جميلة، فبينما هي تطوف بالبيت، إذ عرض عمر بن أبي ربيعة فغازلها، فأتت أبا الأسود فأعلمته، فأتاه أبو الأسود، فكلمه فقال عمر: ما فعلت، فلما عادت إلى المسجد عاد عمر فكلمها، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه وهو في المسجد مع قومه فقال: أنت الفتى كل الفتى لولا خلائق أربع.

فسكت عمر، ولم يقل شيئاً، فقال أبو الأسود لامرأته: إنه ليس بعائد فلمّا خرجت إلى المسجد كلّمها عمر أيضاً، فأخبرت أبا الأسود، فأتاه وهو في المسجد فقال:

وإني ليثنيني عن الجهل والخنى

وعن شتم أقوام خلائق أربع

حياء وإسلام وشيب وأنني

كريم ومثلي قد يضر وينفع

فشتان ما بين وبينك إنني

على كل حال استقيم وتطلع

فقال له عمر: لا والله يا عم، لا أعرض لهذا بعد اليوم، أبداً بشيء تكرهه، ففعل.

ومن الكتاب: حيل الدهاة، قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية يذكر فناء عمره، وفناء أهل بيته، وجفوة قريش إياه.

قال: فورد الكتاب عل معاوية وزيادة عنده، فلما قرأ الكتاب قال: له زياد: يا أمير المؤمنين ولني إجابته، فألقى إليه الكتاب، قال: قصد زياد الكتاب ثم كتب: ما ذكرت من ذهاب عمرك، فإنه لم يأكله أحد غيرك، وأما ما ذكرت من فناء أهل بيتك فلو أنّ أمير المؤمنين قدر أن يقي أحداً الموت، لوقى أهل بيته، وأمّا ما ذكرت من جفوة قريش إياك، فأنى يكون ذلك وهم أمروك؟

فلما قدم الكتاب على المغيرة فقرأه فقال: اللهم عليك زياداً، اللهم عليك زياداً.ومن مروءة السفر والحضر: للسفر مروءة وللحضر مروءة، فأما مروءة السفر فبذل الزاد وقلة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزاحمة في غير مساخط الله، وأما مروءة الحضر، فادمان الاختلاف إلى المسجد، وكثرة الإخوان في الله وتلاوة القرآن الكريم. وعن عمر بن قيس قال: إذا سمعت الخير فاعمل به ولو مرة واحدة.

m_alfahed@yahoo.com