من المقولات التي تتردد باستمرار أن أسرة كندي الأميركية هي أسرة «منحوسة» لحقها الشؤم باستمرار كما تدل سلسلة المآسي التي عاشتها منذ اغتيال جون كندي، الرئيس الأميركي الأسبق عام 1963. وفانسان بزدك، الصحفي في الواشنطن بوست، يكرّس كتابا لمصير هذه الأسرة تحت عنوان: «تركة أسرة كندي».
ويرى المؤلف أنه يمكن رؤية حياة الأخوة كندي كسلسلة من الحلقات المتتالية ضمن نفس المنظور، إذ أن كل أخ حاول أن يستكمل المسيرة التي كان السابق قد بدأها وأن يجسد بالتالي الوعود التي قدّمها. ومن هنا يرى أن نهاية تيد كندي قبل فترة وجيزة شكّلت «الفصل الأخير» من المساهمة السياسية والثقافية لآل كندي في التاريخ الأميركي المعاصر. ومن هنا غدا بالإمكان تقديم تقييم شامل وكامل «للمرّة الأولى» لتركة هذه الأسرة الأميركية العريقة.تاريخ أسرة كندي هو، كما يقدمه المؤلف، قصة الأخوّة بثلاثة فصول، بمعنى فصول مسرحية، يمثل الفصل الأول منها رئاسة جون كندي، ويخص الفصل الثاني روبرت كندي الذي حمل لمدة خمس سنوات «قصيرة» شعلة الأسرة في الحياة العامة الأميركية، كان من بينها تلك الفترة التي أمضاها عضوا في مجلس الشيوخ مع أخيه تيد.
والفصل الثالث والأخير يمثله تيد كندي الذي أمضى فترة 40 سنة كعضو في مجلس الشيوخ كان فيها هو «الحارس على إرث الأسرة».
إن المؤلف يحاول أن يجيب في هذا الكتاب على مجموعة من الأسئلة مثل: كيف أعطى كل أخ من أسرة كندي شعلة استكمال المسيرة لأخيه؟ وماذا ترك الأخوة الثلاثة كإرث في الحياة العامة الأميركية؟ ومن الذي يحمل شعلة الأسرة حاليا؟
حياة أسرة كندي، كما يصفها المؤلف ويتفق على ذلك الجميع، سلسلة من المآسي. وقبل الخوض في سيرة حياة الأخوة يكرّس فانسان بزدك عددا من صفحات كتابه للحديث عن الأب «جوزيف ب. كندي» .
ويشير إلى أن السمة الأساسية في شخصيته هو أنه كان قاسيا بكل ما يتعلق بتربية أبنائه. وكان قد حضّر ابنه «جون» لخوض معترك السياسة منذ سنّ مبكرة. ويمكن اعتبار سيرة حياة هذا الأب بمثابة الفصل الأول من مسلسل أسرة كندي.
وكان جون كندي قد شكّل منذ فترة شبابه «الأمل السياسي» للأسرة. وكانت تجاربه الحقيقية الأولى هي في إطار عضوية مجلس الشيوخ قبل أن يصل إلى المنصب الرئاسي الأعلى في الولايات المتحدة الأميركية. كان الرئيس ال35 لأميركا والرئيس الأصغر سنا في تاريخها حتى آنذاك، وهو الرئيس الكاثوليكي الوحيد في التاريخ الأميركي كله.
وهو يدون شك أكثر أفراد عائلة كندي شهرة.وبعد اغتيال الرئيس جون كندي عام 1963 أصبح أخوه الشاب روبرت هو «سيد الأسرة». وكان قد تولّى وزارة العدل الأميركية في ظل إدارة أخيه ثم أصبح عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك وقد رشّح للانتخابات الرئاسية عام 1968 لكنه اغتيل أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية.
أما الأخ الأخير بين أبناء جوزيف باتريك كندي الأربعة تود كندي فقد توفي عام 2009 بورم خبيث في الدماغ. الأخ الرابع الذي يمر المؤلف على سيرته مرورا عابرا هو الابن البكر للأسرة «جوزيف باتريك كندي الابن» الذي توفي شابا عام 1944.
إن مؤلف هذا الكتاب لا يرى إرث أسرة كندي مثل «لحظة قصيرة لامعة» في الحياة السياسة والحياة العامة الأميركية بل يعتبره ك«جزء لا يزال فاعلا في التاريخ الأميركي الحديث» بحيث أن كل أخ حاول أن يتابع المهمة التي بدأها الأخ الراحل وبحيث أصبحت تركة الأسرة أحد مكونات المشهد الأميركي المستمرة.
وكان التواجد المركزي لعائلة كندي في مدينة بوسطن التي شغل عدد من أفراد العائلة مناصب عليا بما فيها رئاسة بلديتها خلال فترة من الزمن، وكان جوزيف كندي، جدّ الرئيس جون كندي، سفيرا للولايات المتحدة في بريطانيا خلال سنوات 1938-1940.
إن مؤلف هذا الكتاب يختار الكثير من التفاصيل في حياة الأخوة كندي التي تبرز المواقف الإنسانية التي عاشوها، مثل قيام الأب بـ «فرش خارطة» على طاولة الطعام كي يشرح لأبنائه أمكنة تواجد بعض المواقع الجغرافية أو صورة جون كندي في اليوم الأول بعد انتخابه عضوا في مجلس الشيوخ .
وهو بحذاء للرياضة وبدون سترة أو مثل صورة الأخ روبرت وهو يذرف الدموع على المسرح أثناء المؤتمر الديمقراطي عام 2008 بمناسبة تعيين باراك أوباما مرشحا عن الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية في مواجهة الجمهوري جون مكين.
المؤلف في سطور
فانسان بزدك هو أحد العاملين في صحيفة «واشنطن بوست». كما يساهم في عدد من الصحف والمجلات الأخرى من بينها «وول ستريت جورنال» و«ماغازين ويرد». من كتبه: «سيدة المجلس، قصة صعود نانسي بيلوزي».
الكتاب: تركة عائلة كندي
تأليف: فانسان بزدك
الناشر: بلغراف مكيلان نيويورك 2009
الصفحات: 288 صفحة
القطع: المتوسط
The Kennedy legacy
Vincent Bzdek
Palgrave MacMillan
New York 2009
5

