يغطي كتاب «الأدب الفارسي.. منذ عصر الجامي وحتى أيامنا» لمؤلفه محمد رضا شفيعي كدكني فترة زمنية ممتدة من القرن الخامس عشر وحتى القرن العشرين الميلاديين، في مجال «الأدب الفارسي»، الذي يكاد العالم العربي يجهله. لذا يعد مهماً وضرورياً للمثقف العام والمتخصص؛ حيث عمل المؤلف على تناول الأدب الفارسي بشقيه، الشعر والنثر، بالبحث والتحليل، وقدم جهدا في التعريف بالأدب الفارسي.
واشتمل المؤلف على دراسة وتحليل للشعر مبينا الظروف التي أحاطت بالأدب في حينه، حيث انتهى إلى رفض ما قيل بأن العصر الذهبي للشعر الفارسي انتهى بوفاة الشاعر «حافظ الشيرازي» (متوفى في 1369م) ومعروفا بعبدالرحمن الجامي.
وكانت الألغاز والأحاجي في هذا العهد هي الجزء الأصيل للفن الشعري، وكانا يمثلان أعلى أشكال الفن الشعري في ذلك العصر. لعل السبب في ذلك يرجع لحالة الأمن والاستقرار التي بدت عليها البلاد بعد مدة من هجوم المغول و«تيمورلنك»، وكان الناس يقضون أوقات فراغهم في حل الأحاجي.
لعل الميزة الهامة لنثر تلك الفترة، هي عدم الإبداع في اللغة أو أي إشارة للتجديد في مجال الصورة والشكل. أما في مجال الكلمات فقد ضم نثر هذا العصر مجموعة جديدة من الكلمات المغولية والتركية، والتي بدأت في الشيوع منذ قرون سابقة، وأصبحت أكثر رواجا في هذا العصر.
ويدرس المؤلف «العصر الصفوي» (1486-1724م) الذي برز فيه الشعر والنثر، مبينا الأساليب الشعرية التي كانت سائدة في هذا العصر من حيث المضمون والأفكار والصور الشعرية التي استعملها الشعراء. فقد بدأ الشعر الفارسي بعد عهد «الجامي» بمرحله من التطور سميت بالأسلوب الهندي، إلا أنها لم تلق الدراسة العلمية الواجبة.
كما يبحث المؤلف العوامل التي تركت تأثيرها الواضح في الأدب الفارسي في العصر القاجاري ؛ أبرزها سقوط الأسرة الصفوية، مبينا خصائص الشعر الفارسي من حيث المضمون واللغة الشعرية والوزن والقافية.
ففي مجال المضمون ونوع الإحساس والعواطف يتحدث الغزل عن العشق، مع الحديث عن الأخلاق والافتخار والتهكم والزهد والفلسفة والتصوف، مع وصف الطبيعة.
فى مجال التخيل الشعري، بدت تعبيرا صادقا عن ذلك الزمن.. أما في مجال اللغة، اختلفت عن اللغة العامية الرائجة بين الناس.. إلا أن الوزن والقافية، كانا وزن وقافية القرنين العاشر والحادي عشر، وكذا فن العروض. كما أضحت القصيدة وقفا على المدح والرثاء، أما الغزل فقد اقتصر على موضوع العشق، والتجربة الشخصية للشاعر.
فيما اتجه النثر نحو الوصف الرصين والفصيح، وأصبح أكثر نضجا. اتجه المؤلف في «العصر الدستوري» (تناول السنوات التي أدت إلى حركة1920م الدستورية)، حيث عكست الآداب جهود الإيرانيين من أجل الوصول إلى حكومة قانونية. لعل مجمل خصائص شعر العصر الدستوري.
في مجال الفكر والمضمون، بدت موضوعات جديدة في الشعر والتي استمدت من الاطلاع على الثقافة والفكر الغربي (الوطن، الحرية، تمجيد العلوم الجديدة، انتقاد الأخلاق التقليدية، محاربة الخرافات).. في مجال الصور الشعرية، هناك أدباء محبون للتقليد، وأدباء يسعون لإرضاء عموم الناس، شعراء اصطلاحيون، وهناك بعض الشعراء تغافلوا كل ما يدور حولهم. بينما تأثر النثر في تلك الفترة بالصحافة، وان انتقدها البعض في جانب القصور النحوي، وإن بدا نثراً بسيطاً وسهلاً.
وتناول المؤلف تيارات الشعر الفارسي السائدة، ومشيرا إلى التجديد في الشعر في مجال الأفكار والصور الأدبية والموسيقى الشعرية.
يمكن إجمال موضوعات الدواوين الشعرية في: الحس الوطني وحب الملك.. المكافحة الجدية للمسكرات.. الرغبة في التكنولوجيا والفنون الأوروبية المفيدة.. تطوير المنتجات والصناعات الإيرانية. وان بدت تلك الفترة ثرية بالكتابات النقدية في مجالي الشعر والنثر معا.
وتوقف محمد رضا شفيعي كدكني مع الشعر والنثر وتأثير الحرب على الإبداع الأدبي. أما وقد بدأت القصة الإيرانية في التعبير عن نفسها كجنس أدبي جديد، لم يغفلها الكاتب، وتناول أهم أدباء القصة والرواية الجدد أو الرواد.
المؤلف في سطور
محمد رضا شفيعي كدكني هو الناقد والشاعر والأستاذ الجامعي ولد عام1939م، في إحدى القرى التابعة لخراسان- يتقن اللغتين العربية والانجليزية- قام بترجمة أشعار «عبدالوهاب البياتى» إلى الفارسية.
الكتاب: الأدب الفارسي.. منذ عصر الجامي وحتى أيامنا
تأليف: د.محمد رضا شفيعى كدكني
ترجمة: د. بسام ربابعة
الناشر: عالم المعرفة الكويت 2009
الصفحات: 322 صفحة
القطع: المتوسط
السيد نجم
